تحقيق - منار الحمدان
سلوكيات الأطفال المزعجة تجاه البائعين كثيرة، فقد يتسببون في إتلاف البضائع المعروضة أو تشويهها، بل وقد يرتكبون السرقة تجاه السلع خصوصاً الصغيرة التي يسهل إخفاؤها، وهي «شقاوة» يمارسها بعض الأطفال وتسبب كثيراً من الحرج لأهليهم، كما أنها قد تجر لخسائر مادية لأصحاب المحلات التجارية، مما يضطر بعض المحلات الكبرى لتخصيص أفراد لمراقبة الأطفال وتصرفاتهم داخل المحل.
والظاهرة التي تتمثل في السرقة تحديداً تحتاج إلى حزم في مواجهتها، فكما يقول سعد أحمد راشد وهو بائع في احدى مكتبات القرطاسية ان الحزم ضروري في هذا الجانب لأن من شب على شيء شاب عليه، وأولياء الأمور يقع عليهم عبء تطويق الظاهرة ، فهم من يعطون الأبناء مصروفهم ، وإذا لاحظوا أن الطفل يحمل مقتنيات أثناء التسوق فلابد من التأكد أنها مشتراة وليست مسروقة بقصد أو دونه ولابد من زجر الطفل وتأديبه وإفهامه بخطأ سلوكه وإعادة السلع فوراً لأصحابها دون تأخير.
معاناة... وإحراج!
ويرى محمد العجي وهو مسؤول في مركز يبيع «كل شيء بريالين» ان المعاناة تكمن لديهم في كون 70% من المرتادين من النساء والأطفال ، ولذلك فإن فرصة الأطفال لارتكاب سلوكيات خاطئة تكون كبيرة، وأهم هذه السلوكيات سرقة بعض القطع الصغيرة بالإضافة إلى إتلاف كثير من الألعاب والأدوات المدرسية خصوصاً في مواسم الدراسة والأعياد. وختم العجي حديثه بإسداء النصح للآباء بتوعية أبنائهم وتحذيرهم قبل الخروج من البيت بعدم اللعب والعبث بمال الآخرين أو سرقة ممتلكات الغير.
البائعات يشتكين
وتحدثت «أم رشيد» حول سرقة الأطفال للسلع المعروضة للبيع فقالت إن هذه المشكلة تتكرر وتتركز خصوصا في الحلويات وماشابهها، كذلك المشروبات سواء غازية أو عصيرات، وبالنسبة لي تواصل أم رشيد أتعرض أحياناً لسرقة بعض السلع التي أقوم ببيعها، فإذا كان السارق صغيراً جداً لا يفقه أو يفهم فإني أعتبرها صدقة وأسامحه، أما إذا كان الطفل مميِّزاً فإني أجبره بواسطة والديه على إعادة المسروق، وللعلم فإن بعض الآباء والأمهات حين يلحظ أن طفله قد سرق شيئاً يسارع بإعادة الشيء المسروق إلى البائع، لكن هناك من لا يلاحظ شيئاً ولا يستطيع تمييز السلع المستحقة للدفع، كما أنه قد لا يعرف من أي بائعة تم أخذ السلعة لأن البائعات جميعهن زميلات ومتقاربات ويبعن سلعاً متشابهة.
* أما البائعة أم مسعود فترى ان الأماكن التي تبيع فيها النساء غير آمنة ومعرضة دائماً للسرقة سواء من الصغار أو حتى الكبار، وقالت انه لابد من الحرص الشديد والمراقبة الدائمة من البائعة وإلا فإن التعرض للسرقة خصوصا من الأطفال يصبح أمراً مؤكداً.
رأي الطب
وحملنا أوراقنا إلى الدكتور محمد جمال عبدالغني استشاري الطب النفسي من العيادات الاستشارية ومستشفى المملكة ليحدثنا عن الناحية المرضية في السرقة كسلوك لا يتوافق مع الدين والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية فقال إن الابحاث العلمية في مجال علم النفس التربوي اهتمت بدراسة السلوك المنحرف لدى الأطفال والمراهقين ومنها السرقة المرضية، وتعرف السرق المرضية، بأنها سلوك مرضي ضد اجتماعي وعدواني يقوم به الطفل أو المراهق بشكل تلقائي وبحركة دوافع لا شعورية وليس نتيجة التخطيط الواعي الذي يدخل في نطاق الجريمة. فمن اجل ان ينشأ الطفل في صحة نفسية وعقلية سوية يجب ان تظل حياته على علاقة وطيدة مستمرة مع الأم، عندئذ يتمتع كلاهما بالسعادة والبهجة، ولقد رأينا من التجارب الاكلينيكية ان الجزء الغالب من مرضى النفوس مثل اضطراب السرقة المرضية قد فقدوا أمهاتهم قبل سن الخامسة إما بالوفاة أو الانفصال أو المرض أو فقدان الدور نتيجة انشغال الأم سواء بالعمل أو العلاقات الاجتماعية الخاصة وترك دور الأم للشغالة التي تكون في معظم الأحوال اجنبية عن المجتمع غير مدركة للعادات والتقاليد الاجتماعية وكذلك العقيدة الدينية. وبالنسبة لاضطراب السرقة المرضية فهو كما يقول الدكتور عبدالغني اضطراب سلوكي ضد اجتماعي عدواني وليس مجرد سلوك عارض أو متحد أو مزعج، وقد يصاحب ذلك سلوك غير طبيعي سواء في المنزل أو في علاقات الطفل مع الأطفال الآخرين الذي قد يتميز بالخلاف والعدوانية والرفض واحيانا يكون هناك خلل عاطفي مصاحب، ويتضمن الإغاظة والشجار المفرط والابتزاز بالمال والاعتداء العنيف هذا بالإضافة إلى درجات مفرطة من عدم الطاعة والوقاحة وعدم التعاون، وقد تحدث نوبات المزاج العصبي الشديد والغضب غيرالمحكوم.
وقد يكون السبب وجود صداقات مرضية مع أقران من نفس المجموعة العمرية ويقومون بنشاطات منحرفة وضد اجتماعية وفي هذه الحالة يكون تصرف الطفل المرفوض اجتماعياً مقبولاً من مجموعة اقرانه وتنظمه الثقافة الحقيقية التي ينتمي اليها.
اشكال مختلفة
وتطرق الدكتور عبدالغني لاشكال السرقة ويقول: تأخذ السرقة المرضية اشكالاً مختلفة بدءاً من السرقة داخل المنزل من الأخ أو الأخت مروراً إلى سرقة الزملاء داخل المدرسة ثم تخرج من هذا النطاق الى الخارج في الأسواق وعادة تبدأ السرقة بالأشياء البسيطة التافهة ثم تتعدى بعد ذلك إلى الأشياء الثمينة الغالية، وان لم يتم التدخل العلاجي لهذا السلوك المرضي في مرحلة الطفولة فقد يستمر إلى مرحلة المراهقة وهنا يصبح السلوك أخطر انحرافاً كسرقة السيارات وغيرها، وفي هذه الحالة يكون العلاج اصعب ويستغرق وقتا أطول، واكرر ما ذكرته مسبقاً ان احساس الطفل بالأمان والحنان والرعاية من الأم بمثابة الحصن الواقي من خطر الوقوع في دائرة السلوك المنحرف، فالطفل الذي ينشأ بمعزل عن الإشباع الحقيقي من الأم يكبر ولديه احتياج لا شعوري بالحصول على ما لايمكن كتعويض عن الشعور بالنقص الذي يتملكه وسيطر عليه ويصبح سلوكه مضاداً للمجتمع ومنحرفاً وعدوانياً كما لو انه في صراع مع المجتمع الذي عاقبه على ذنب لم يقم به وهو الحرمان من حنان وحب الأم.
حالات تحتاج للاختصاصي النفسي
كما وجه الدكتور كلمة للأم التي تلاحظ على ابنها قيامه بالسرقة مرات متكررة يجب على الأم التي تلاحظ في أحد أولادها انه يقوم بسلوك غير سوي كالسرقة ان تهتم بذلك خاصة في حالة تكرر ذلك السلوك وامتداده إلى خارج المنزل كالمدرسة الى اخصائي نفسي لدراسة حالة الطفل، وعلاجها وان تتجه بابنها إلى اخصائي نفسي لدراسة حالة الطفل وعلاجها.
|