لم تفلح الشيوعية قط، في أي ميدان من ميادين الحياة، ولم تنهض في أي حقل من حقول العمل والإنتاج رغم ما تسيطر عليه من قوى قاتلة مدمرة، وما تهيمن به على كثير من وسائل البطش والارهاب والعدوان.. فهي تقوم على الإكراه في المبدأ والعقيدة وتعيش على التصفيات الجسدية والحرب النفسية للخصوم والمحادين وتضع بينها وبين الجماهير المحكومة برزخا وخليجا من طوابير المخابرات وكتائب المليشيا وأقلام الجاسوسية.. أكتب هذا الكلام بمناسبة التفوق العلمي الذي أصابته «الليبرالية» الأمريكية ضد «البلشفية» السوفيتية في الوصول إلى القمر.. فرغم الكتمان والغموض الذي يتصف به كل عمل روسي اخفقوا، ورغم الوضوح والصراحة والتفاصيل التي تنشر وتذاع من الأمريكيين أفلحوا.
من هنا نأتي إلى ان ما يقال عن البركات الستالينية هو وهم وظلال.. وما توصف به «الامبريالية» من مظاهر وفخفخة وبذخ وهو عنوان الرخاء والرفاه للشعب والحاكمين على السواء.
في فردوس الكرملين حشدت السلطة الغاشمة كل إمكانيات الامبراطورية وسخرتها للسباق القمري والأسلحة الضاربة في البر والبحر والجو، بينما تأخرت في كل الميادين الصحية والاجتماعية والزراعية تماماً كالرجل الذي يغذي يده حتى تورم ويحبس الطعام عن بقية أجزاء الجسم حتى تهزل.
أما المعسكر «الليبرالي» فهو يقوم على التوازن في كل شيء.. فبينما تستمر مشاريع الفضاء.. ويصرف عليها بسخاء تظل مشروعات الصحة والصناعة والتعليم والرفاه الاجتماعي والخدمات العامة وافرة ميسورة للشعب في كل القطاعات.
وبعد فلن آتي بجديد حول موضوع الفضاء والقمر، لكنني انتهزتها كمناسبة لأدلل على فشل الشيوعية في كل شيء وخجلها أمام «الرأسمالية» التي سبقتها، لأن الأولى انكرت الخالق وأرهقت المخلوق والأخرى آمنت بالخالق وسعت إلى اسعاد المخلوقين.
عبدالرحمن المعمر |