بالأمس مشى الإنسان على تربة القمر لأول مرة في التاريخ ومنذ اطلقت ابولو 11 حتى الآن والأخبار الأخرى تأتي في المرتبة الثانية مهما كانت جدتها وأهميتها ويبدو ان الإنسان بدأ ينتصر على فكرته المسيطرة لغزو القمر على مشاعره وتفكيره بعض الوقت، والهبوط على سطح القمر حدث جلل وجليل، ولكن هل يقدر الإنسان نتائج هذا الانتصار، وهل يحاول بعدئذ ان ينتصر على ذاته ونزعاته الدنيوية الدنيئة، وفي مقدمتها مصارعته لاخيه الإنسان ذلك ما يجب ان يكون الخطوة الثانية في سبيل التحضر الفكري والاخلاقي إذ انه بدون ذلك ما الفائدة من وجود إنسان يطل على الدنيا من سطح القمر بنزعة شريعة الغاب، التي رافقت الإنسان في مسيرته الحياتية ولاتزال جذورها في أمسه ويومه وغده، لقد علم الله الإنسان ما لم يعلم، وهو بعد لم يؤته من العلم إلا قليلا، فهل ينتبه هذا الإنسان إلى فضل خالقه عليه، أم سيظل يعمه في نكرانه وجحوده؟!.
إن البواعث في غزو القمر سياسة في الدرجة الأولى، إذ قامت على ذلك التسابق المحموم في نيل الأولية لهذا الغزو بين دولتين ظلتا تتسابقان طوال السنوات الماضية ولأن تحقيق الفوز والانتصار على الأرض لأي منهما يعني دمار الأخرى، فقد حاولتا ان تنتصر احداهما على الأخرى بدون دمار أو اراقة دماء، ولكن ماذا بعد ذلك ايها الإنسان الجاحد لفضل ربه، ماذا بعد ذلك تحت وطأة هذا التطور التكتيكي المذهل؟!.
سليمان الحداد |