* كيف يوفق بين حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» وبين حديث «انه احتجم وهو صائم»؟
- نعم نوفق بينهما ان احتجام النبي صلى الله عليه وسلم لا يدري هل هو قبل الحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» أو بعده؟
وإذا كان لا يدرى هو قبله أوبعده فأيهما الناقل عن الأصل:«أفطر الحاجم والمحجوم» أو «احتجم وهو صائم»؟.
نقول: إذا كنا لا ندري فإننا نأخذ بالنص الناقل عن الأصل لأن النص الموافق للأصل ليس فيه دلالة جديدة إذ هو مُبق على الأصل والأصل أن الحجامة تفطر أو لا تفطر؟ الأصل ان الحجامة لا تفطر فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم قبل ان يثبت حكم التفطير بالحجامة هذا أولاً.
ثانيا: هل كان احتجام النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم صياماً واجباً، أم صيام تطوع؟ لا ندري قد يكون صياماً واجباً، وقد يكون صيام تطوع.
فإن كان صيام تطوع فلمن صام صوم تطوع ان يبطله فإذا احتجم فليس في هذا دليل على ان الحجامة لا تفطر لاحتمال ان يكون صومه تطوعاً ولا يمكن ان ندعي ان حديث ابن عباس ناسخ لأن من شرط النسخ العلم بتأخر الناسخ عن المنسوخ.
فإذا لم نعلم لم يجز لنا ان نقول بالنسخ لأن النسخ ليس بالأمر الهين، النسخ معناه ان تُبطل نصاً من الشرع بنص آخر بل لابد أن نتحقق ان هذا النص المتقدم نسخ بالنص المتأخر.
***
* ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم؟
- السواك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره.
ولا أعلم حجة مستقيمة لمن قال انه يكره للصائم ان يتسوك بعد الزوال لأن الأدلة في مشروعية السواك عامة ليس فيها ما يدل على التفصيل.
وقد ذكر البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أُحصي يتسوك وهو صائم»، لكنه ذكره معلقاً بصيغة التمريض.
وعلى هذا: التسوك للصائم مشروع كما انه مشروع لغيره أيضا، وأما الفرشاة والمعجون للصائم فلا يخلو من حالتين:
احداهما: ان يكون قوياً ينفذ الى المعدة ولا يتمكن الانسان من ضبطه فهذا محذور عليه ولا يجوز له استعماله لأن يؤدي الى افساد الصوم وما أدى الى المُحرم هو مُحرم.
وفي حديث لقيط بن صبرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له:«بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما».
فاستثنى الرسول عليه الصلاة والسلام من المبالغة في الاستنشاق، استثنى حالة الصوم؛ لأنه إذا بالغ في الاستنشاق وهو صائم فإن الماء قد يتسرب الى جوفه فيفسد بذلك الصوم.
فنقول له: إذا كانت الفرشاة والمعجون قوية بحيث تنفذ الى معدته فإنه لا يجوز له استعمالها في هذه الحال أو على الأقل. نقول: إنه يكره وأما إذا كانت ليست بتلك القوة ويمكنه ان يتحرز منها وهي الحالة الثانية فإنه لا يحرج عليه باستعمالها؛ لأن باطن الفم في حكم الظاهر ولهذا يتمضمض الانسان بالماء ولا يضره ولو كان داخل الفم بحكم الباطن لكان الصائم يمنع أن يتمضمض.
|