وفَّي لنا الشعرُ لُكنا نقصناهُ
وجاء يشكو إلينا، فاشتكيناهُ
أوزانهُ مدّها جسراً يعانقنا
بهِ، ولكننا جوراً قطعناهُ
كانت زوارقنا أطفال موجتهِ
تلهو على شاطىء جهلا دفناهُ
تقيمُ أوزانهُ الدنيا وتقعدها
ويشعل الحرب بين الناس معناهُُ
يا سادة الشعر ضاع الشعر يا أسفي
كالطفل من بين أيدينا فقدناه
فصار يجهلنا من كان يعرفنا
ضاعت ملامحنا لما أضعناهُ
وفَي لنا الشعرُ أوزاناً وقافية
وجوهرا من سماء الصحراء صغناهُ
حتى أفاق وحبل الأهل يخنقه
على المنابر نظماً قد شنقناهُ
بناتهُ يتمّ سبي الجفاء فهل
يصحو الوفاءُ إلى شعر نسيناهُ
أجلْ صحا، سجَل التاريخ ما كتبت
يدُ الوفاء، وهذا ما شهدناهُ
قرنّ على لغتي إذ مرّ، كاتبها
على العلوّ، وهذا ما رأيناهُ
من الجزيرة كان الحرفُ مبتدأ
وينتهي خبراً حكراً ورثناهُ
حتى كأن حروف الضاد قد بُعثتْ
على جمالٍ وما كنا عهدناهُ
نقيّة كبياض الثلج ما تبعتْ
من يمموا التيه في الدنيا ومن تاهوا
رعاية الله بين الناس ترفعها
ومن ولي البيت يرعاها ويرعاهُ
هُم حولوا البحر حبرا فازدهى شجرّ
من طلعه القلم الداني قطفناهُ
فازّينت أرضنا بالحرف صار لها
روضّ من العلم ما كنا وطئناهُ
ردّوا على الشمس تاجاً من أشعتها
وحاصروا الجهل فاستغشى زواياهُ
ما يصنع الليل بالآفاق إنْ سطعتْ
شمسُ الضحى نضجت منها ثناياهُ
تمازجتُ في السما الأقمار واكتحلتْ
عينُ المساء بنور فاقتفيناهُ
حتى انتهينا إلى بدرين قد ملآ
فم الزمان بنور لا عدمناهُ
سلطان شلال نصر ظل يغمرنا
بين المحافل، هذا ما ألفناهٌ
تعددت لغة التكريم في فمه
ما بين جهر وسر ما علمناهُ
يمينهُ الشعرُ نواف الجميل إذا
تفاخر الفخرُ في صمتِ رفعناهُ
بقية من زمان الجود ما فُتحتْ
سحابة في السما إلا ذكرناهُ
كرمتما لغة للشعر صادقة
كرمتما قلما بيض نواياهُ
كرمتما من أداة الضاد في يده
مطيعة، وحروف الضاد تهواهُ
عذراً فما جئت مدّاحاً ولا كلفاً
فالحزن في لغتي بادٍ محيّاهُ
بضاعتي الشعرُ والأيام تدفعني
إلى ظلام تخيف الليل عيناهُ
وقى لنا الشعرُ فامشوا في مناكبهِ
إني مشيتُ وهذي من عطاياهُ