إن من يقرأ كتاب الله عز وجل، يدرك من واقع ما أخبر الله سبحانه عن بني إسرائيل عامة، وعن اليهود خاصة، أن هذا الشعب هو العدوّ لشرع الله، المبغض لأنبياء الله، الحريص على إطفاء نور الله، ضمن أساليب عديدة، ولذا مقتهم الله في محكم التنزيل، ولعنهم بالنص بسبب كثير من أعمالهم، وجرأتهم على الله سبحانه.. والمسلمون في رمضان يقرأون كتاب الله، فيجب عليهم إدراك ما فيه من خصال اليهود والدعاء عليهم.
فاليهود في قلوبهم عداوة لأهل الإسلام، مبعثها العناد والمكابرة، ويرسّخها التعمّد في الإيذاء، حسبما يبين من تاريخ هؤلاء، ووقائع مؤامراتهم ضد الإسلام وأهله.. حسداً من عند أنفسهم وغيظاً تتفطّر عنه قلوبهم.
لقد دخلوا صفوف المنافقين، ليكيدوا للإسلام من داخله، وليطعنوا أهله بخنجر خفية، حيث عُلم عن عبدالله بن سبأ، المعروف بابن السوداء، أنه من عناصرهم القويّة العاملة. والجادّة في تقويض دعائم الإسلام بكل جهد مستطاع، وللتفرقة بين المسلمين، فقد دخل الإسلام لغرض في نفسه، هو ذاته، الغرض الذي سار عليه أبناء جلدته وعقيدته، ونتج عن ذلك، الفتنة الكبرى في المدينة، التي كان من ثمارها مقتل عثمان بن عفّان الخليفة الراشد الثالث رضي الله عنه .
ثم توسّع باب الشرّ في الفرق الباطنية، التي هي من تدبير اليهود، حيث وسّعت باب الشرّ على الإسلام، وأوقعت كثيراً من المسلمين في فتن تدع الحليم حيران، حيث تكاثرت في المجتمع الإسلامي الطوائف التي يكفّر بعضها بعضاً، ويضع بعضهم الصفات العديدة في البعض الآخر، من تجهيل وتفسيق، وتنقيص وغير هذا من الصفات التي يراد منها إضعاف مكانة الإسلام، ووراء ذلك يهود اندسّوا في البيئة الإسلامية للفساد والإفساد. وإثارة الفتن والقلاقل.
فمن الذي ألّب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وجمع بين يهود بني قريظة وبني النضير، وبين كفار قريش، عبدة الأوثان، ووحّد شملهم ما هو إلا عدوّ من اليهود: عمل جهده وأنفق ماله، وزيّن حيله.
والذي ساق الحجج، ووضع الشبهات ليطرحها المشركون على رسول الله، أسئلة، يظنونها محرجة من باب التّعجيز، كالسؤال عن الروح، وأهل الكهف، وذي القرنين ويأجوج ومأجوج، ما هو إلا يهوديّ.
والذي اندسّ في صفوف طبقات المسلمين الجدد في الديار المغلوبة بقوّة الإسلام، ليحرك النعرات الكامنة. ويبعث العقائد التي قهرها الله بنور الإسلام، بعدما بان زيفها، فأظهر ضلالها يهودي وبنعرة يهودية، والذي قاد حملة الوضع والكذب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الاختلاق على حكام المسلمين وقادتهم وعلمائهم لكي تشوه صورتهم عند العامّة، ولدى من لم يدخل الإسلام بعد، من باب التنفير من الدخول فيه، ما هو إلا يهوديّ بفكره وعمله.
والذي وصم التاريخ الإسلامي، ومنهج المسلمين في الدعوة إلى دين الله، وحمل الناس عليه بصفات ونعوت منفرة، بانت في شبهات المستشرقين، حيث أغلبهم يهود أمثال قولد زيهر الألماني، وغوستاف لوبون الفرنسي، فأراد اليهود ومن يشايعهم تثبيط الهمم، وتشويه الصّورة، حتى تخف مكانة الجهاد، بالإنقاص من منزلة القادة المسلمين في نفوس الآخرين، في مثل وصم القادة كخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وغيرهم بالطمع المادي والتلذذ بسبب النساء ووصف الجهاد بالعنف وأن الاسلام لم ينتشر إلا بإعمال السيف والقتل، وشبهات أخرى وراءها يهود.
والقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ كتابه الذي ألّفه - يعنون به القرآن -، من اليهود عندما اتصل بهم في المدينة، ومن قساوسة النصارى عندما مرّ بصومعاتهم عندما ذهب للشام، إلى غير هذا مما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يصدق عاقل أو حتى الجاهل، فكيف بمن يعلم دلالة شرع الله، وسلامة القرآن الكريم من عبث العابثين، وأنه صادق ومن الله سبحانه.. فهي من اليهود، أو ممن تشبع بفكرهم، وتتلمذ على أيديهم.
ثم الذي بدأ بإثارة النعرات القومية، بدءاً بتقويض دعائم الخلافة العثمانية، حيث جاء التدرج بعزل الشريعة عن الحكم، واستبدال كتاب الله بالدساتير الوضعية، هم من يهود الدّنما، حيث أحدثوا سنّة سيئة في تاريخ المسلمين، بالخروج على ولي الأمر، وتحريك الرويبضة، كما أخبر صلى الله عليه وسلم، حتى يوسد الأمر إلى غير أهله، وذلك بتأسيس الأحزاب، وتنظيم الانقلابات على الحاكم الشرعي، وإثارة البغضاء بين أفراد المجتمع الإسلامي مع أن المصدر الإسلامي في التشريع: كتاب الله وسنة رسوله: تأمر بطاعة الله وطاعة ولي الأمر، والسمع والطاعة له وتحث على التعاون معه، والدعوة له، ومن ابتعد عن منهج الإسلام، أوحاد عن تعاليمه في هذه الدعوة، فهو إما يهودي أو متشبع بآراء اليهود وفكرهم وشبهاتهم.
ثم إن الذي أفسد ديانة النصارى، وجعلهم يحرفون في مصادر شرعهم، حتى ابتعد من أخذ بهذا عن شرع الله ما هم إلا يهود سيطروا عليهم لجهلهم، كما هي الحالات المماثلة، حيث اندسّ كثير من اليهود عبر القرون الماضية في صفوف المسلمين، ليؤولوا لهم ما جاء في نصوص شريعة الإسلام بما يفسد عليهم عقيدتهم، وقد نشأ عن هذا وذاك، كما بينه باحثون في الإسلام، وباحثون في ديار الغرب والشرق من النصارى تشعب الفرق وكثرتها في الملل والنحّل.وفي العصر الحاضر نلمس ما وراء النزعات المادّية والإلحادية، وبلبلة الفكر وإفساد الشباب، بالسيطرة على الإعلام، وتصدير الأفلام الخليعة، والصّور الماجنة، والحركة البوهيمية الجنسية، وكل أمر فيه هدم للقيم والأخلاق في الرقص والعري ، والسينما والملاهي الليلية، ما هم إلا يهود، ولذا سُمّوا في ديار الغرب بمصّاصي الدماء كما كانوا وراء المخدرات والمسكرات، والاغتيالات السرّية، والجرائم العديدة الماكرة. بأساليب شتى، وطرق ماكرة خبيثة، كل هذا، وغير هذا من أمور كثيرة وراءها حبّ المال، والرّغبة في إفساد المجتمعات، كلها، وراءه العدوّ اليهوديّ، عدو الله وعدوّ شرائعه، وعدوّ البشرية جمعاء، إنهم اليهود الذين لعنهم الله في كتابه الكريم، ودعا عليهم رسوله الكريم كفى الله شرهم.
فتنة أطفأها الإسلام:
قال السيوطي: مرّ شاس بن قيس، وكان شيخاً قديماً في الجاهلية، عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم، على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فغاظه ما رأى من ألفتهم، وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد أن كانوا متعادين في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار، فأمر فتى شاباً، معه من يهود فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذكّرهم يوم بغاث وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار.
وكان يوم بغاث: يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج، ففعل فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحيّين على الركب: أوس بن قنيظي، أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر، أحد بني سلمة، من الخزرج فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم - والله - رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعاً، وقالوا: قد فعلنا.. السلاح السلاح. موعدكم الظاهرة، والظاهرة الحرّة.
فخرجوا إليها وانضوت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم، فيمن معه من المهاجرين من أصحابه، حتى جاءهم فقال: يا معشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم من الكفر.
* وأنزل في أوس بن قيظي وجبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما: {يّا أّيٍَهّا الذٌينّ آمّنٍوا إن تٍطٌيعٍوا فّرٌيقْا مٌَنّ الّذٌينّ أٍوتٍوا الكٌتّابّ يّرٍدٍَوكٍم بّعًدّ إيمّانٌكٍمً كّافٌرٌينّ (100)} *آل عمران* (الدر المنثور 2: 278 - 279).
|