Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ناشطة أمريكية بعد زيارة للأراضي الفلسطينية: ناشطة أمريكية بعد زيارة للأراضي الفلسطينية:
إسرائيل وأمريكا لا تؤمنان بأن الفلسطينيين شعب يستحق الحياة!
أذهلني سخاء الفلسطينيين والأمل في غد أفضل الإسرائيليون يشعرون بأن دولتهم تمارس الإرهاب

* الجزيرة ـ خاص:
في أكتوبر من عام 2002م نظمت الحركة الدولية للتضامن حملة لجلب الناشطين الدوليين إلى الأراضي المحتلة للمشاركة مع الفلسطينيين في حصاد الزيتون.
في أثناءالحملة، واجه الناشطون الدوليون والإسرائيليون وكذا فلسطينيون هجوما من قبل المستوطنين المسلحين، وحواجز طرق أقامها الجيش الإسرائيلي في طريقهم للوصول إلى البساتين الفلسطينية وحصاد الزيتون.
في نفس الوقت، قام الجيش الإسرائيلي بإرسال دبابات إلى داخل جنين، وتفجير قنابل في بلاطة، ومواصلة حظر التجوال المعمول به منذ شهور في كثير من مناطق الضفة الغربية، في عمل زعم أنه رد فعل لعملية تفجير حافلة.
شاركت ديانا فالنتين، وهي ناشطة من سان فرانسيسكو، بهذه الحملة وفي هذا الحوار تتحدث فالنتين عن مسار حملة حصاد الزيتون حتى الآن وحول التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وفيما يلي نص الحوار الذي نشر في موقع «زد نت» :ـ
* ما سبب توجهك إلى فلسطين؟
ـ هذا الأمر يتعلق بقرار أخلاقي، وتفهم لمعاناة الناس، وفعل ما يمكن متى كان لزاما.
إن كوني مواطنة أمريكية يعني وجود مسؤولية إضافية إذ إن الولايات المتحدة تقوم بتمويل ودعم الاحتلال.
إن حكومة الولايات المتحدة متورطة بشكل مباشر، وبالتالي فإن الضرائب التي يدفعها المواطن الأمريكي تشتري الدبابات التي تقتحم المدن وتطلق النار على المواطنين، وتنتهي إلى بنادق ورصاصات في أيدي المستوطنين المسلحين والجنود الذين يهاجمون الفلسطينيين. ولهذا علينا أن نعلم أنفسنا هذا الأمر وما يتعين فعله بعد ذلك.
شخصيا، حضرت إلى هنا بسبب أنني وجدت في ذلك فرصة، لقد أتاحت حملات الحركة الدولية للتضامن الإمكانية للناس للحضور إلى هنا والقيام بفعل.
* أنت تقومين بالمشاركة في حملة حصاد الزيتون، كيف يمكن للمرء تقييم حملة كهذه؟ هل كانت ناجحة؟
ـ هذا سؤال صعب بسبب أن الاحتلال مستشر بشدة، ونتائجه على مستويات عديدة، اقتصادية، سياسية، اجتماعية، ونفسية، معقدة وعميقة وواسعة جدا لدرجة يصعب معها قياس آثاره.
لا يمكنك قياس آثار أمر ساحق، وبالتالي يصعب بنفس القدر قياس نجاح مقاومته.
إن حملة حصاد الزيتون كانت ذات اهتمام من نوع خاص جدا، وبالتالي كانت هنالك نجاحات: أحدها هو أنه لم يقتل أي شخص حتى الآن أثناء حصاد الزيتون.
إن كل يوم ينجح فيه الفلســـطينيون في الذهــاب إلى الحقـــول، وحصـــاد زيتونهم والعــودة وهــم أحياء يعتبر نجاحا.
المستوطنات غير شرعية
* كان المستوطنون طرفا في كل المواجهات التي وجدتم أنفسكم في أتونها والعنف الذي تسببتم في توجيهه ضدكم، هل تعتقدين في وجود أي أمل لتسوية مع وجود مستوطنات إسرائيلية في الأراضي المحتلة؟
ـ لا، بالقطع لا، إن واحدة من المشكلات المتعلقة بهذه الانتهاكات الجسيمة من قبل المستوطنين تتمثل في أنها تصرف الانتباه بعيدا عن حقيقة أن المستوطنات نفسها غير شرعية، إن الاحتلال غير شرعي.
هنالك محاولة من قبل السلطات الإسرائيلية لإظهار الجيش الإسرائيلي كوسيط بين المستوطنين والفلسطينيين، من المقبول تكتيكيا أن يقوم الفلسطينيون بالتفاوض مع الجيش، ومن الراجح ألا يقوم المستوطنون بإطلاق النار وقتل الناس في وجود الجيش والدوليين، غير أن النقطة الجوهرية ـ أي أن لا المستوطنين ولا جيش الاحتلال كان ينبغي عليهم أن يكونوا هناك ـ تظل مفقودة.
بالقطع الجيش ليس محايدا على الإطلاق ولقد أخبرنا الجنود، بوضوح، أنهم موجودون في الضفة الغربية لحماية إسرائيل والمستوطنين الإسرائيليين بالتبعية.
وهم يفعلون هذا عن طريق التأييد المباشر والرضا.
على سبيل المثال، في 16 اكتوبر أطلق علينا النار أحد المستوطنين، وجرى قذفنا بالحجارة من قبل آخرين، تم اعتقال بعض المستوطنين في ذلك اليوم، غير أن جرائمهم جرى اعتبارها مسائل غير هامة، إذ تم إطلاق سراحهم جميعا.
قبل يومين قضت محكمة إسرائيلية فعليا بأن على الجيش حماية الفلسطينيين من المستوطنين الإسرائيليين أثناء حصاد الزيتون.
في غضون ذلك، وفي حوالي نفس الوقت، كنا داخل أحد البساتين حيث كان الجنود يقومون بإجلاء الفلسطينيين بعيدا ومنعهم من الحصاد.
سألنا أحد الجنود ما إن كان من المفترض أن يعني ذلك حماية الفلسطينيين فأجاب: «نعم، لأنه إذا لم ينصرف العرب فسأقوم بإطلاق النار عليهم».
حين قمنا بتذكير الجنود بأن محكمة إسرائيلية قد ألزمتهم بحماية الفلسطينيين وأنه لا يتعين عليهم إبقاء الحواجز على الطرق ومنع الفلسطينيين من أعمال الحصاد، أجابوا بأنهم لم يسمعوا ذلك أو بأنه ينطبق على مناطق معينة، لم يكن هنالك أي أثر للقرار على أرض الواقع، غير أنه أتاح للإسرائيليين الحفاظ على ماء الوجه أمام المجتمع الدولي ولفت الانتباه نحو المستوطنين ومشكلة «المستوطنات غير الشرعية» و«المستوطنين غير الشرعيين» وبعيدا عن المشكلة الأساسية المتمثلة في الاحتلال والمستوطنات بشكل عام.
مزاعم
* تزعم إسرائيل أنها في حاجة إلى البقاء في الأراضي المحتلة بغية ضمان أمنها الخاص، هل يمكن ضمان أمنها من خلال الاحتلال؟ وهل ترين أن الإجراءات التي شاهدتها تعين الأمن الإسرائيلي؟ وهل هنالك أي توفير لأمن فلسطيني؟
ـ بداية بالسؤال الخاص بأمن الفلسطينيين، الإجابة بالنفي.
إن إسرائيل، والولايات المتحدة، بعيدتان تماما حتى عن التفكير في أن الفلسطينيين بشر يستحقون الأمن أو الحماية ومن ثم فإن فكرة قيامهم بحماية الفلسطينيين فكرة مضحكة.
تذكر أن الجنود قالوا لنا المرة تلو الأخرى إنهم موجودون هنا لحماية إسرائيل، بعد تفجير الحافلة في إسرائيل قاموا بحظر حصاد الزيتون هنا سألنا ما علاقة عملية تفجير حافلة في إسرائيل بحاصدي الزيتون لم يكن لدى الجنود ما يجيبون به سوى أنهم يتبعون الأوامر.
طلبنا منهم التأكيد على أن الحظر يمثل بالفعل عقوبة جماعية ـ وهم أعادوا القول بأنهم يقومون فقط باتباع الأوامر.
شعب منسي
* يشعر الفلسطينيون بأنهم منسيون، ولا أحد يفكر في أمنهم، إن وجودهم كبشر يتم إنكاره، الحماية الوحيدة التي يحصلون عليها عرضية ـ حين لا يكون الجيش راغبا في إزعاج نفسه بفضيحة قيام مستوطن بقتل فلسطيني أعزل أمام مرأى من الدوليين.
ربما يجد الفلسطينيون الحماية، لكن الآن بصفة خاصة، في الوقت الذي يتم فيه دمغ مجمل السكان بـ«الإرهاب»، من ترى يهتم بأمن «هؤلاء»؟
* يبدو منطقيا إنه كلما ازدادت حدة التضييق على الناس، فإنهم يصبحون أكثر يأسا، هنالك أناس كثيرون يقولون بهذا، غير أن الاحتلال برمته يتوقف على فكرة أنه مبرر بدواعي الأمن الإسرائيلي.
بالحديث مع الناشطين الإسرائيليين هنا، نجدهم يقولون بأنهم حين يناقشون الإسرائيليين الآخرين، يمكنهم الحصول على موافقتهم على أن الفلسطينيين يعانون.
ويمكنهم أيضا الحصول على موافقة على أن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة، لكن حين يسألون: ألا تعتقدون أننا سنكون أفضل حالا متى قمنا بإنهاء الاحتلال؟، تكون الإجابة بلا.
تعتبر هذه الحجة منيعة أمام أي دليل أيضا، إذا كانت هنالك عمليات هجومية أكثر داخل إسرائيل، تكون إسرائيل عندئذ في حاجة لاتخاذ إجراءات أشد صرامة ضد الفلسطينيين.
إذا كانت هنالك عمليات هجومية أقل عددا، فالسبب هو أن الإجراءات الصارمة تؤتي أكلها، أيا كان ما يحدث أو ما لا يحدث فإنه يتم استخدامه لتبرير الاحتلال.
* برأيك ماذا يحتاج مواطنو أمريكا الشمالية لمعرفته عن الاحتلال؟
ـ دائما ما نسمع عن غارة، أو مجزرة، من نحو قصف غزة بالقنابل، أو عن عملية اغتيال، غير أن ما لا نسمع عنه أو نعرفه هو كيف أن أعمال القتل هذه هي مجرد جزء من عملية تدمير مجتمع.
إن الاحتلال يتخلل إلى كل منحى من مناحي حياة أي فرد فلسطيني، هل يمكنك تصريف مهمة صغيرة، هل يمكنك الذهاب إلى المدرسة، هل يمكنك الذهاب للعمل، هل يمكنك أن تترك أسرتك وراءك اليوم، هل ستأتي دبابة إلى شارعك وتبدأ في إطلاق النار على الناس بسبب تفجير استشهادي؟
لا يعني الاحتلال مجرد وجود عسكري، فهو يعني الضغط والقوة اللتين تحاولان تدمير مجتمع بالعمل والتأثير في كل جانب من حياة الناس.
وعن طريق سلب أي أمل في المستقبل، سبق أن قلت هذا قبلا، غير أنني أعتقد في أهميته الشديدة.
الفلسطينيون قلوبهم منسحقة من الحزن، ليس الحزن على أنفسهم، ولكن لأنهم لا يرون أي مستقبل بالنسبة لأبنائهم.
يأس
* هل هنالك شيء أراد الفلسطينيون أن تقومي بنقله؟
ـ نعم، فبالإضافة إلى أهمية محاولة تخيل الوضع، من المهم جدا للفلسطينيين أن يعرف العالم، وألا يقوم بنسيانهم.
لقد جاء إلي الكثيرون من الناس ليقولوا ـ من فضلك اذهبي وقولي لكل شخص في بلدك عن ما يحدث هنا، لا تبالغي في الأمر، لا تكذبي، لا يأخذنك الغضب، لكن أخبريهم.
هنالك يأس في ذلك، بسبب شعورهم بأنهم منسيون.. إنهم يشعرون بأن العالم لا يفهم أو يتذكر أو يهتم.
إنهم يشعرون بأنه متى فهم العالم واهتم، فسوف يكون له رد فعل.
أراد الفلسطينيون نقل مخاوفهم من ما ستعنيه حرب للولايات المتحدة ضد العراق بالنسبة لهم.
قبل ليلتين تحدثت إلى امرأة، قالت لي ـ أخبري الأمريكيين بأننا أناس أيضا، وأنه إذا هاجمت أمريكا العراق، فإن الفلسطينيين سيقضى عليهم.
في وقت متأخر من تلك الليلة، هرعنا نحو الخارج بعدما سمعنا ضجيجا وشاهدنا انفجارات تضيء السماء.
خشينا أن تكون الولايات المتحدة قد قامت بمهاجمة العراق وقامت إسرائيل بمهاجمة الفلسطينيين إثر ذلك.
غير أن ذلك تم نفيه، وأخبرنا بأن ما حدث أمر مألوف، يقوم الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان بإطلاق قذائف متوهجة في السماء، أو إطلاق النار من دباباته على المدن ـ أمر مألوف، ويحدث كل يوم، كانوا يحاولون إخباري حينها بأنهم قد «اعتادوا» على الاحتلال.
أرادوا أن أنقل أن ما يجري ليس حربا، يتم عرضه في الولايات المتحدة باعتباره حربا، غير أن كلمة «حرب» تتضمن طرفين تقريبا وروايتين.
غير أن ما يحدث ليس حربا، إنه أحد أعتى القوات العسكرية في العالم ضد سكان مدنيين، إنهم سكان مدنيون تقترف أعمال وحشية ضدهم.
إن كلمة من نحو «صراع» تبدو ناعمة جدا، وبالقطع تبدو كلمة «مستوطن» ناعمة إلى حد بعيد.
إنهم يرغبون في لفت الانتباه إلى الحركة التي اضطرتهم مع مرور السنين على المطالبة بالأقل والأقل، من حيث الأرض، الحقوق، لقد جرى حصارهم في زاوية وهم من ثم يطالبون بالقليل جدا مما كانوا يطالبون به لعشر أو عشرين سنة مضت.
تعتبر مسألة المستوطنات مثالا جيدا في هذا الصدد.
الفكرة المطروحة الآن هي تمكين الفلسطينيين من التفاوض حول تفكيك المستوطنات «غير الشرعية»، مع إبقاء المستوطنات «الشرعية» كما هي غير أن كل المستوطنات غير شرعية.
لكن ضغوط الاحتلال تمضي في التصاعد وتتجه كل جهود الفلسطينيين نحو أن يبقوا أحياء: لن نجني زيتوننا اليوم بسبب أن ذلك غير مسموح لنا، أو قد نجني لنصف نهار ثم نفر بجلودنا.
قال أحد الرجال في جامين «إنهم يأخذون زيتوننا اليوم، لكنهم أخذوا أرضنا من قبل.
العنف
* تتمثل واحدة من مشكلات الصراعات القومية في أن العنف يجعل من إمكانية التضامن على المستوى القومي أمراً أكثر صعوبة، هل ترين من أمل لتحالفات، من أجل التضامن، بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟
ـ أذهلني سخاء الفلسطينيين، طريقتهم في البقاء على قيد الحياة ـ من الجلي أنني لست خبيرة، لكن في ما شاهدته الكثير جدا من السخاء.
لقد كان الناس يرحبون بنا بشكل واسع، لقد تم نسيانهم من قبل العالم ومع ذلك فقد استقبلوا الدوليين بأذرع مفتوحة، وبسخاء هائل.
لقد أظهروا ذات السخاء مع الناشطين الإسرائيليين، مرحبين بهم في بيوتهم.
إنهم يفهمون أن الناس يمكنهم أن يختلفوا مع ويعارضوا ما تقوم به دولتهم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved