ان الراصد للأحداث والتغيرات الاقتصادية يجد ان هناك تحديات جديدة تواجهها صناعتنا الوطنية في ظل بروز كثير من الظواهر كالانفتاح الاقتصادي وحرية التجارة وغيرها، وقد أصبحت هناك معادلات قائمة على اساس اقتصادي تشكلت على أساسها العلاقات الدولية بين كثير من أقطار العالم في نفس الوقت شهد العالم بروز بعض الظواهر الاقتصادية الشرسة التي تمثل تحديا لنصاعتنا الوطنية كالمنافسة والاغراق وبروز سيطرة الشركات العملاقة وظهور التكتلات الاقتصادية بصور وأشكال عديدة.
والواقع انه ابتداء من التسعينيات الميلادية ونتيجة للتغيرات الهامة التي حدثت في الاقتصاد المحلي والاقليمي والعالمي واستكمالا للمجهودات المتجهة نحو تنويع مصادر الدخل واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية فقد اهتمت خطط التنمية المتتالية بمنشآت الاعمال الصغيرة على امل ان تساهم هذه المنشآت في توليد فرص وظيفية للأيدي العاملة السعودية بالاضافة الى مساهمتها في تنويع مصادر الناتج المحلي خاصة وانها تمثل نسبة كبيرة من منشآت الاعمال.
وتتميز الصناعات الصغيرة بقدرتها على زيادة فرص العمل وتكوين قاعدة من العمالة الفنية ومساهمتها في زيادة الدخول النقدية لافراد المجتمع بالاضافة الى ذلك فان رأس المال المستهدف في هذه المشروعات يعتبر منخفضا كما ان تكلفة الانتاج منخفضة ايضا نظرا لاعتمادها على خامات متوفرة في البيئة المحلية.
وعلى الرغم من ان منشآت الاعمال الصغيرة لها اهمية لما تتضمنه من مفاهيم وخصائص وجوانب ادارية وفنية الا انها تواجه تحديات عديدة مثل: الاغراق والمنافسة والاحتكار ومشاكل التمويل والتسويق بالاضافة الى حاجتها لاقامة علاقات تكاملية مع بقية قطاعات الاقتصاد مما يجعلها بحاجة الى مزيد من الدعم والتشجيع حتى تقوم بدورها في دعم الاقتصاد الوطني خاصة وان تطوير الصناعات الصغيرة اصبح عاملا مهما لكثير من الاقتصاديات في العالم وخاصة اقتصاديات البلدان النامية، وتغطي اعمال المنشآت الصغيرة مدى واسعا من الانشطة الاقتصادية مثل: الشركات الصناعية الصغيرة واعمال تقديم الخدمات وغيرها وتساهم المنشآت الصغيرة بصفة عامة بدرجة كبيرة في رفع مستويات المعيشة، وفي زيادة تكوين رأس المال المحلي، كما تساهم في رفع مستويات الكفاءة الانتاجية.
ومن اهم المعوقات والتحديات التي تواجهها الصناعات الصغيرة ما يلي:
- عدم اعداد دراسة جدوى حيث تشير الدراسات المتخصصة الصادرة عن الغرفة التجارية بالرياض الى ان نحو 80% من أصحاب الاعمال الصغيرة ليس لديهم دراسات جدوى او خطة عمل.
- تدني مستوى التنظيم والادارة وهذا مرده الى ضعف الكوادر التي تدير العمل تعليميا واداريا حيث ان عددا كبيرا منهم يحملون مؤهلات دون الجامعية.
- صعوبات الحصول على التمويل اللازم من البنوك التجارية.
أكثر من نصف فرص العمل في كثير من الدول توفرها الصناعات الصغيرة:
وتؤدي الصناعات الصغيرة دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فهي تمثل - من حيث عددها - اكثر من 90% من اجمالي المشروعات في الغالبية العظمى من البلدان وتولد اكثر من نصف فرص العمل والمبيعات القيمة المضافة في معظم البلدان، كما انها تساهم بدرجة كبيرة في الصادرات، ففي البلدان المتقدمة مثل فرنسا وايطاليا وهولندا والنرويج تساهم بنسبة تزيد على 30% من اجمالي الصادرات، وبنسبة 62% في تركيا وتتراوح هذه النسبة بين 40% في كوريا، و90% في تايوان، وبنسبة 62% في تركيا وتتراوح هذه النسبة بين 40% في كوريا، و90% في تايوان، واستنادا الى هذه الميزات فقد اصبح ينظر الى هذه المشروعات على أنها الوسيلة الافضل لتحقيق التنمية الصناعية العادلة والمستدامة ولتنويع وانتشار القاعدة الصناعية.
وتتفق كثير من الدراسات على تصنيف المنشآت الصغيرة بأنها تلك التي توظف ما بين ال«10» الى «50 او 60» عاملا بينما المنشآت المتوسطة هي التي توظف ما بين اكثر من 60 عاملا الى 100 عامل. ويوضح الجدول التالي توزيع منشآت الاعمال الصغيرة ونسبتها بالقياس للصناعات المتوسطة على مدن المملكة الرئيسية باستخدام معيار العمالة:
إن هناك مزايا اقتصادية واجتماعية للصناعات الصغيرة منها انها تؤدي دورا كبيرا في الاسراع بعمليات التنمية الاقتصادية وذلك من خلال مساهماتها الكبيرة في العديد من مجالات الانماء والتطور الاقتصادي مثل زيادة الناتج المحلي الاجمالي، زيادة معدلات الصادرات، زيادة فرص التوظيف والتدريب والتأهيل وغيرها فمن احد الاسباب الرئيسية التي ساهمت في النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته دول جنوب شرق آسيا خلال العقدين الماضيين هو الدور الذي لعبته المنشآت الصغيرة في اقتصاديات هذه الدول. ففي كوريا الجنوبية على سبيل المثال قامت الحكومة بانشاء هيئة خاصة لمساعدة الحكومة في وضع السياسات الاقتصادية التي من شأنها دعم وتطوير المنشآت الصغيرة، كما قامت بوضع خطة تسويقية فعالة تسهم في فتح المزيد من الاسواق الاجنبية امام الصادرات.
وتقوم الصناعات الصغيرة بدور فاعل في تحقيق التنمية الاقتصادية بالمملكة خاصة في القطاع الصناعي حيث ان الصناعات الصغيرة تمثل اكثر من 75% من هذا القطاع وذلك باستخدام مقاييس مختلفة بالنسبة للمساهمة في الناتج المحلي الاجمالي فان دور قطاع التصنيع ونتيجة لسياسات الجهات المعنية الرامية الى جعله وسيلة رئيسية من وسائل تنويع مصادر الدخل في المملكة قد بدأ يرتفع بصورة تدريجية وقد بلغت مساهمة قطاع التصنيع في الناتج المحلي الاجمالي في عام 1997م حوالي 53 ،9%. لذا فان مؤسسات الصغيرة والتي تشكل 86% من اجمالي التراخيص التجارية بحاجة ماسة الى الدعم والتشجيع خاصة وانها تستقطب اعدادا كبيرة من الايدي العاملة وتقوم بدور فاعل في دعم الاقتصاد الوطني، فمن الضروري ان يتم العمل على تذليل العقبات التي تواجه الصناعات الصغيرة حتى تكون قادرة على مواجهة المشكلات العديدة مثل الاغراق والاحتكار في ظل انفتاح الاسواق العالمية.
المدينة منشآت الاعمال منشآت الاعمال اجمالي عدد المنشآت المنشآت الصغيرة
(اقل من 60) (من 60 - 100) الى اجمالي المنشآت
الرياض 2555 307 3479 82%
الدمام 2962 339 3853 86%
جدة 2194 270 2993 82%
أبها 1122 33 1245 93%
الإحساء 989 56 1108 94
مكة المكرمة 767 38 887 91%
المدينة المنورة 672 36 769 92%
الطائف 584 32 666 92%
تبوك 577 30 630 95%
القصيم 499 33 592 91%
المجموع 12921 1164 16222 8 ،86%
(*)مستشار اقتصادي ومدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية
|