المتتبع للأقلام السائلة على أعمدتنا الصحفية يمكنه تصنيفها الى فصيلتين:
أقلام تنتسب الى فصيلة ذوات الحبر الحار وأخرى تنتسب الى فصيلة ذوات الحبر البارد.
فأما ذوات الحبر البارد فهي تفتقد الموضوعات الساخنة والتي ينتظرها القارىء وإذا حاولت التسخين فهي تأتي بالطامة كالذي يكتب مطالباً بعدم غسل الأموات وان الميت ليس بحاجة للنظافة، وهذا نموذج مستخرج من قالب الثلج، وهذه الفصيلة تتميز بكثرتها وتكاثرها وانتشارها في البيئات الصحفية المختلفة.
أما فصيلة ذوات «الحبر الحار» فهي تلك البعيدة عن الشخصية ومدادها نبض الشارع وهمها عام وليس خاصاً، يمكن ان تخسر أشياء كثيرة من أجل المصداقية مع القارىء وايصال الرسالة لمتلقيها دون مبالغة أو تطبيل، والنقد الهادف هو بمثابة الدورة الدموية التي تعيش خلالها هذه الفصيلة التي تستحق ان نقول لها كلمة شكر وعرفان لأنها ببساطة تتعامل مع الصحافة للصحافة وتحترق كالشمعة لتضيء للآخرين، إنها أقلام استوعبت واحترمت رسالتها واحترمت عقلية القارىء.
وأمثلة هذه الفصيلة كثيرة ولا يمكن حصرها في هذه الأسطر فها هي «قوافل» مشعل السديري تلذع وهي سائرة في «التنبيش» ولسعها هذا أصبح يؤرق الكثيرين فكثيرة هي الهموم التي تختزنها وتعيشها ذكريات القراء تجد لها مساحة تمنحها شيئاً من النبض.
وها هو أستاذنا حمد القاضي بقلمه الأنيق بنقده وطرحه ينتقي من مسرح الشارع ما يرى انه يستحق ان تلتفت الأنظار إليه.
ولدى الأستاذة جهير المساعد بالزميلة الرياض دروس مجانية في أبجديات الاحتراق من أجل الناس بما تمنحه من عناية واهتمام بكل مقال تكتبه يمكن للقارىء ان يستنبط منه حجم الهم الوطني والاجتماعي الذي تكتب من خلاله، انه قلم جدير بهذا الاحتفاء الذي يقابل به من القراء، إنها تكتب بعمق وبعيداً عن السطحية والتسطيح.
إنها باختصار تكسب احترام الآخرين بطرحها الموضوعي البعيد عن الأنا والأنانية.
ومن الرائع أن هذه الفصيلة ليست قليلة في صحفنا لكننا نشجع على تكاثرها ونتمنى انقراض الفصيلة الباردة كما انقرضت الديناصورات.
|