Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

على طاري على طاري
«أبلة جهيّر» والتبرعات
فهد الغريري

على طاري مدارس البنات أنقل لكم حديث دار في الزمن الغابر حيث قال أبوعبدالله الدباب: اعلم ان اليقين ما ترى لا ما تسمع ولقد رأينا حين كنا صغاراً «ريال فلسطين» حيث يتبرع كل طالب وكل طالبة بريال واحد يرميه في وجه اليهود ثم توالت الأحداث وانقطع ريال فلسطين ليعود بشكل آخر حيث تحول الريال بفضل الخير الذي كثر والنعمة التي فاضت آلاف الريالات بل ملايينها عبر فضاء القنوات. وكان من عجيب ما سمعت به اليوم في التو واللحظة ما أطلق عليه محدثي اسم «اليوم المفتوح».
* سأله السيكل - وهو تلميذ من انجب تلاميذ أبي عبدالله الدباب وكان يستغل وقت الفسحة ليجالس معلمه: ألا حدثتنا عن هذا اليوم المفتوح يا معلمي؟ ومن هو محدثك هذا؟
قال أبوعبدالله: أما محدثي فهي أخت لي صغيرة تدرس في احدى تلك الثانويات المنتشرة في مدينة الرياض وأما «اليوم المفتوح» فهو يوم قررته ادارة المدرسة لجمع التبرعات وذلك بأنها حددت في وسط الأسبوع يوما مفتوحا حيث تأتي كل طالبة بأي شيء صالح للبيع ما من طعام أو من شراب أو من أغراض وأدوات أو ملابس وتتم دعوة أمهات الطالبات وعمل سوق خيري وتجمع الغلة في آخر النهار لتودع في تجوري المديرة أبلة جهيّر التي كانت تأتي للمدرسة متروشة بأفضح العطور التي وردت من بلاد الفرنجة فإن جاء يوم وتفاجأت بأن «قزازتها» قد انتهت فهي تمنع العطر في المدرسة وتحاسب المدرسات المتعطرات أشد الحساب!.
* قاطعه السيكل قائلا: أبا عبدالله رحم الله والدينك هلا أفدتني بخبر الغلة وتركت عنك أبلة جهيّر؟ لاشك ان هذا السوق يكون ريعه لصالح فلسطين؟
فنظر اليه أبوعبدالله متذمراً - وهكذا كانت عادته عندما تكون قد «مسكت» معه على سالفة وقوطع فلم يكملها- قال بنفخة: هكذا توقعت أنا ولست بأبرك مني ياسيكل ولكن الأمر ليس كذلك. قال السيكل: أو للشيشان؟
* قهقه أبوعبدالله الدباب ضاحكا وقال: يا حليلك أيها السيكل الغرّ، أولا ترى ان الاعلام يلعب بنا يمنة ويسرة فتارة تبرز قضية فلسطين كأن القيامة قد قامت هناك وفجأة وإذا «بالكبس» يدور الى جهة أخرى كما يدور «كبس» صائد الجرابيع فتجده متوجها الى الشيشان ومن ثم يعود الى انتخابات أمريكا ففلسطين مرة أخرى فأفغانستان وهكذا دواليبك «وكان الدباب يقول: ان دواليبك اصرف من دواليك» ونحن يا غافلين لك الله.. قم بس قم.
قال السيكل: أباعبدالله خلاك الله لعين ترجيك ألا تلاحظ أنك قمت «تسحبني» ذات اليمين وذات الشمال.. والى الآن لم توضح لي ما هذا اليوم المفتوح؟
نفخ أبوعبدالله الدباب وهو يقول: وألا تلاحظ أنك «غديت» ثقيل طينة؟ ولهذا «فسأفك» عمري وأخبرك بخبر اليوم المفتوح.. قالت لي الصغيرة ان: إدارة المدرسة سوف تستفيد من ريع هذا اليوم المفتوح من أجل اصلاح مكيفات الفصول التي عفى عليها الزمن وابدال ما «تفل» العافية منهن مكيفا جديدا بالاضافة الى بعض الاصلاحات في المدرسة، وانهن إذا لم يقمن بهذه التبرعات فسيقضى عليهن ان تشتري كل واحدة منهن مهفة من الخوص وتأتي بها للمدرسة لتقاوم الحرَّ بها!.
قاطعه السيكل منفشحا من الدهشة: أو يتبرعن الطالبات لرئاسة تعليم البنات؟
قال أبوعبدالله الدباب متصربعا من الحماس: ولماذا لا يتبرعن أكلتك أمك؟ رئاسة تعليم البنات أفقر من شعب الهند وفلسطين فهم مساكين وسأدلل على كلامي هذا بشيء يراه كل الأنام. قال السيكل: وما هو هذا الشيء رحم الله والدينك؟ فرد عليه أبوعبدالله الدباب:
انظر الى مدارس البنات بالوانها الكئيبة ومبانيها المتشققة وانظر الى أخبار الانهيارات التي وقعت والتي توشك ان تقع في كثير منها هذا غير الحرائق كفانا الله وإياك شر النار ولا ننسى التأمل في أسامي هذه المدارس.. المدرسة الثالثة والعشرون بعد المائة..المدرسة العاشرة طعش بعد الألف.. انهم مساكين يا سيكل حتى أسامي للمدارس ما عندهم.
قال السيكل: وماذا تقترح يا معلمي؟؟
قال أبوعبدالله الدباب وهو يلملم «خوذته» استعداداً لانهاء الحديث: ان هذا أمر يصعب السكوت عليه أفلا ترى ان في هذا ظلماً واجحافاً؟؟ لماذا رئاسة تعليم البنات فقط؟؟ إني لاقترح ان تحذو وزارة الصحة حذوها وتعمل يوما مفتوحا لجميع منسوبيها من أجل التبرع لوزارة الصحة يمكن يحسنون خدماتهم ولا مانع من لحاق شركة «الانفصالات» بهم ولست أرى ضيراً في ان تتبعهم في الركب وزارة المواصلات فلربما وجدوا حلا لطرق الشمال المميتة. فجفل السيكل وقال: زانت علومك، والله اللي راحوا فيها الموظفين!.
* وهنا انفض السامر وذهب كل منهم في طريقه لا يلوي على شيء وبقي السؤال: هل لازالت مدارس البنات.. تنتظر جمع التبرعات؟

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved