قبل 20 سنة استقبلت صديقاً عزيزاً عليَّ عن طريق مطار الملك خالد الدولي.. وعندما أردت العودة من الطريق الذي أتيت منه سلكت بطريق الخطأ طريق التخصصي ودفعت الثمن أضعافاً مضاعفة إذ كان البنزين قليلا وحاولت العودة لنفس الطريق فلم يتح لي الطريق ذلك لأن عليك ان تكمله حتى تعود.. تخيلوا طوله عدة كيلومترات ولا يوجد فيه منفذ للدوران الى هذا الوقت، وتوقفت السيارة وقال ضيفي: إنها ليست مدينة الرياض التي يسمع عنها ويحلم برؤيتها فهو من بني مالك وكان يوماً عصيباً ولم نصل المنزل إلا بعد العاشرة مساء ومنذ ذلك الحين والى فترة قريبة ظللت اتحاشى السير في هذا الطريق ويبدو أني نقضت العهد وسرت فيه قبل أيام فإذا هو لم يتبدل أو يتغير إذ هو نفسه بشحمه ولحمه ومطباته وعدم وجود مخارج للأوكسجين والتنفس واللف والدوران.
وهذا ينطلق على أغلب شوارعنا وخاصة الحديثة منها أي الدائرية التي نباهي بها طرق الدول المتقدمة، ولكن يؤسفنا أنها ليست كذلك فلا هي تحمل مواصفات الطرق السريعة الحديثة ولا القديمة ولا طرق دول العالم الثالث باعتبار أننا أكثر تقدما منهم.
شوارعنا بحاجة الى اعادة نظر مرات ومرات فإذا جاء المطر تحولت الى برك وينابيع وبحيرات وإذا جف المطر غدت شوارع يكسوها البثور. انظروا الى الطريق الدائري شمال الرياض إذ بدأت الآن وزارة المواصلات تعديل ما أمكن تعديله من فتح مخارج له ويحق لنا ان نتساءل: أين هذه الأعمال البسيطة عن المقاول أو من نفذ هذه المشاريع المكلفة والمتعبة للمواطنين؟ أم ان عملية التعديل والتبديل والحفر سمة من سمات شوارع مدينة الرياض؟
لا نريد ان نتحدث عن الشوارع القديمة وما فيها من علل مزمنة كشوارع العريجا والسويدي والنسيم والنظيم والشفاء والخ.. ولكن لنصمم شوارعنا القادمة بعد دراسة مستفيضة لأن على جنبات الشوارع ستقام مشاريع وعماير ومدارس وإذا جهزنا منافذ لذلك قللنا عدد الحفريات. كفانا عبث العابثين وتلاعب بعض المقاولين.
|