Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
استراتيجية الفقر في الوطن..
د. خيرية السقاف

دأب صاحب السمو الملكي الأمير عبد اللَّه بن عبد العزيز ولي العهد على مبادرات جميلة ذات طابع إنساني لا يتأتَّى إلاَّ من قلب مليء بالإيمان، ومن قيادي يشعر بمسؤوليته، وهو واحد من أفراد الحكم في هذه البلاد التي تقوم على مبدأ «التكافل»، وعلى مبدأ «المسؤولية» انطلاقاً من حدود المسؤولية التي شرعها اللَّه تعالى، وبثَّها سبيلاً لأمان الحياة التي يعيش فيها الأفراد.. ومتى ما تحققت لهذه الحياة ضوابط ومنطلقات أداء لا تحيد عمَّا وجه إليه خالق هذا الكون الذي أسند مهمة الوصاية والأمانة إلى من يكون مسؤولا عن الناس، وحكَّمه في أمرهم، فإنَّ ما يفعله سموه لا يحيد عمَّا كان يفعله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في أمر تفقُّد المسلمين وتلمُّس حاجاتهم ومباشرة هذا مباشرة شخصية، وأولئك الخلفاء والأمراء والصحابة والتابعون تحمل أرفف المكتبات وبطون كتب السيرة ما كانوا عليه من أخلاق الإسلام في الإحساس اليقظ في صدورهم نحو عامة الذين هم ضمن مسؤوليتهم.. وهناك من الأساليب العديدة التي تتبعها هذه الدولة التي تقوم في حكمها على شرع اللَّه في أمر تفقُّد حاجات الناس منها ما يتعلق باطلاق سراح المسجونين، وفتح مجالات القروض لتيسير أمور المعاش، ومجانية التعليم، والأنشطة، والعلاج، واستقبال كلِّ ذي حاجة؛ إذ في بيت كلِّ أمير تعقد المجالس الأسبوعية، والدورية والطارئة، ثم بتفقَّد الأمير عبد اللَّه للأسواق والعبور بالمنشآت والدخول السنوي بين الناس في مواقع تجمعهم ما يقرِّب بين الحاكم والمحكوم، وما يمدُّ جسور الوصول إلى الكشف عمَّا لا توضحه الأوراق أو تنقله اللّجان، أو تقرُّه الحاجة، ثم ها هو سموه يدخل البيوت، ويطرق الأبواب، ويمنح أذنيه للإصغاء للشكوى وللحاجة ولشرح الحالة في سابقة جميلة لمن هو في موقعه امتداداً للدور الذي أُنيط به، رجلاً كريماً شهماً متواضعاً يمثل الامتداد لهذه الدولة التي تضافر فيها الجميع لأن تبقى رمز المجتمع المسلم المتكاتف والمتكافل.
وفي زيارته للأحياء الشعبية، وتأكيده قولاً وفعلاً للجميع بأنَّ الفقر في المجتمع أمر لا يقرُّه أحد، وأنَّ على عاتق المسؤولين تقع مسؤولية دراسة استراتيجية عن الفقر في هذا المجتمع، ولأَّن الفقراء الذين يمنعهم الحياء عن مدِّ يد الطلب ليسوا فقط الذين يسكنون في البيوت القديمة والأحياء الصغيرة، فإنَّ منطلق الدراسة التي أسند سموه أمرها لوزير العمل والشؤون الاجتماعية تتطلب أولاً: الدقة في اختيار أعضائها ممَّن يُشهد لهم بالنزاهة والصدق والالتزام بموضوعية الحكم وبعد النظر. ثانياً: أن تشمل شرائح المجتمع المختلفة، وليكن المنطلق بدءاً بدخل الفرد، ونوعية عمله، وموقع سكنه، وعدد أفراد أسرته، وحاجاته التي تتناسب اضطراداً مع وضعه الاجتماعي فالفروق في الدخل يعادلها أمر الفروق في الوضع الاجتماعي.
إنَّ اللَّجنة لابد أن تضع في حسبانها أهمية هذه المهمة فتأخذها بعين الاعتبار وتعمل لها بجدية.. ذلك لأنَّ التوازن بين موقف سمو الأمير عبد اللَّه وبين واقع الفقر في المجتمع لا يتحقق له تعديل الوضع أو حتى تلمس الحلول إلاَّ بأن تُسند هذه المهمة لمن يبلي فيها بلاء تستحقه من الدقة والأمانة والصدق والتجرد والنقاء والشعور بالمسؤولية أولاً أمام اللَّه تعالى ومن ثمّ أمام القادة الذين أناطوها بهم.
لسمو الأمير عبد اللَّه الكثير من التقدير والاعجاب بهذه الشخصية الثرية الإنسانية ذات الحس الجمعي والشعور الطيب حفظه اللَّه ووفقه لأن يكون القدوة والمثال.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved