Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الأزواج كثيرون والخيِّرون أكثر الأزواج كثيرون والخيِّرون أكثر
لماذا القلق فالطلاق ليس عيباً
علي بن سليمان الدبيخي / بريدة

قال تعالى{كٍتٌبّ عّلّيًكٍمٍ القٌتّالٍ وّهٍوّ كٍرًهِ لَّكٍمً وّعّسّى" أّن تّكًرّهٍوا شّيًئْا وّهٍوّ خّيًرِ لَّكٍمً وّعّسّى" أّن تٍحٌبٍَوا شّيًئْا وّهٍوّ شّرَِ لَّكٍمً وّاللَّهٍ يّعًلّمٍ وّأّنتٍمً لا تّعًلّمٍونّ (216)} [البقرة: 216
أيتها الأخت المباركة، ما أدري كيف أتحدث وأنا رجل عن موضوع يخص المرأة وتعيش همومه ألا وهو موضوع الطلاق، إنني أفكر منذ زمن أن أرفع الحرج عن كل امرأة مطلقة بمقال أسوق من خلاله حقائق الطلاق وحقيقة المطلقات. وكلما هممت بكتابته تعثرت الفكرة وتوقف القلم. لكنني رأيت شبح الطلاق يسيطر على قلوب النساء، فإذا طلقت أصابها ما لم يكن بالحسبان من تحسر وقلق وكأن الذي حصل قرار فقدت معه كل شيء ونحن هنا لا نهون من أمر الطلاق بل إنه من أبغض الحلال إلى الله لكنه يقع بقدر الله الذي أمرنا بالايمان به كما في الحديث «... وأن تؤمن بالقدر خيره وشره».
وهنا نخاطب قلب المرأة وخاصة المطلقة أيتها الأخت المباركة نقف معك عدة وقفات واثقين بأن ما سنطرحه عليك لن يكون حبراً على ورق ولكن سيكون سياجاً تحتمين به من وساوس الشيطان ونزغاته بإذن الله تعالى.
الوقفة الأولى: حقيقة الطلاق: أيتها الأخوات الطلاق ليس عيباً كما يتصور ذلك كثير من النساء وليس جريمة حتى نصاب بالقلق والاحباط. وليس الطلاق نهاية الطريق حتى نحكم على أنفسنا بالنهاية وتحطيم المستقبل، إن الطلاق حلٌّ شرعي أنزله الله من فوق سبع سماوات، والطلاق رحمة من الله بعباده لأنه مخرج آمن إذا تعذر ارتباط أحد الطرفين بالآخر فكم من امرأة لم تر زوجها سوى ليلة زفافها هربت منه لعدم مودته رغم أن زوجها يريدها ويودها لكنها أقدار الله تعالى، وكم من زوج صدم ليلة زواجه بعدم قبولها فتجلد لعله يجد حلاً أو يقع قبول لكنه في النهاية فارقها وهنا فإن هاتين الحالتين ما هو العيب الذي وقع، لم يكن هناك عيب فالأمر لم يكتب الله المودة بينهما، فلماذا القلق فالمرأة لا يعيبها الطلاق بل يصنعها لمستقبل مشرق والمرأة كمالها في أدبها وأخلاقها وجمالها. فهل نحل هذه العقدة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وبالمناسبة فإنني أعرف عن قرب شباباً اقترنوا بفتيات مطلقات مع بعضهن أولاد يقول لي أحدهم وهو صاحب تجربة فزوجته الأولى بكر لم يكتب الله الاستمرار بينهما، إن زوجتي الثيب سعادتي بها لا توصف وإن قلت لا فرق فإنني غير مبالغ، وآخرون أول زواجهم بثيبات كتب لهم الاستقرار والاستمرار.
وهذا ليس تقليلاً من قيمة الزواج بالمرأة البكر لكن لرفع الحرج عن تصور المجتمع تجاه المطلقات، وهنا أوجه دعوة صادقة لكل شاب بألاّ يتحرج من الاقتران بمطلقة وأهمس في أذن كل شاب فأقول له المطلقة كنز من ذهب لا تتردد واحذر من العادات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
الوقفة الثانية: أختم مقالي بتوجيه خاطرة إلى كل مطلقة عذبت نفسها وأهلها بتحسرها وقلقها على فراق زوجها أوأشياء أخرى، فأقول لماذا الندم والذي وقع مكتوب ومقدر، ولماذا الندم والأزواج كثيرون والخيرون أكثر؟ ولماذا الندم وقد يعوضك الله خيرا منه ولماذا الندم وأمهات المؤمنين كن من المطلقات، ولماذا الندم وأنت تملكين من الأخلاق والآداب والجمال ما يحقق سعادتك بإذن الله تعالى، ولماذا الندم والأمر فراق رجل ما كتب الله لك وله الاستمرار مع بعض حكمة منه سبحانه وتعالى. ولماذا الندم وأمثالك عشرات الفتيات طلقن وتزوجن وهذه سنة الحياة، ولماذا الندم وما حصل قد يكون دعوة مستجابة لك أنقذك الله بها من مستقبل مع هذا الزوج لا طاقة لك بتحمله.
ولماذا القلق؟ هل انتهت الدنيا وكتب عليك الشقاء أيتها الأخت المطلقة أنت كنز من ذهب فلتسعدي، ولتبشري ولا تحجري واسعاً، واحذري من وساوس الشيطان وأوهامه، وعليك بالدعاء المأثور الذي أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة لما رآها حزنت وجزعت على فراق زوجها، قال لها قولي:«اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها» فعوضها الله بالرسول صلى الله عليه وسلم وما أكرمه من تعويض.
وعليك بالفأل الحسن دائماً وأحسن الظن بالله تعالى تسعدي وتغنمي.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved