Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أرأيتم تلك المعجزة؟! أرأيتم تلك المعجزة؟!
خالد بن عايض البشري /محكمة التمييز بالرياض

لم تعد الحياة الاجتماعية كسابق ايامها من حيث التواصل والترابط بين افراد المجتمع الواحد نظراً لاختلاف الحياة المعيشية وتزامناً مع المتغيرات والظروف المعاصرة والتي كانت سبباً في انقطاع الناس بعضهم عن بعض وانشغالهم بأنفسهم عن الآخرين، والسؤال:
هل يصح ان تكون هذه المبررات مقبولة حيال ذلك؟ رغم اننا في عصر «السرعة» المطردة في شتى مناحي الحياة ومن المفارقات العجيبة ان تقنيات هذا العصر..
رغم انها ساهمت في التوفير.. وشاركت في الخدمة.. لتختصر المسافات وتقلل الجهود.. تظل مكاناً للتهمة حيث تشير اصابع الاتهام الى انها سبب لتفكك المجتمع.. وتشتت الاسر.. وانفصال «بعض» المجتمع عن «كله» المتماسك على اقل تقدير في «المثاليات التربوية» المطلوبة وعلى سبيل المثال ارأيتم تلك الصنعة المعجزة.. والخدمة المميزة.. والضرورة الملحة «جهاز الحاسوب» الذي يقدم الكثير مما لم يعد خافياً على احد.
غير اننا كبشر ما ان يعرض لنا وجه مشرق مضيء الا سرعان ما تجاهلنا الوجه الآخر له فمثلاً قد يوجد في البيت الواحد اكثر من جهاز ولا غرابة في هذا بل العجب يكون عندما يهم الفرد بدخول المنزل لينشغل كل فرد من افراد الاسرة عن الآخر بالمكث الطويل امام هذا الجهاز بحيث لا يلتقون الا قليلاً كأوقات المعيشة او حتى عند اللقاء «التعارف» وقل مثل ذلك فيما لو تعددت اجهزة الاعلام والاتصال الاخرى..
وان كان ذلك اثَّر في محيط الاسرة.. فهو كذلك في المحيط الاجتماعي عندما يكتفي الفرد بنفسه.. وينكفىء على ذاته ويدور في محيط واحد من غير صحبة طيبة.. ولا رفقة صالحة.. ولا مخالطة حميدة..
وهكذا تتسع الدائرة على نسق يوصف «بخلاف الاولى» لتصبح هذه الاجهزة.. موطن علم.. ومجال تربية.. وهي «بعض من ذلك وليس كله» لتعرض لنا قوالب جاهزة من العلوم المجردة.. والآداب الجامدة المفتقدة لاساسيات التربية.. واصول العلم كمجالسة العلماء.. والتأدب بآدابهم والتحلي بأخلاقهم.. والتأثر بهم.. فضلاً عن تطبيق العلوم.. وممارستها كالسؤال والجواب والمناقشة العلمية وغيرها ولم تقتصر هذه الآثار السلبية على هذا فحسب لتشمل قطاع التجارة وطرق الكسب لتحل هذه الاجهزة مكان الآلاف من البشر.
عند ذلك نعلم علم اليقين ان لكل منفعة فاتحة او مصلحة معتبرة آثاراً وتبعات سلبية تحد من الانجراف وراءها.. والسير خلفها من غير ترو او تأمل لجوانبها العديدة..

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved