|
|
|
قصة معبرة حكاها لي الزميل الدكتور زكريا القنواتي، تدور رحاها في جامعة أمريكية عندما كان يحضر رسالته العلمية هناك، وكان بطلها استاذة مشرفة على العديد من البحوث. هذه الاستاذة كان من ضمن من ترأسهم باحث يتميز بسلاطة اللسان، فكان ان طلب منها أمرا ما، فأغلظ القول عليها وأفرغ مافي جعبته من بذيء القول وسيئ الكلام. كان من المتوقع ان تقوم تلك الاستاذة برد فعل مضاد مساوٍ على أقل تقدير في القوة ومضاد في الاتجاه حسب النظرية الفيزيائية المشهورة! لكن الذي حدث، وهو مربط الفرس في حديثنا، هو ان تلك الاستاذة العاقلة الحكيمة قامت بالأمر على من يلزم بتحقيق كل رغبات ذلك المتهور، وكان تعليقها العجيب حقيقة والذي يدل على رجاحة عقل وسعة فهم، أنها بعملها هذا قد أراحت نفسها من عبء الدخول في مماحكات لا طائل من ورائها، كما انها غير مستعدة ان تنظر إلى الوراء لأنها بحاجة إلى كل ذرة من جهد لتحقق ما تصبو إليه وذلك لا يتأتى إلا بالسير قدماً في الطريق وإزاحة كل العراقيل وتجنب كل المشاكل التي قد تحوج المرء إلى التوقف، وهذا معناه إضاعة وقت من غير ما طائل، وتأخير بالتالي عن بلوغ الأرب. وإن كنت عجبت من تصرف تلك الاستاذة، فإن تعليق أستاذنا الفاضل على ذلك التصرف كان من الجمال بمكان!، فقد شخَّص أحوالا نعايشها في مجتمعاتنا العربية غريبة ومغايرة لذلك النهج الذي سقناه! أخذ يصور بعض التصرفات التي نراها في مجتمعاتنا وتكون سبباً وجيهاً في تأخرنا، من ذلك تصرف البعض في دوائر أعمالنا الذين يسوؤهم رؤية زملائهم العاملين المنتجين المخلصين، وبدلاً من ان ينهجوا نهجهم ويحذوا حذوهم وينافسوهم في تلك الأعمال الانتاجية، تراهم يشمرون عن سواعد الجد في عرقلة أولئك بشتى الطرق وبكافة الوسائل!!!، وكأن هؤلاء الكسالى يرغبون ان يكون الجميع على شاكلتهم حتى لا يكون أحد أحسن من أحد!، أو أنهم يعتقدون ان القمة لا تتسع إلا لهم أو لغيرهم، فإذا مارأوا أحدا شارف تبوؤها، خشوا على أنفسهم ألا يكون لهم متسع، فيحاولون جاهدين ان يقطعوا عليه الطريق ليقع فيبتهجوا ان الطريق أضحت لهم سالكة!! هؤلاء وأمثالهم لن يستطيعوا مهما عملوا البدع، ان يصدوا مشمراً مخلصاً إلا في حالة واحدة، أن يلتفت وراءه ليرد عليهم، وهذه نقطة الضعف التي يطلبها أولئك المثبطون لينفذوا من خلالها فيحققوا مأربهم الخبيث ليزداد أهل البلادة بليداً آخر!. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |