حوار: أحمد الأحمدي - مكة المكرمة
يصادف اليوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان المبارك ذكرى إسلامية عزيزة خالدة ألا وهي ذكرى غزوة بدر الكبرى تلك المعركة التي تعتبر أول معركة في الإسلام بقيادة الرسول الأعظم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وكانت الحد الفاصل بين الإيمان والكفر إذ أعز الله فيها الإسلام وأهله وهزم فيها المشركين شر هزيمة رغم تفوقهم من العدد والعتاد عن المسلمين.. هذه المعركة الإسلامية الخالدة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى {وّلّقّدً نّصّرّكٍمٍ اللهٍ بٌبّدًرُ وّأّنتٍمً أّذٌلَّةِ فّاتَّقٍوا اللهّ لّعّلَّكٍمً تّشًكٍرٍونّ}. وبهذه المناسبة الإسلامية الخالدة قامت (الجزيرة) بزيارة استطلاعية لمحافظة بدر بطريق المدينة المنورة جدة القديم وتجولت في هذه المدينة التاريخية الهامة مستقرئة تاريخ وذكرى هذه المعركة على الطبيعة وعلى لسان مؤرخيها والأهالي والمسؤولين.
بداية الجولة
وفي بداية الجولة التقت (الجزيرة) بمحافظ محافظة بدر سعادة الاستاذ مبارك بن حمود آل نامي الذي رحب بالجزيرة وشكرها على زيارتها لهذه المحافظة التاريخية الهامة ثم تحدث عن تاريخ هذه المحافظة قديماً وحديثاً وما شهدته من تطور حضاري كبير في مختلف المجالات في هذا العهد الزاهر عهد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله حوّلها من قرية صغيرة إلى مدينة متكاملة الخدمات باعتبارها بلدة تاريخية عريقة شهدت أول معركة إسلامية خالدة بقيادة رسول هذه الأمة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
الموقع
تقع محافظة بدر بطريق المدينة المنورة جدة القديم وتحديداً بنهاية وادي الصفراء من جهة جدة إلى الجنوب الغربي من المدينة المنورة وتبعد عن مكة المكرمة بحوالي (343) كيلومتراً في اتجاه الشمال الغربي يخترقها طريق جدة المدينة المنورة القديم وتحيط ببدر سلسلة من جبال السروات الشاهقة من جميع الجهات. ويستطرد محافظ بدر حديثه قائلاً: ولاشك ان المكانة التاريخية لهذه المحافظة ليست بحاجة للاسهاب في التعريف يكفيها فخراً واعتزازاً ومجداً وتاريخاً وتوقيراً من قلوب سائر المسلمين ان اسمها ورد في كتاب الله الكريم حيث يقول رب العزة والجلال {وّلّقّدً نّصّرّكٍمٍ اللهٍ بٌبّدًرُ وّأّنتٍمً أّذٌلَّةِ فّاتَّقٍوا اللهّ لّعّلَّكٍمً تّشًكٍرٍونّ}.
حيث شهدت هذه المدينة أول معركة في الإسلام بقيادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وشكلت هذه المعركة الحد الفاصل بين الإيمان والكفر إذ أعز الله فيها الإسلام وأهله وهزم فيها المشركين شر هزيمة رغم تفوقهم في العدد والعتاد عن المسلمين وقد استشهد في هذه المعركة التاريخية الخالدة أربعة عشر شهيدا من المهاجرين والأنصار ومازالت قبورهم قائمة في هذه المدينة معروفة باسم مقبرة الشهداء.
بدر قديماً
وقد كانت بدر قديماً حسب ماورد في كتب التاريخ عبارة عن مور ماء وبها بعض البيوت الطينية والحجرية إضافة لبيوت الشعر وكانت قليلة السكان يشتغل جلهم في الزراعة ورعي المواشي والمتاجرة فيها كما ان هذه البلدة عرفت قبل الإسلام حيث كتب التاريخ والسير أنها كانت عبارة عن موقع محطة لاستراحة القوافل التجارية المتجهة إلى الشام من مكة المكرمة وجدة والعائدة منه كما عرفت بدر قديما بانها سوق من أسواق العرب المشهورة ساعدها في ذلك موقعها الجغرافي الاستراتيجي على طريق الشام وقد قيل انها سميت ببدر نسبة إلى اسم الرجل الذي حفر فيها أول بئر ماء وهو رجل يدعى بدر بن قريشي الغفاري لوقوع هذه البلدة في ديار الغفارين كما تقول بعض الروايات انها سميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل يدعى بدر بن يخلد بن النظر من كنانة وقيل من بني ضمرة وكان هذا الرجل قد سكن هذا الموقع وسمي باسمه (بدر).
بداية التطور
ويتطرق محافظ بدر إلى بداية تطور هذه المدينة فيقول مع بداية العهد السعودي الزاهر شهدت بدر نهضة تطويرية شاملة في جميع المجالات وتحولت من قرية صغيرة إلى مدينة متكاملة الخدمات حيث أولتها الحكومة الرشيدة رعاها الله جل عنايتها واهتمامها نظراً لمكانتها التاريخية الهامة وأسوة بتطوير مدن وقرى وهجر المملكة وتحظى محافظة بدر اليوم باهتمام كبير من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله وبمتابعة دائمة ومستمرة من قبل صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة الذي يولي هذه المحافظة اهتماماً كبيراً حيث حظيت بالعديد من المشروعات التطويرية الهامة واستحدثت بها عدد من الدوائر الحكومية تضاف إلى بقية الدوائر الأخرى الموجودة في السابق وهي إدارات ذات علاقة وثيقة بخدمة المواطنين.
كما يقوم سموه سنوياً بزيارة ميدانية شاملة لهذه المحافظة لتفقد مشروعاتها والوقوف على احتياجاتها ومتطلباتها والعمل على تحقيقها أولا بأول.
العدوتان
ومن المواقع التاريخية التي لاتزال قائمة في بدر العدوتان الدنيا والقصوى التي ورد ذكرهما في القرآن الكريم عند ذكر معركة بدر الكبرى حيث قال سبحانه وتعالى {إذً أّنتٍم بٌالًعٍدًوّةٌ الدٍنًيّا وّهٍم بٌالًعٍدًوّةٌ القٍصًوّى" وّالرَّكًبٍ أّسًفّلّ مٌنكٍمً} حيث كان المشركون من قريش اثناء معركة غزوة بدر الكبرى يتمركزون في الموقع المعروف بالعدوة القصوى والرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم ممن شاركوا في المعركة يتمركزون في العدوة الدنيا كما توجد حالياً في محافظة بدر مقابر شهداء معركة بدر الكبرى وموقع البئر الذي ثم منع المشركون من الوصول إليه وكذلك موقع العريش الذي بني للرسول صلى الله عليه وسلم وقد بني عليه اليوم مسجد بعمارة إسلامية جميلة يعد معلماً من معالم مدينة بدر يعرف بمسجد العريش.
قرى المحافظة
وتتبع محافظة بدر عدة مراكز وقرى وهجر يصل عددها لأكثر من 45 قرية ومركزا منها الواسطة والمسيجيد والقاحة ولرائس وقرى وادي الصفرى كالبركة والحسينية والفارعة والعالية وحمراء الأسد والحنيف والحزامي وطاشا والآب ودغيج والخرماء والسديرة والمويلح وبئر قياظ والمويلح وأم البرك وبيار الشيخ وابن حصاني والعتيق ورحقان وغيرها من القرى والهجر ويجري حالياً ايصال التيار الكهربائي كمرحلة ثانية لقرية طاشا بعد ان انتهت المرحلة الأولى وتم اطلاق التيار الكهربائي لجزء من هذه القرية في بدايتها.
المرافق الحكومية
وتوجد في محافظة بدر جميع الدوائر الحكومية الخدمية منها الشرطة والمرور ومكتب الاشراف التعليمي للبنين والبنات فقد عرفت بدر التعليم منذ أكثر من 45 عاما وانتشرت بها مدارس البنين والبنات بجميع مراحلها كما يوجد معهد للمعلمات في قرية السديرة ومن الدوائر الحكومية الموجودة في المحافظة الاتصالات والصحة البلدية وفرع لوزارة الزراعة ومكتب للكهرباء وبريد ومركز للهلال الأحمر ومكتب للدعوة وفرع للأوقاف والمساجد ومستشفى عام ومستشفى في دور الانشاء ومركز صحي وجمعية خيرية ومكتب للضمان الاجتماعي ومركز للتنمية الاجتماعية ومحكمة شرعية وغيرها من الدوائر الحكومية والمرافق الأهلية المساندة والبنوك المحلية ومكتب للإغاثة ومستودع خيري.
شهداء المعركة
ومن معالم بدر مجسم جميل وضع بجوار مقابر شهداء بدر يحمل أسماء شهداء معركة بدر الكبرى. وهم عمر بن ابي وقاص وصفوان بن وهب ذو الشمالين وعمير بن عبد وعمرو بن مهجع بن صالح وعاقل بن الكثير وعبيدة بن الحارث وسعد بن خيثمة ومبشر بن عبد المنذر وحارثة بن سراقة ورافع بن المعلا وعمير بن الحمام ويزيد بن الحارث ومعوذ بن الحارث وعوف بن الحارث رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
قبائل بدر
وعن قبائل بدر قديماً وحديثا أورد معالي الدكتور محمد عبده يماني من كتابه القيم (بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) ان معظم المؤرخين ذكروا بأن سكان بدر قديما وقبل حدوث معركة بدر هم بني غفار أي ان بدر هي بلاد بني غفار وان القبائل التي كانت تسكنها هي من غفار فالمكان للغفاريين والماء لهم أما قبائل بدر اليوم والتي تسكن هذه المحافظة فهم من الاشراف السادة وقبائل صبح والظوهرة وبعض أفخاذ من قبائل الحوازم والمحاميد والرحلة وعوف وبني محمد والأحامدة والطحلة وجهينة كما ذكر الأديب المؤرخ الاستاذ عاتق بن غيث البلاوي في كتابه (معجم معالم الحجاز) ان سكان بدر اليوم من قبيلة صبح من بني سالم من حرب ويليهم أشراف بدر والسادة الردنة.
|