Friday 22nd November,200211012العددالجمعة 17 ,رمضان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

حُبُّ الصَّائمين حُبُّ الصَّائمين
محمد عباس خلف



سَيَصومُ إلاَّ عَنْ هَوَاكَ فُؤادي
فَالحُبُّ فيكَ مؤرّقٌ لوِسَادِى
يَا حُبّي الأسْمى بِقلْبِيَ خَفْقَةٌ
كُبْرى، وذِكْرٌ قَدْ أقَضَّ رُقَادِي
أنَا لاَ أنامُ مِنَ الهَوىَ، فالحُبُّ في
أقْصَاهُ، يَاحُبِّي مَدَى الآبَادِ
سَأعِيشُ بالحُبِّ الذِي هوَ مَنْهَجِي
وأَمُوتُ بالحُبِّ الذِي هَوَ زَادِي
أنتَ الحَبيبُ، ومَا أحبُّ سِواكَ في
عَيْشي، ومَوْتي، أنتَ خَفْقُ فُؤادِي
هَذا لِسَاني لا يقُولُ سواك في
أقْوالِهِ، دَوْما إليّكَ أُنَادِي
اللَّهُ أنْتَ، خَلَقْتَنِي لَكَ عَابِدا
واليومَ جِئْتُ بِتَوْبَةِ القُصَّادِ
رَمَضَانُ جَاءَ، ونعْمَ عَبْدٌ عَاشَهُ
في الذّكْرِ والتَسْبِيح، خَيرِ جِهَادِ
رَمَضَانُ كَنْزُ لا نُضُوبَ لِفَضْلِهِ
مُتَجَدّدٌ بالخَيّرِ، دُونَ نَفَادِ
رَمَضَانُ بَدْءُ النُّورِ جَاءَ بِهِ إلىَ
هَذا الوُجُودِ (مُحَمَّدٌ) الهَادِي
بَدَأتْ بِهِ الآيَاتُ تتْرَى، إنَّهُ
وَحْيُ السَّماءِ أتَى بكُلِّ رَشَادِ
رَمَضَانُ كَشّفٌ عَنْ خَطَايَا، إنَّهُ
صَومُ التُّقَاةِ ومَسْلَكُ العُبَّادِ
الصَّومُ يَحْمي كُلَّ قَلْبِ مُؤْمن
مِن زَيْفِهِ، من فِتْنَةِ الإلْحَادِ
الصَّومُ حِصْنٌ للنُّفوسِ تَطَهَّرَتْ
وَسَمَتْ عَلىَ الآثَامِ والأحْقَادِ
رَمَضَانُ رَمْضاءٌ ولكِنْ ريُّهُ
للرُّوحِ عَذْبٌ دَائِمُ الإمْدَادِ
هُوَ نَدوَةٌ الإيمَانِ تُعْقَدُ كُلَّمَا
مَرَّتْ شُهُورٌ، جَاءَنَا لينَادِي
عُودُوا إلىَ الرَّحْمنِ رَبّكُمُ الذي
آتاكُمُ نِعَماً مَعَ الإرفَادِ
هُبُّوا إلىَ الرَّحْمنِ، صَومُكُم لَهُ
قُرْبَي، ونِعْمَ تَقَرُّبٌ لِعبَادِ
قَلْبيِ ورُوحي، والحياة ومُهْجَتي
تَهْفُو إلى عَفْوِ وحُسْنِ حَصَادِ
نَجْني حَصَاداً وَافِراً مِنْ صَوْمِنَا
إِنْ كَانَ للرَّحمَنِ دُونَ فَسَادِ
والصَّومُ ثَوبٌ أبيضٌ متَطَهِّرٌ
والوِزرُ يفْسِدُهُ بِشَرِّ سَوَادِ
صُوموا عَنِ القولِ المشينِ، ويَمِّمُوا
قَصْدَ السَّبيلِ بفطنَةٍ وقيَادِ
قُودُوا النفُوسَ إلى الجهَادِ، فإنَّا
بالصَّوْم في عَزمٍ وفي استِعْدادِ
هذا هُوَ القرآنُ يَنْشُرُ نُورَهُ
رَمضَانُ نورُ اللهِ للآبَادِ
هذا هو القرآنُ يَرْسِمُ منهجَي
فأنَا بهِ في مأمَنِ وَسَدَادِ
اللَّهُ قَدَّرَ أنْ نَصُومَ لأننا
فِي حَاجةٍ للطُّهْرِ والإرشَادِ
هَذا جِهَادُ النفْسِ فيهِ حقيقةً
فامْضُوا إلىَ شَرَفٍ وخيرِ جِهَادِ
صُونُوا النفُوسَ عَنِ المزَالقِ كُلِّهَا
لَكُمُ الرَّجيمُ هنَاك بالمِرْصَادِ
صُونُوا القُلوبَ عَنِ الغِوايَةِ والهَوىَ
فالصَّومُ صِدْقُ عَزيمةٍ وجِلاَدِ
صُونُوا العُيونَ عَنِ المآثمِ، إنها
بَدْءُ الشُّرورِ إلى هَوىً وفَسَادِ
غَذُّوا النُّفوسَ بخَيّر زادِ عَائدٍ
بالخَيّر بالقرآن، اعظمِ زَادِ
لاتَتْركُوا ظَمأً بِقَلْبٍ، إنَّهُ
ريُّ القلوبِ، ومَطْعَمُ القُصَّادِ
الناسف فِي غَفَلاتِهم قَدّ زَاحَمُوا
نَحْوَ المصَارِفِ رَغْبَةً لزِيَادِ
مَالٌ يظنُّونَ المكاسِبَ ثَرْوَةً
لا لَنْ تَمُرَّ تجارَةٌ بِكَسَادِ
لكِنَّ ذلكَ في الحقيقةِ فِتْنَةٌ
فالمَالُ والدنيَا كمِثْلِ رَمَادِ
أمَّا كتابُ اللَّهِ كَسْبٌ دَائِمٌ
أنْعِمْ برِبْحٍ أخْضَرِ الأعْوَادِ
هَذِى مَلايينٌ حَلالٌ كَسْبُها
حَسَنَاتُهُ في الحَرْفِ دونَ نَفَادِ
كَمْ مِنْ مَلايين تُسجَّلُ عندمَا
تُنْهى قِرَاءَتَهُ، بِلاَ تِعْدَادِ
جبْريلُ أنْهىَ الوَحْيَ حَيثُ اسْتُكْمِلتْ
كُلُّ الشَّريَعةِ فِي لِسَانِ الضَّادِ
اللَّهُ أكْمَل دِينَنَا بمحَمَّدٍ
واخْتَار للإسْلام خَيرَ بِلادِ
لا دينَ إلاَّ مَا ارتَضَاهُ إلهُنَا
في منهجِ الإسْلامِ لا الإلحَادِ
إنيِّ أسائلُ مَنْ تَعامَوْا هَلْ لكُمْ
فِي زيفِكُمْ سَنَدٌ وأيُّ عَمَادِ؟
اللَّهُ خَالِقُنَا، وكُلٌ عَبْدُهُ
لم تتركونَ الحقَّ للأضدادِ
إن قلتُ مَنْ خلقَ الخلائقَ كلَّهَا
قالوا: هوَ الرحمنُ، دونَ عنادِ
إن قلتُ من يعطيكمُ رزقاً بهِ
تحيونَ؟ قالوا: اللَّهُ خيرُ جوادِ
لِمَ تتركونَ النَّهجَ نوراً واضحاً
لِمَ تزعَمُونَ مزاعم الأجدادِ
لو كان في الدنيا إلهٌ آخرٌ
هلْ كانَ يمضي أمرها بسدادِ؟
لو كانَ للرحمن ندٌّ آخرٌ
منْ تتبعونَ معاشرَ الإلحادِ؟
اللَّهُ فردٌ واحدٌ متفردٌ
هوَ عنْ يقينٍ دونَ ما أندادِ
عَجَبٌ لأهلِ العلمِ كيفَ تقدَّموا
لكنّهمْ ضلوا سبيلَ رَشَادِ
الأصلُ ان العلمَ يهدي أهلهُ
للحقّ - لا للكفرِ، نعمَ الهادِي
لكنْ عقولُ الكفرِ ضلتْ، إنها
بُهرتْ بعلمٍ للضّلالِ بنادي
حسبوا الحياة بعلمهم فوق النهى
تبتْ عقولٌ للإلهِ تعادي
اللَّهُ أوجدنا لنَعْبُدَهُ، وما
لِسواهُ عَيْشِي، أوْ طويلُ رُقادي
ولهُ نصُوُم، فحبنا هوَ طاعةٌ
للَهِ فوقَ المالِ والأولادِ
إنيّ أصومُ لمنْ أحبُّ حقيقةً
بَدنِي يصومُ كما يصومُ فؤادي
وكذا لِسانيَ والجوارحُ كلُّهَا
وُضِعتْ بصوم اللَّهِ في الأغْمَادِ
فالصومُ صِدْقُ محبةِ ودليلها
يبقى مليئاً دون أيِّ نفادِ
ذُخْرٌ من الحسنات تملأُ عَالمَي
إن صُمْتُ فالرَّحمنُ خيرُ جوادِ
والصائمونَ بِحُبِّهمْ في حوزةٍ
وحمايةٍ منْ كلّ شرٍّ عادِ
همْ والصيِّامُ برُتْبةٍ عُلويَّةٍ
همْ في الجنانِ طلائعُ الوُرَّادِ
ربي أحبُّكَ والصيَّامُ تحيَّةٌ
للحبِّ فاقبلْ ذاك كلُّ مرادِي

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved