* بريدة - إعداد عبدالرحمن التويجري:
انتهجت في هذه البلاد العزيزة الكثير من الطرق والخطوات التي تحفظ لنا القرآن الكريم (دستور هذه الأمة) من المصاحف إلى الصدور وذلك في كثير من الجمعيات والهيئات الإسلامية والدورات المفيدة المكثفة في سبيل تعزيز وضبط وسرعة حفظ القرآن الكريم بالمسجد الحرام والتي تعتبر تجربة فريدة ومميزة في حفظ القرآن الكريم وضبطه بأقل من شهرين والتي يشارك فيها العديد من الشباب من مختلف مدن المملكة ودول الخليج. وفي (الجزيرة) سوف نسلط الضوء عن ماهية هذه الدورة ونستطلع أحاديث المشاركين فيها ومشاعر بعض المسؤولين وكبار العلماء وطلبة العلم في انطباعاتهم عن هذه الدورة الطيبة.
* بداية تحدث فضيلة المشرف العام على الدورة الشيخ عبدالله بن سليمان القفاري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بهذه المناسبة قائلاً: إنه إذا افتخرت أمم الشرق والغرب بأنظمتها وقوانينها ودساتيرها فإننا أمة الإسلام نفتخر بأعظم دستور وأسمى منهاج.. نفتخر بكتاب الله الذي هو عزنا ومنبع فخرنا وأساس قوتنا وسبب هيبتنا وعامل سعادتنا ورخائنا. هو الفصل ليس بالهزل إليه الحكم والتحاكم ومنه الاستمداد والتشريع. كتاب هذه بعض خصائصه ودستور تلك بعض منافعه حري أن يلقى من أمة الإسلام اهتماماً ومن ناشئتهم حفظاً ومدارسةً وقياماً. وحفظ كتاب الله مشروع لا يعرف الفشل وحفظه من خصائص هذه الأمة وفيه تأس بالنبي صلى الله عليه وسلم وبسلف هذه الأمة وحافظ القرآن أولى أن يغبط لأن حملة القرآن هم أهل الله وتكريمه من إجلال الله وحافظ القرآن هو الأولى بالإمامة وهو المقدم في قبره وحسب القرآن أن يكون شافعاً لحامله وحافظه. حفظ القرآن مشروع جدير بأن تبذل في سبيله الأوقات وتنفق من أجله الأموال.
وأضاف لئن كان حفظ كتاب الله في الصدور حلماً بعيداً عند قوم ومشروعاً مستحيلاً عند آخرين وقمة شاهقة لا يصلها إلا العظماء فلقد أثبت نخبة من أبناء هذه الأمة أن الهمة العالية والإرادة القوية صخرة تتحطم عليها كل سهام الإرجاف والتخذيل.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
فإذا فتّ في عزمك قوم لبثوا في حفظ القرآن سنين عددا، وآخرون استطالوا الطريق فتساقطوا في ثناياه طرائق قددا. فإن فيما نعرض لك من نماذج نقلت كتاب الله من السطور إلى الصدور في زمن أشبه بالخيال. في هؤلاء لك سلوى وحافز للسير في دربهم والمنافسة معهم في درب العز والشرف والكرامة دنيا وأخرى.. ذلك هو مشروع الدورة المكثفة لحفظ كتاب الله عز وجل في بيت الله الحرام لمدة شهرين يحفظ فيها الطالب كل يوم عشرة أوجه من القرآن الكريم وقد بدأ هذا المشروع العام الماضي على مجموعة من الطلبة ولأول مرة في عالمنا الإسلامي كتجربة أولى وثبت نجاحها لذا تم تعميمها لتستمر بإذن الله عز وجل في كثير من البقاع.
وأوضح المشرف العام على هذا المشروع فضيلة الشيخ عبدالله القفاري بأن نجاح الدورة العام الماضي دفع إلى أن تقام بشكل مستمر، وتهدف إلى تشجيع الشباب على حفظ القرآن الكريم واستغلال أوقات فراغ الطلاب بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
وأكد أن هذه التجربة تعد فريدة من نوعها فقد حققت نتائجها المرجوة في فترة وجيزة حيث استطاع جميع المشاركين في الدورة حفظ كامل القرآن الكريم في مدة لا تتجاوز الشهرين، وأعرب القفاري عن شكره وتقديره لكل من دعم ويدعم هذا المشروع بالمال والتشجيع والأفكار داعياً رجال المال والأعمال إلى دعم مثل هذه الأعمال الخيرية الهادفة إلى شغل أوقات الشباب بما يعود عليهم بالنفع. وأضاف أن هذه الدورة تعتبر نواة لكثير من الدورات في هذا العام. والجدير ذكره أنه تقدم للالتحاق في هذه الدورة أكثر من خمسمائة مشارك من الجنسين ومن أكثر من خمس عشرة دولة. وقد تأسست هذه الدورة العام الماضي وخرجت (12) اثني عشر حافظاً للقرآن الكريم، كما خرجت هذه السنة (40) أربعين حافظاً لكتاب الله من عدة دول من العالم.
رئيس مجلس الشورى
ينوه بالدورة
وفي تصريح لمعالي الشيخ صالح بن حميد قال فيه: حسب ما اطلعت عليه سرني ما رأيت أولاً من حيث حفظ أوقات الشباب ثم أيضاً من حيث شحذ هممهم وأعظم وأعلى ما تتعلق به الهمم هو كتاب الله عز وجل من حيث حفظه وإتقانه وتجويده ثم أيضاً حفظ الوقت والحرص على بيان أن الشباب إذا حفظ وقته ينجز إنجازات كبيرة فإن يتم حفظ كتاب الله في شهرين أو حتى بعضهم في أقل من ذلك فهذا يفتح الآفاق بين الشباب لتعلو هممهم وتطلعاتهم ويعلموا ويثقوا أنهم يستطيعون أن ينجزوا إنجازات كبيرة فيما ينفعهم وينفع أمتهم في أوقات قياسيةوأمور كبرى فجزى الله القائمين على هذه الدورة وعلى طرح همم الشباب لمثل هذه الأمور الكبيرة وأخص بالشكر فضيلة الشيخ عبدالله بن سليمان القفاري المشرف العام على هذه الدورة.
العلماء والمشائخ يتحدثون:
* وهذه بعض المقتطفات من كلمات الضيوف والزوار للدورة وهي:
* أنست وسررت بزيارة الإخوان المنتظمين في الدورة المكثفة وسرني مواظبتهم ومبلغ استفادتهم فيها.
صالح بن عبدالرحمن الحصين
* التقيت بالمشرفين والطلاب فسرني ما رأيت منهم من اهتمام بحفظ كتاب الله والعناية بتوجيه الطلاب.
عبدالرحمن بن عبدالله العجلان
رئيس محاكم منطقة القصيم سابقاً:
* تمت بحمد الله زيارة مقر الدورة وسررت مما لقيت من التنظيم ونأمل من المشرفين المزيد والله الموفق.
أ. د . صالح بن غانم بن عبدالله السدلان
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام بالرياض:
* سررت لما رأيت وسمعت من القائمين على هذه الدورة . وبهذا تعمر الأعمار والأوقات
أ. د ناصر بن سليمان العمر:
* أعجبني وسرني ما رأيته من حرص الشباب المشاركين في الحفظ.
محمد بن سليمان السعوي
خطيب جامع الراشد ببريدة
معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي:
* أثلج صدري إقبال هؤلاء الشباب على هذا المصدر العظيم.. ولقد أكبرت في هؤلاء الشباب هذه الهمة العالية.
لقاء مع بعض المشاركين
في الدورة
التقينا بداية بالشاب/ سامي عبدالله الباتلي من مدينة الرياض حيث قال في بدايه حديثه: لقد ذكرتني هذه الدورة ببداية طلب علمائنا للعلم عندما كانوا يتلقونه عن الإمام العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله مع الفارق بين ذاك الجيل وهذا الجيل. وهذه الدورة أخبرتنا بالسر الغامض عند قراءتنا لكتب العلماء وما يجدون من لذة في العلم والسفر من أجله وتحصيله فالطلاب أحسوا بذلك وكانت الثمرة ما حققه كل واحد منهم. وقال في نهاية حديثه: جزى الله خيراً كل من ساهم في هذه الدورة والطاقم الإداري في الدورة.
يعجز القلم عن تسطير
تلك المشاعر
كما التقينا بالشاب/ إبراهيم حسين فتحي حرمي من منطقة جازان وسألته بداية عن انطباعه حول الدورة فقال:
يعجز القلم عن تسطير تلك المشاعر.
إن الذي يعيش مع القرآن الكريم لفترة شهرين متتابعين في أفضل البقاع إلى الله عز وجل ويتقلب في طاعات الله عز وجل ما بين صلاة وطواف وحفظ لكتاب الله فإن مشاعره وأحاسيسه وانطباعاته لا تكاد توصف بل يعجز القلم عن تسطير تلك المشاعر الفياضة وخاصة عندما يبلغ هدفه وغايته، وأي غاية أفضل من حفظ كلام الرب سبحانه وحمله في صدرك أيها العبد.
لابد من شحذ الهمة
وعن ما يرغب تسطيره من كلمات قال: كلمتي الأخيرة أبعثها إلى قلب كل شاب أنعم الله عليه بنعمة الإسلام بأن يلتحق بمثل هذه الدورات التي تساعد على تحقيق الهدف السامي والحلم الكبير وهو حفظ كتاب الله عز وجل وكل حسب حاله ومكانه ففي أي مكان أقيمت مثل هذه الدورة فبادر للالتحاق بها والاستفادة منها.. فلابد من شحذ الهمة والسعي الجاد لتحقيق هدفك.
ذهلت من شدة الفرح
كما التقينا الشاب/ أحمد بن ناصر بن صالح الطويهر من مدينة حائل حيث حكى لنا قصة انضمامه للدورة وقال: حينما علمت بخبر هذه الدورة عبر موقعها في الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) ذهلت وتوقف عقلي عن التفكير من شدة الفرح والسرور كيف لا وأنت خلال شهرين من الزمان تحفظ كلام الله الحق القيوم الذي أنزل على نبيه في غار حراء كيف لا وهذا الكتاب أمضى الناس أعمارهم في حفظه أما والله إنها لنعمة عظيمة من الله على أبناء هذه الأمة بأن هداهم لمثل هذه الدورات ونسأل الله عز وجل أن يكتب أجر العاملين عليها.
الدورة أبكت الآباء والأمهاء
هذا القرآن سهل ميسر
التقينا الشاب/ محمد العبيد من مدينة الخفجي والذي بدأ حديثه فقال: فكرة هذه الدورة ممتازة حيث إنها تمكن عدداً كبيراً من الأشخاص من حفظ القرآن الكريم وتلبي احتياجاتهم لذلك بل احتياج الأمة الإسلامية جمعاء لذلك، وفي زمن قل فيه القراء المتقنون وضعف فيه طلب العلم وأصبح كثير من الناس يرون حفظ القرآن من الأشياء الصعبة البعيدة المنال فتراهم يتقاعسون عن محاولة حفظه فترى بعضاً منهم لا يحفظ إلا الشيء اليسير، فمن هذه الدورة إن شاء الله سنثبت للكثير أن هذا القرآن سهل ميسر انطلاقاً من قول الله عز وجل: «لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر».
الدورة تنقلك إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
التفرغ التام ومجاهدة النفس
كما التقينا الشاب محمد خالد بومطيع من دولة البحرين والذي تحدث عن مميزات الدورة فقال: مما يميز هذه الدورة التفرغ التام لحفظ كتاب الله ومجاهدة النفس على ذلك فالله سبحانه القائل :« والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا». أشكر كل من شارك في هذه الدورة
تحقق أحلام كثير من الشباب
أما الشاب / محمد بن أحمد المالك من بريدة يقول: مما يميز هذه الدورة أن الشخص يكون مرتاح البال غير مضغوط حيث إنه يحفظ يومياً اثني عشر وجهاً بخلاف بعض الدورات، ومما يميز هذه الدورة أيضاً أنه تم تخصيص يوم للمراجعة إلى جانب توفر المدرسين والمشرفين والعاملين إلى جانب زيارة بعض المشايخ والعلماء للدورة.
|