Friday 27th December,200211047العددالجمعة 23 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

العلاقة بين الدخان والمخدرات العلاقة بين الدخان والمخدرات
عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن السعيدان/ هيئة التحقيق والادعاء العام

لماذا لا يعترض المجتمع على التدخين بنفس الشدة التي يعترض بها على المخدرات ؟!!! لقد أكدت كافة البحوث والدراسات التي أجريت للكشف عن أسباب وتعاطي وإدمان المخدرات، وبخاصة لدى الشباب، على أن غالبية المتعاطين والمدمنين كان تدخين السجائر منذ الصغر ويعد هذا أحد الأسباب الرئيسية للتعاطي والإدمان. وعلى الرغم من ذلك فإن المجتمع يتسامح كثيرا، ولا يلقي بالاً عندما يشاهد الآلاف من الشباب يدخنون السجائر في كل مكان.. الآباء يدخنون السجائر وهم يشاهدون برامج التلفزيون بين أبنائهم الصغار، والرجال والشباب، بل الأطفال يدخنون السجائر في الأسواق، وفي الشوارع وهم يركبون السيارات، ويجلسون في المنتزهات، بل إن التلاميذ الآن أصبحوا يدخنون السجائر في المدارس والطلاب والطالبات يدخنون السجائر في الجامعات والمعاهد العليا، إن ذلك راجع بصفة أساسية إلى أن معظم الكوارث، والجرائم، والمآسي تأتي من متعاطي ومدمني المخدرات والمسكرات، ولا تأتي من تدخين السجائر. وفي أحدث دراسة أجريت على سلوكيات ومتعاطي ومدمني المخدرات الذين بدؤوا بتدخين السجائر منذ الصغر وجد أن من أهم السلوكيات المنحرفة الناجمة عن تعاطي وإدمان المخدرات بين طلاب المدارس، والجامعات والمعاهد العليا تتمثل في الغش في الامتحانات، والشجار مع الزملاء، والسلوك الذي يستوجب طرد الطالب من المحاضرة، والشجار مع الوالدين، ومغادرة البيت نتيجة غضب الوالدين، وضرب أحد الزملاء والسرقة من أحد الاسواق، والوقوع في متاعب قانونية مع رجال الأمن... وبناء على ذلك يمكن أن نؤكد على وجود علاقة قوية وإيجابية، ومباشرة بين تدخين السجائر منذ الصغر وتعاطي وإدمان المخدرات، وأنماط السلوك المنحرف. وهناك أيضا دراستان إحداهما أمريكية، والأخرى مصرية أكدت الأولى على أن هناك علاقة قوية بين تدخين السجائر منذ الصغر، وتعاطي وإدمان المخدرات، وارتكاب الجريمة. إن ذلك راجع بصفة أساسية كما أكدتها نتائج الدراسة الأمريكية إلى عدم ادراك الكثير من افراد المجتمع الامريكي ذلك الارتباط، وتلك العلاقة بين تدخين السجائر، وتعاطي وإدمان المخدرات وارتكاب الجريمة، وكذلك الارتباط بين فترات الابتعاد عن تدخين السجائر، وتعاطي وإدمان المخدرات وتناقص ارتكاب الجريمة.
أما في الدراسة الثانية وهي الدراسة المصرية فقد انتهت إلى إثبات وتأكيد العلاقة الإيجابية والقوية بين تدخين السجائر وتعاطي وإدمان المخدرات والسلوك المنحرف. وفي هذا الصدد أيضا يلفت المتخصصون النظر إلى ضرورة التفرقة بين جرائم ترتكب تحت تأثير المخدر نفسه، وأخرى ترتكب تحت تأثير الحرمان من مخدر، أدمنه الشخص بدافع اللهفة للحصول عليه، واستعادة آثاره النفسية والجسدية. إن ما أشرنا إليه من أن تدخين السجائر على الرغم من خطورته إلا أن المجتمع لا يدرك هذه الخطورة، فأي انحراف سلوكي يرتكبه الطالب هو بداية الطريق لانحرافات اكثر اتساعا وعمقا، وأن ظاهرة التدخين هي بداية لتعاطي وإدمان المخدرات، وأن اكثر المتعاطين للمخدرات هم أصلا من المدخنين، حيث إن التدخين في حد ذاته معطل لعمل العقل، وفقدان القدرة على التركيز والخوف من الفشل، وبخاصة لدى الطلبة، والرسوب، والهروب من المدرسة، والتسرب من التعليم، وممارسة العدوان، والغش في الامتحانات وأيضا إن ظاهرة التدخين بين الطلبة تعد عاملا أساسيا في ظهور الكثير من المشكلات التي تدفع الطالب لكي يكون فريسة لها، تدمر حياته ومستقبله، خلاصة القول في موضوع تسامح المجتمع مع المدخنين للسجائر وتشدده مع متعاطي ومدمن المخدرات، والذي يرجع كما أشرنا من قبل إلى عاملين أساسيين يتمثل العامل الأول في ضرورة إدراك المجتمع لخطورة تدخين السجائر، وبخاصة في السن الصغيرة، وأنها المدخل الرئيسي لتعاطي وإدمان المخدرات. ومن هنا فإن معالجة خطورة التدخين يجب أن تكون في صلب بناء المناهج الدراسية، فيجب تخصيص منهج أو مقرر دراسي عن خطورة التدخين ومضاره على الفرد والجماعة والمجتمع، بالإضافة إلى الانشطة الصيفية التي يجب أن تستمر بشكل فعَّال لإبراز أضرار التدخين، وكيفية التغلب عليه. ويجب الابتعاد كثيرا عن توعية الشباب بخطورة تدخين السجائر من خلال المحاضرات الجافة، والنصائح التي لا تلقى بالاً لدى الشباب، وإنما يجب إن يُعرض ذلك من خلال الأفلام التي تجذب انتباه الشباب، وتثير وجدانهم بخطورة ظاهرة تدخين السجائر. أما العامل الثاني فيتحدد في ضرورة التعرض بشكل تفصيلي لخطورة التدخين حيث يؤكد العلماء والمتخصصون على أن السيجارة تحتوي على اكثر من 49 مادة سامة تزداد خطورتها عندما تحترق في درجات حرارة عالية، وبخاصة ان حرارة اشتعال السيجارة تصل حوالي 810 درجة مئوية. وتحتوي السيجارة على النيكوتين المسؤول الأول عن الاعتياد والاعتماد النفسي، والجسدي على التدخين، وهي مادة خطرة تؤثر على الجهاز العصبي والقلب والشرايين، كما يتولَّد عند احتراق التبغ بصورة غير كاملة غاز أول أكسيد الكربون وهي مادة خطرة تسبب قلة الأكسجين لدى المدخن بمعدل كاف مما يعرض مخّه للخطر، وتحدث للمدخن اضطراب في الدورة الدموية، والأضرار بكفاءة الرئتين، أما القطران فهي مادة أثبتت الأبحاث العلمية أنها تحول الأنسجة السليمة إلى أنسجة سرطانية.
إذن فما يسببه التدخين من أضرار يعادل إن لم يكن يزيد عما تسببه المخدرات، ولكن الفرق بين هذه الأضرار التي تسببها المخدرات أنها أضرار وتداعيات تحدث في فترة قصيرة، بينما أضرار التدخين لا تظهر إلا بعد فترات طويلة نسبيا.والله من وراء القصد،،،

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved