خلال العقود الثلاثة الأخيرة من زماننا الحاضر نشطت في ربوع العالم العربي والاسلامي - فضلا عما في خارجها - ألسنة وأقلام سخرها أصحابها - بقصد أو بغير قصد - لما يخدم أعداءالاسلام.. ويشوه سمعة المسلمين.. تجهيلا وتشكيكا.. في دينهم السماوي العظيم.. ربما بأكثر مما يفعله أعداؤه من غير المسلمين.. الذين يأخذون هذه «التَّفَلُّتات» من المحسوبين على الاسلام.. كإقرار من مسلمين بهذه الطعون التي يزعمونها تجاه الثوابت والأسس الاسلامية .. القرآن والسنة النبوية..
وكأن أعداء الاسلام حين يقرأون أفكار هؤلاء «المْتَمسْلمِين» يقولون بلسان حالهم أو مقالهم: «وشهد شاهد من أهلها»..!!
***
لقد أصبحنا نُرْغَم على شم العفن الفكري ممن يدسهم الاعلام - غير الملتزم بالاسلام في خانة من يسمى «المفكر الاسلامي».. مع أن المفكرين الاسلاميين الحقيقيين برآء من هؤلاء «النكرات» الذين يتخبطون في دين الله جل وعلا، بغير علم ولا بصيرة.. ولكنهم وجدوا التجني على الاسلام طريقا سهلا للشهرة.. بخير أو بشر.. لا فرق عندهم في ذلك.. فسلكوا هذا الطريق.. الذي جرهم الى مسارب لا تحمد عقباها.
المهم عند هؤلاء الشذاذ أن يُعرفوا على أوسع مدى ممكن، وأن تذكر أسماؤهم ويتحدث عن آرائهم وأفكارهم حتى ولو بالشر المحض..!
الشهرة عندهم تساوي حياتهم كلها بخيرها وشرها..! - والعياذ بالله -.
***
العتب لا يوجه إلى هؤلاء الذين تستضيفهم بعض الفضائيات العربية وتطلق على بعضهم صفة «المفكر الاسلامي»..! بل يوجه العتب والنكير الى الفضائية نفسها التي أطلقت العنان «لاحداهن» لكي تحاور في برنامجها الاسبوعي كل خميس.. من يغلب عليهم الانحراف الفكري.. من مثل محمود امين العالم، وأدونيس.. وأخيراً وليس الآخِر، قطعا.. أحمد البغدادي، الكويتي الجنسية، الذي أدخلته فضائية عربية ساحة الفكر الاسلامي من خلال كتابه «تجديد الفكر الديني: دعوة لاستخدام العقل».
*
ويريدون الاستعاضة عن وحي السماء بما يفرزه العقل البشري القاصر بما لا يقاس من الأبعاد الزمانية والمكانية عما شرعه العليم الحكيم لهداية عباده وارشادهم الى ما يصلح دنياهم التي فيها معاشهم.. وما يصلح آخرتهم التي إليها معادهم.
***
هل سبب هذا الافتئات على الدين.. والتجاسر على نقده، والتطاول على الأفذاذ من علمائه المصلحين.. والادعاء بأنه لا يتماشى مع مقتضيات العصر الحاضر - هو «حرية الرأي والتعبير» التي تتمتع بها بعض المجتمعات العربية والاسلامية ذات النظم البرلمانية التشريعية؟!
اذا كان الامر كذلك فما أتعس هذه الحرية..! التي تتيح للجهلة والمنحرفين ان يخوضوا في دين الله بغير علم ولا بصيرة.
لقد طالب كُتَّاب في أحد بلدان الخليج العربي.. منذ أكثر من عقد ونصف من السنين بأن يتدخل «مجلس..» لانصاف المرأة في الميراث وجعلها متساوية مع الرجل..!!
أليس في هذا اعتراض وقح على ما شرعه الله في ميراث الزوجين: أحدهما من الآخر..؟! وبالتالي فمثل هذا القول كفر بواح.. لأنه رد صريح على ما فرضه الله.
***
إن من أهم واجبات ولاة أمور المسلمين أن يوقفوا هؤلاء «العلمانيين» عند حدهم.. ويمنعوهم من نشر واصدار الكتب التي تعترض على أوامر الله ونواهيه - باسم حرية الرأي المتاحة لهم.
وكأنهم يشبهون الكفار الذين قالوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: «{ائًتٌ بٌقٍرًآنُ غّيًرٌ هّذّا أّوً بّدٌَلًهٍ } [يونس: 15]
|