Tuesday 31th December,200211051العددالثلاثاء 27 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
حُوت الفساد المالي في السلطة الفلسطينية«4»
جاسر عبدالعزيز الجاسر

نواصل الحديث عن الشركة المصرفية التي أنشئت في سويسرا لإدارة الأحوال الفلسطينية..
وقد سارت الأمور على مايرام في حينه، ليف أضاف للبنك السويسري ثلاث شركات مالية أخر« «سوديتيك السويسرية» وهي شركة يهودية، و«أطلس كابيتال» وهي شركة لندنية مرموقة، وعائلة سموكا السويسرية وهي عائلة يهودية من أصول مصرية جاءت من الإسكندرية بعد ثورة الأحرار.
ليف اكتشف أن غينوسار لاينوي ترك إدارة المال الفلسطيني له وحده كما قال له. غينوسار عرض عليه الشراكة الكاملة في كل شيء بما في ذلك Birchrobe ، وليف عارض.
شركة «بريتشروب» كما تبين هي شركة ودائع Off Shore يملكها غينوسار والبروفيسور ستيف كوهين، ريتشارد سموكا كبير عائلة سموكا سجلها من أجلهما، وكوهين هو أحد نشطاء السلام اليهود الأمريكيين المعروفين ويعمل فيما يعمل في مركز السلام التابع للملياردير دان إيبرمز، وهو معروف جيداً في الشرق الأوسط وهو رجل موهوب قضى سنوات طويلة في أروقة الحكم والقصور الملكية في الشرق الاوسط.
وقد برز اسمه بشكل خاص في محاولات الوساطة بين الأسد وإسرائيل وبين عرفات وإسرائيل، والآن يتبين أن قلب البروفيسور كوهين لاينبض بالسلام فقط وإنما يرتزق منه أيضاً وبشرف.
كوهين تعرف على غينوسار خلال نشاطهما المشترك من أجل الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، وقد ساعد غينوسار عند عرفات وعرفه على «الرئيس» فاتحاً أمامه الساحة الفلسطينية نحو الداخل، وغينوسار في المقابل شكل معه شركة ريتشروب حيث جمع الاثنان من خلالها الملايين بفضل وبواسطة محمد رشيد، الآن قال غينوسار لليف: «أنا أريد أن يكون هذا المال أيضاً في الداخل في شراكتنا»، وليف لم يفهم عن أي مال يتحدث غينوسار: «نحن نحصل على المال من صفقات الإسمنت والوقود بين السلطة وإسرائيل» قال له غينوسار: «أنا أريد أن تبدأ أنت أيضاً في الحصول على نصيبك منه بدءاً من شهر تموز، وأريد أن أخفض نسبة ستيف فهو لايقوم بأي شيء سوى التجول في العالم على حساب الشركة، ولا يوجد أي سبب لإعطائه 50 في المائة، وبإمكانه الاكتفاء بالثلث».
ليف أصغى إليه باهتمام، فبدأ ضوء أحمر يخفق أمام عينيه: «إذا كان غينوسار يفعل كل ذلك مع كوهين اليوم فبإمكانه أن يفعل ذلك معي غداً» وأدرك في كل الأحوال أن غينوسار ليس جدياً وأنه لاينوي إشراكه في ارباح ريتشروب. هذه كانت طريقة غينوسار في السيطرة على الأخطبوط الاقتصادي الذي أعده ليف للفلسطينيين في سويسرا: انا أدخلكم إلى ريتشروب وأنت تدخلني إلى لادبوري. ليف أدرك المبدأ إلا أنه لم يستطع مناقضته فأخذ غينوسار إلى ريتشارد دي تشارنا وقدمه له على أنه الشخص الأقرب لياسر عرفات من الإسرائيليين، فهو يسيطر على كل المسألة السياسية في إسرائيل وعند الفلسطينيين أيضاً وهو يستطيع أن يجيبك على كل الأسئلة.
دي تشارنا سأل أسئلة كثيرة حيث نشرت تقارير في حينه حول الفساد في السلطة الفلسطينية، وهكذا اعتاد دي تشارنا الاتصال مع ليف للتحقيق في كل تقرير ينشر، وكان يستدعي محمد رشيد لمقابلته وغينوسار كان هو الآخر يسهم بنصيبه في عملية التوضيح.
توسعت المقامرات المالية وتعززت الشراكة بين ليف وغينوسار وتبلورت، سموكا فتح لهما شركة ودائع باسم «غرومينجو للودائع» هذه الشركة حصلت على عمولة الإدارة مباشرة من بنك لومبارد ومن شركات إدارة الأموال الثلاث الأخرى «سوديتيك وأطلس وسموكا ووزعتها على شركات خاصة لليف وغينوسار، الاثنان اتفقا مع رشيد ودي تشارنا على العمولة، وحسب الاتفاق الأموال لم تدفع من قبل الجانب الفلسطيني وإنما على يد البنك والمؤسسات المالية الثلاث فقط «التي دفعت الجزء الفلسطيني أيضا بالتنسيق مع محمد رشيد وخصمته من الحساب» بهذه الطريقة امتنع الاثنان عن الحصول على الأموال من الفلسطينيين مباشرة، وفي ذروة النشاط حصلا على مليوني دولار «قبل الخصم» سنوياً عمولة إدارة، والمال كان يحول إلى حسابهما كل ثلاثة أشهر.
غينوسار قرر إشراك محمد رشيد في هذه العمولة، فعرض على ليف الموافقة على خصم نسبة معينة من العمولة لحساب محمد رشيد معللاً ذلك أن رشيد هو الذي رتب لهما كل ذلك، وهكذا تدفق المال بين الثلاثة.
محمد رشيد الذي يتابع الاستثمارات باهتمام كبير أمسك بليف ذات يوم في محادثة شخصية: «صدقني يا عزراد، اترك كل شيء، وأغلق كل أعمالك الأخرى ولتعمل معي بصورة مطلقة، وأنا سأحولك إلى رجل ثري كما فعلت مع يوسي» ولكن ليف لم يخلع القفاز.
ذات يوم بادر غينوسار إلى الحديث مع ليف: «لدى رشيد هنا حساب خاص عند سموكا، ما رأيك بأن تديره له؟» ليف لم يفهم وسأل: «أي حساب؟» فأجابه غينوسار «حساب خاص لرشيد، والأموال تمر من هناك» ليف قال: «أي اموال، رواتب من السلطة الفلسطينية؟» غينوسار أجاب «أجل رواتب، وأنا سأوضح لك لاحقاً» ليف أدرك على الفور أن شيئا ما ليس على ما يرام، وتلقى وثائق الحسابات حيث كانت فيها في تلك الفترة ثلاثة ملايين دولار وحركة تحويل داخلية كبيرة، فأدرك أنها من نوعية ما يطلق عليه اقتصاديا Klck Back أي نوع من الرشاوي الخفية «من تحت الطاولة» ليف لم يعرف في حينه من أين يأتي المال، وأعد مع طوني سموكا لمحمد رشيد برنامج استثمار منظماً، محمد رشيد تحمس وطلب منه زيادة المخاطرة وقال له: لاتخف ولاتحسب أي حساب.
كانت تلك الأيام أيام الصناعات التكنولوجية المتطورة السعيدة، محمد رشيد لم يحسب حساب أحد، الأسهم المحببة إليه كانت «تشيك بوينت» الاسرائيلية، ليف نصحه بشراء أسهمها فوافق واشترى المزيد منها، محمد رشيد كان يحب المغامرات المالية ولم يقم بسحب الأموال من هذا الحساب بالمرة، وكان يحافظ على وجوده على ما يبدو مباشرة من سلطة الشركات الفلسطينية PCSC، وترك الحساب السويسري لأغراض التسلية والصفقات، هذا كان المال الأسود الخفي، هذه كانت أموال الدفعات، إلا أن محمد رشيد لم ينجح دائماً فقد كان مثلاً قد أودع في أسهم شركة «كومرزا» التي انهارت تماماً في مرحلة معينة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved