* القاهرة - مكتب الجزيرة - محيي الدين سعيد:
أكد الدكتور سلمان أبو ستة رئيس جمعية أرض فلسطين بلندن وعضو المجلس الوطني الفلسطيني السابق أن حرب 1948 بين العرب والصهيونية مستمرة حتى اليوم ولم تتوقف حتى الآن وأن عملية التنظيف العرقي التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 لم تتوقف حتى الآن وان اختلفت الأساليب.
قال ابو ستة: في ندوة نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ليلة أمس تحت عنوان «خطة اسرائيل لعام 2020»: ان الصهيونية قامت في 1948 باقتراف أكبر جريمة وهي التنظيف العرقي حيث قامت بطرد سكان 531 قرية ومدينة فلسطينية من ديارهم وأخذت أراضيهم لتبني عليها دولة إسرائيل التي استهدفت ومازالت تستهدف ازالة الشعب الفلسطيني من أرضه وازالة حضارته وعمرانه واستبداله باناس آخرين أتوا من الخارج .
أكد أبو ستة: أن الغرب هو الذي وضع إسرائيل في المنطقة لتكون قاعدة استعمارية له فيها واصفا إسرائيل بأنها المكان الوحيد الذي مازالت تتجمع فيه كل الشرورالاستعمارية التي عرفها العالم في القرن العشرين وأشار إلى أن اسرائيل قامت منذ عام 1994 بعمل دراسة لمستقبلها على أيدي 250 خبيرا في شتى المجالات وشاركت فيها كل المؤسسات ذات الصلة سواء داخل إسرائيل أو خارجها مثل الوكالة اليهودية أو الصندوق القومي اليهودي .
قال ابو ستة: ان هذه المجموعة من الخبراء بنت تصورها لخطة إسرائيل لعام 2020على عدة تساؤلات ومحاور منها:
أولا : ما هو وضع إسرائيل في أجواء السلام المفترض حدوثه في المنطقة وماذا سيفعلون اذا لم يأت هذا السلام.
ثانيا : أي النماذج التي يجب أن يتبعوها وهم يرغبون أن تصبح إسرائيل في مصاف الدول الصناعية الكبرى وهل يكون ذلك باتباع النموذج الأمريكي أو الياباني أو الأوروبي .
ثالثا :- العلاقة بين إسرائيل وما يسمى بالشعب اليهودي وهل تحرك اسرائيل هؤلاء في مختلف مناطق العالم أم أنهم هم الذين يحركونها؟ وهل من الأفضل أن يهاجر هؤلاء لإسرائيل من خلالها؟وما هو دور الصهيونية في العصر الحديث ؟
فصل ابو ستة محاور الخطة الإسرائيلية فتناول المسار الأول وهو إسرائيل في أجواء السلام فأشار بداية إلى أن تعريف إسرائيل للسلام يمثل في أن تقبل الدول العربية والإسلامية جميعها بما اكتسبته إسرائيل من مكاسب على الأرض وأن يصبح الوضع الذي تصل إليه شرعيا بمعنى أن تصبح الأرض المحتلة ملكا شرعيا لها ويتم القبول العربي والإسلامي بطرد الفلسطينيين من أرضهم وأن تصبح الحدود الإسرائيلية أولا امتدادية مع مصر والأردن وسوريا ولبنان وثانيا أمنيا تتمثل بالنسبة لمصر عند قناة السويس بمعنى عدم وجود تهديد لإسرائيل في هذه المنطقة وبالنسبة للأردن فان الحدود الآمنة لإسرائيل تتمثل في هذه المنطقة وبالنسبة للأردن والعراق أي ألا يوجد تهديد إسرائيل في الأردن كلها أما بالنسبة للشمال فان إسرائيل ترى أن حدودها الآمنة تصل حتى شمال دمشق ويتضمن التعريف الإسرائيلي للسلام أيضا أن تكون الحدود والأسواق العربية مفتوحة لإسرائيل في حين تكون الحدود الاسرائيلية مغلقة أمام العرب.
أما اذا فشل كل ذلك والكلام مازال لأبو ستة فإن هناك السيناريو البديل لذلك ويتمثل في إعادة احتلال الضفة الغربية وغزة وتفكيك أجهزة السلطة وطرد عشرات الالاف من الفلسطينيين تجاه الأردن .
ويتضمن السيناريو أيضا احتمال وجود توتر على حدود الاردن بتسلل الفدائيين كما يحتمل وجود مناوشات على الحدود المصرية وهنا يكون الحل باحتلال بعض مناطق في سيناء وهذا سيؤدي لزيادة الضغط الدبلوماسي الخارجي على إسرائيل لكي تعود للمفاوضات وتوصي الخطة بمقاومة هذا الضغط إلى جانب زيادة الاعتماد على كفاءة الانتاج العسكري الاسرائيلي خاصة على احتمال تعرض إسرائيل لفرض عقوبات عليها.
وأشار ابو ستة : إلى أن الخطة الاسرائيلية تقوم على أنه في حال تحقق السلام الذي تريده إسرائيل فإن المناطق العمرانية ستتمثل وقتها في:
أولا مثلث قاعدة تل أبيب وراسة القدس .
ثانيا منطقة حول حيفا وهي أقل في الكثافة السكانية من سابقتها .
ثالثا منطقة حول بير سبع وهي طور الإنشاء وترى الخطة وضع حائط حديدي حول إسرائيل في هذه الحدود بحيث لا ينفذ منه العرب الا من خلال 3 منافذ هي عبارة عن صمامات تسمح لليهود كأشخاص وبضائع بالخروج ولا تسمح للعرب بالدخول .
أضاف أبو ستة أن هذا المحور يتضمن أيضا أنه تحت غطاء السلام يتم انشاء مشاريع مشتركة للتوسع في البلاد العربية ومن هذه المشروعات تطوير الساحل عند المجدل وأشدود في شمال إسرائيل حتى العريش بسيناء في الجنوب .
وأيضا تطوير المنطقة من القدس إلى عمان إلى جانب الشريط المتطور في المستقبل بين حيفا وبيروت وأيضا التوسع غير المحدد سواء في سيناء عند أم الرشراش أو الدخول إلى لبنان أو المرور إلى دمشق مع الابقاء على الجولان تحت سيطرتهم.
واستطرد أنه في حالة تنفيذ هذا السيناريو فان توزيع السكان سوف يتغير وتريد اسرائيل أن تفتت الكثافة العربية الموجودة في الجليل وبير سبع وأن تصيغها بكثافة يهودية وذلك بعمل ترانسفير للعرب ليس للخارج فقط ولكن إلى الداخل أيضا بنزع أراضيهم وتحويلهم إلى اجراء في تل أبيب لكي تزيد الكثافة السكانيةاليهودية في منطقة بير سبع ذات الصلة المباشرة بالوضع الاستراتيجي لمصر .
وأشار أبو ستة إلى أن النمو الطبيعي البشري لليهود أقل من العرب في فلسطين لذلك تعتمد إسرائيل أساسا على الهجرة إليها مؤكداً إسرائيل لا يمكنها النجاح في موضوع الغلبة العددية وكل ما تستطيع الوصول إليه هو نصف عدد السكان الفلسطينيين في المستقبل.
أضاف أن نسبة استعمال سكان إسرائيل للأراضي بسيطة نظرا لقلةعددهم وأنه في عام 2020 سوف يزيد هذا الاستعمال زيادة بسيطة لكن النسبة الكبرى من الأرض لن يوجد فيها سكان وانما سوف تستعمل من قبل الجيش في غالبيتها وفي القليل ستستخدم في الزراعة . ووصف إسرائيل بأنها عبارة عن قلعة عسكرية فيها مجموعة من الناس يتركزون في مكان واحد وأشار إلى أن هذا المحور من الخطة الإسرائيلية يتضمن انشاء الطريق العابرلإسرائيل والذي يخترق المناطق العربية ويقسمها ويصل المناطق اليهودية ببعضها ولا يصل بين القرى الواقعة فيه كما أنه يوازي الطريق الساحلي القديم ويتميز بأنه إلكتروني وتستطيع القوات الثقيلة أن تنتقل عبره من الجبهة اللبنانية إلى سيناء في ثلاث ساعات فقط.
وكشف أبو ستة عن أن عدد المطارات الموجودة على أرض إسرائيل يبلغ 59 مطارا أغلبها مطارات عسكرية وبعضها مجهزة بشكل كامل وأشار أن عدد اليهود في منطقة بير سبع 150 ألف يهودي وتريد الخطة الاسرائيلية أن تصل بهم إلى مليون شخص وأن تصبح هذه المنطقة منطقة صناعية كبرى في حين تصبح كل المناطق المحيطة بها مناطق مناورات ومحجوزة للجيش وبها طريق يستطيع أن يربط نفسه واصلا إلى سيناء والإسماعيلية في فترة قصيرة .
واوضح أن الخطة الاسرائيلية ترى أنه اذا كان هناك سلام بالشكل الذي تريده إسرائيل ستصبح مقرا للشركات متعددة الجنسيات أو الوكيل العام للغرب في المنطقة وهذا أمر سهل تحقيقه حسب الخطة نظرا لاتصالات اليهود وعلاقاتهم في مختلف العواصم الغربية وتشير الخطة إلى أنه في حالة الانسحاب من الضفة الغربية وغزة فان إسرائيل ستقيم المنطقة العسكرية في النقب بجوار مصر موضحة أن حالة العداء للسلام في المنطقة العربية قد تؤدي إلى توقف الهجرة إلى إسرائيل .
وقد تحدث أزمة اقتصادية وان إسرائيل ستكون مستعدة بعدها للعودة للمفاوضات ولكن بتحسين شرطها خاصة وأنها والغرب يقولون ان تكاليف السلام أكبر من تكاليف الحرب حيث تتطلب الأولى ازالة المستوطنات واقامة معسكرات جديدة لكن الخطة ترى أن حالة العداء للسلام ستؤدي إلى تطوير المناطق الحدودية لاسرائيل مع الدول العربية. وتشير الخطة إلى أهمية الغاء المقاطعة لإسرائيل لأن الغاءها سيؤدي إلى تشجيع الغرب في التعامل مع إسرئيل وتقول إسرائيل ان الغاء المقاطعة سوف يأتي بثمارالسلام من الدول الغربية بما يتمثل في تدفق الأموال للاستثمارات الغربية عليها .
وانتقل ابو ستة إلى المسار الثاني من الخطة الاسرائيلية لعام 2020والذي يتمثل في التقدم الصناعي فأشار إلى أن نصيب الفرد في اسرائيل حاليا يبلغ 17 ألف دولار في العام ويريدون الوصول به إلى 37 الف دولار في عام 2020 إلى جانب أن الخطة تقوم على الوصول بإسرائيل إلى أن تكون بين أول 24 دولة صناعية في العالم .
وأوضح أن الخطة تختار إسرائيل النموذج الصناعي الموجود في أوروبا الغربية وليس الموجود في اليابان أو أمريكا وذلك للتطابق بين إسرائيل وأوروبا الغربية في كثير من الأمور منها ما يختص بنسبة السكان الحضر إلى السكان الريفيين ومعدلات الناتج القومي وعدد العاملين بقطاع الخدمات إلى جانب استهلاك الطاقة والسيارات مشيرا إلى أن إسرائيل رغم التشابه بينها وبين المسار الأوروبي الا أنها متأخرة عنه بما لا يقل عن عشر سنوات وتستند الخطة الاسرائيلية إلى التقدم الإسرائيلي في مجالات التعليم والصحة والعلوم والاتصالات والنمو الاقتصادي.
|