|
|
|
اصدرت وزارتا الداخلية والمالية قراراً يقضي بتجميد ارصدة مجموعة من شركات توظيف اموال المواطنين التي استطاعت ان تجمع اموالاً طائلة وتقدم بطرق غريبة عوائد استثمارية عالية لا تتحق في الكثير من المجالات الاستثمارية الاخرى. واذا كنا نتعاطف مع المواطن الذي قادته رغبته في الحصول على هذه العوائد الاستثمارية العالية الى الوقوع ضحية العشوائية الاستثمارية لهذه الشركات، فاننا بلا شك نظل في دائرة اللايقين حول الجهة المسئولة التي كان يجب عليها ملاحظة غرابة انشطة وعوائد تلك الشركات وبالتالي كان يجب عليها التدخل المبكر لمواجهة الموقف قبل ان يتعاظم عدد الضحايا. ولكن بعد ان وقعت الفأس ماذا يجب علينا عمله حتى نضمن على الاقل عدم تكرار ذلك في المستقبل وحتى نضمن تدنية التكاليف المترتبة على وجود مثل هذه الشركات العشوائية التي افل نجمها؟ اعتقد ان الاجراء الاكثر اهمية في هذا الوقت هو ان نحدد الجهة المعنية التي تقع على عاتقها حماية اقتصادنا الوطني من التواجد المستقبلي لمثل هذه المخاطر الاستثمارية وان تخضع هذه الجهة لمراقبة ومحاسبة عند حدوث تقصير مستقبلي. يجب علينا الا نجعل المواطن الذي لا يمتلك المعلومة ولا القدرة على جمع المعلومة ان يكون هو الضحية المباشرة لأخطاء تنظيمية وادارية لبعض الجهات الحكومية هي التي تسببت في وجود مثل هذه الشركات الغريبة التي تقدم عوائد عالية يسيل لها لعاب المودعين. ومن الاجراءات الهامة التي يفترض عملها في هذا الوقت هو العمل على تدنية خسائر المودعين من خلال العديد من التدابير التي يأتي في مقدمتها حسن ادارة الارصدة المتاحة واستكمال الاستثمارات المعلقة من خلال لجان تعين بطريقة نظامية تتولى مهمة تدبير الامور وانهاء المتعلق منها والاشراف على ومواصلة الاستثمارات المربحة التي بدأتها الشركات الموقوفة. يجدر بنا ونحن نوقف انشطة مثل هذه الشركات ان نفرق بين النشاط المستقبلي وبين استكمال النشاط الحالي الذي اصبح من المعطيات الواقعية التي لها متعلقات مالية وادارية واستثمارية يحسن بنا استكمالها للمحافظة على اموال المودعين. كما يجدر بنا ان نعي حرص هذه الشركات المشبوهة على اخفاء استثماراتها وانشطتها ليس فقط عن المودعين ولكن ايضا عن المحققين الماليين والامنيين وبالتالي لابد من تفويت الفرصة على مسئولي تلك الشركات وحرمانهم من الاستمتاع بأموال المواطنين في المستقبل وذلك من خلال عملية رصد دقيقة لاموال وممتلكات تلك الشركات ومسئوليها ومن خلال اخضاعهم لمراقبة دائمة ومستمرة لضمان عدم تمكينهم من الاستمتاع بأموال المواطنين ومدخراتهم في المستقبل. واخيراً نتمنى ان ترتفع درجة شفافية الجهات المعنية مع المودعين حتى نبدد الشكوك والتخمينات باليقين وحتى نتلافى التداعيات السلبية للشائعات التي ترتبط سرعة انتشارها طردياً بدرجة الغموض. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |