|
|
أثلجت الصدور تلك القرارات الأمنية والمالية الرامية إلى تجميد أعمال وأرصدة مؤسسات وشركات توظيف الأموال، والتي غالبيتها تتخذ من المنطقة الشرقية بالسعودية مقراً لها، هذه القرارات أتت في وقت أقل ما يقال عنه مقولة (بلغ السيل الزبا) والمتمثل ذلك في شروع بعض المواطنين بفتح منشآت استثمارية عقارية لا تخولهم أصلاً الأنظمة في توظيف الأموال من خلال النهج الذي اتبعوه، والمتمثل ذلك في استقطاب أي مبالغ ترد إليهم من اناس ارتأوا استثمار أموالهم، حيث إن ما رخص لهم هو تقديم خدمات عقارية كالتوسط في العقارات أو بيع وشراء العقارات، ومعروف أن هذه الأموال المستقطبة تعد جزءاً من اقتصادنا الوطني، وبالتالي فإن أي نجاح أو خسارة لهذه الأموال ينعكس مردودها على هذا الاقتصاد سواء سلباً أو إيجاباً، ولهذا كان من المفترض أن تسارع كل من وزارتي التجارة والمالية تلك الجهتان اللتان تعنيهما أمور كهذه، سواء كجهات ترخص للمنشآت الاقتصادية أو تلك التي تشرف وتراقب على السيولة المالية في البلاد، في التصدي لهذه القضية قبل أن تطفح على السطح وتصل إلى مستوى الظاهرة، فلم تعد تنفع أساليب أو سياسة التنبيه للمواطنين بأخذ الحذر والحيطة فحسب من بعض عناصر المجتمع التي تنتهج أعمالنا فيها من اللامشروعية أو عظم المخاطرة ما يهلك معه اقتصاديات البلاد، ولهذا أصبح لزاما على جهات أمنية وأخرى مختصة في إصدار تراخيص المنشآت الاقتصادية أن تسارع وعلى الفور بإيقاف كل من يشاع أو يعرف عنه أنه يزاول نشاطاً غير مرخص له فيه، بحيث إن التأخير في مثل هذه الأمور دون اتخاذ تدابير سريعة حيالها مرده انتكاسات سلبية على المجتمع بأسره، كما أن شروع بعض المنشآت العقارية في الاستثمار في سوق العقار هذا السوق الذي دخل فيه كل من هب ودب، والذين يظهرون علينا من وقت لآخر، معلنين دعوتهم في استقطاب أموال من العامة في المشاركة معهم من خلال المساهمة المالية في مشاريع عقارية غالباً ما تكون أراضي خام، دون أن يكون لغالبية هذه الجهات من شركات ومؤسسات أي ترخيص أو غطاء أو حتى ملاءمة مالية، فقد أصبح الواجب حتمياً على كل من وزارتي التجارة والمالية أن تلتفت لأولئك الأشخاص الذين يقودون أو يتزعمون هذه الأنشطة سواء الاعتباريين منهم أو الطبيعيين، والمواطن مهما يكن تعلمه وخبرته وحذره يظل جاهلا في ذلك، فنجده يندفع مساهماً مع هذا وذاك رغبة في تعزيز موارده المالية، وهذا حق مشروع له، لكن المشكلة تكمن في مدى مصداقية وقدرة وكذا مسؤولية هذه الجهات في الوفاء بالنهوض بمشاريع جبارة كهذه تفادياً من فشلها لا قدر الله، فمن هذا المنطلق أضحى الواجب كبيراً وبات على الجهات المسؤولة إحباط نشاط أي منشآت غير مرخص لها وهي في مهدها، والأمر الآخر لابد أن نعرج عليه هنا وهو الدور السلبي للبنوك التجارية التي أصبحت صناديق الاستثمار فيها جلها تستثمر في محافظ خارج البلاد، كما أصبحت تقدم عائدا لا يستحق الأمر معه حتى فتح حساب في هذه الصناديق، ومثل هذه الأسباب هي التي دعت العديد من المواطنين إلى الانسياق إلى الاستثمار في تلك المنشآت التي هي أشبه بالوهمية في كيانها، ليس لأجل شيء وإنما لأجل ما يقال عنها أنها تقدم عائداً مغرياً يصل في نسبته من 20% إلى 70% فالوقت أصبح مواتياً والمسؤولية كبيرة في قيام كل من وزارتي التجارة والمالية بواجباتها المنوطة بهما، نحو تحرك سريع في مسؤولياتهم واختصاصاتهم بدءاً من الإسراع في إنشاء سوق مالية محكمة وانتهاء بتكثيف نشاط الرقابة على مثل هذه الأنشطة التي تقوم عليها منشآت غير مرخصة لأنه حتى اللحظة لم ترخص الدولة لأي كان في ما يسمى بتوظيف الأموال، مروراً بضرورة إصدار أنظمة جديدة تنظم مشاريع المساهمات العقارية. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |