* القاهرة - مكتب «الجزيرة» - سناء عبد العظيم:
مضى عام من التوتر والنزاعات بمنطقة الشرق الأوسط عام من تطورات جسام للصراع بالأراضي المحتله بين الفلسطينيين وإسرائيل ومن جانب آخر عام من وصول الأزمة العراقية إلى طريق اللاعودة في حرب مرتقبة ولكن مع عام مضى وعام جديد تلوح بوادر الأمل لانقاذ المنطقة من كوارث لا تضر بشعب بعينه أو المنطقة بذاتها ولكن ستضر العالم أجمع فبين عام مضى وعام جديد احتلت قضية المفتشين الدوليين وعودتهم للعراق جدلا كبيراً وتساؤلات حول مهمتهم وقبول العراق لها وهل هي ذريعة للحرب أم مكسب عراقي .
فقبول العراق بعودة المفتشين الدوليين للتنقيب على أسلحة الدمار الشامل جاء بمنزلة تحول مهم في سياق السياسة العراقية التي ظلت متشددة على مدى السنوات الماضية منذ عام 1998 لتفتح الباب أمام فرص العمل لابعاد شبح الحرب الجاري الاعداد لها ضد بغداد وعلى الرغم من أن هذا القبول العراقي جاء نتيجة ضغوط دولية وتهديدات أمريكية واتصالات عربية لقادة وزعماء عرب بالاضافة إلى الجامعة الا أن هذا القبول في حد ذاته عدّ في حينه بمنزلة خطوة تداعت بعدها خطوات أخرى مثل قبول العراق فتح ملف الاسرى واعلانه المشاركة في اجتماعات اللجنة الثلاثية التابعة للصليب الأحمر.
قرار لصالح العراق
ويرى كثير من المحللين أنه بصدور القرار 1441 أصبح العراق هو اللاعب الأول مع افتراض أن لجان التفتيش ستحافظ على درجة من الاستقلالية والحيادية وتكون أقرب إلى المهنية وتبتعد عن الاستفزازات التي تريد أمريكا منها ممارستها في أثناء أداء مهمتها فالعيون جميعا ستكون مركزة على ما يقوم به كل من العراق ولجان التفتيش وهذا سيكون في مصلحة العراق اذا كان سيمضي بقوة في تنفيذ القرار وعدم استبقاء أي ذريعة معتبرة يمكن أن تستخدم ضده إلى هنا تكون أمريكا قد خسرت باصدار القرار 1441 اذ حجم دورها ولم يبق لها غير العمل من وراء الكواليس ومن خلال نفوذها على أجهزة الأمم المتحدة أو لجان التفتيش وهو نفوذ ليس بالكامل وان كان أثره كبيرا ، صحيح أن بنود القرار جاءت في معظمها كما تريد أمريكا وبلغتها الا ان رفع تلقائية الحرب منه وتأكيد ضرورة العودة إلى مجلس الأمن هما في الحقيقة أهم ما قدمتهما أمريكا لفرنسا وروسيا والصين والأعضاء غير الدائمين حتى يخرج القرار بالاجماع.
أما البنود الأخرى على شدتها وسيئاتها وظلمها بالنسبة إلى العراق فلا تخدم الرغبة الأمريكية في الحرب الا اذا رفضها العراق أو عرقل تنفيذها بطريقة مكشوفة.
اما اذا نفذها ولم يعق عمل لجان التفتيش فيكون السحر قد انقلب على الساحر ثم هنالك ما أصبح يمتلكه الأعضاء الآخرون في مجلس الأمن من رأي في نتائج عمل هذه اللجان أكانت ايجابية أم سلبية ما دام القرار يقضي بالرجوع إليه الأمر الذي حرم الادارة الأمريكية من أن تكون الحكم الوحيد على ما سيجري بين لجان التفتيش والعراق .
ومن هنا فان اقدام العراق على اتاحة الفرص للمفتشين كان اجراء دبلوماسيا من شأنه أن يخفف من فرص تعريض المنطقة للحرب وان كان شبحها قائما غير أن الخطوات الأكثر ايجابية هي تلك التي اتخذها العراق بتعاونةهالكامل مع فرق التفيش وفتحه لجميع المواقع التي يتصور أن تكون بها أسلحة دمار شامل وابداء استعداده لمشاركة ضباط من المخابرات الأمريكية والبريطانية للتحقق من وجود أسلحة دمار شامل في العراق كل هذه الخطوات ساعدت على أن تقوم دول كثيرة بتعديل بعض مواقفها المتشدده ازاء بغداد وبذل الجهود المكثفه للحيلولة دون توجيه ضربه عسكرية للشعب العراقي وعلى الرغم من أن المراقبين ينظرون ببعض الشكوك لموقف بغداد بسبب خطاب الاعتذار الذي ألقاه الرئيس العراقي الا أن أطرافاً كثيرة بما فيها الكويت أعربت عن ارتياحها بقبول العراق قبول المفتشين الدوليين وتعاونه معها والسماح باستجواب علماء شاركوا في البرنامج القومي العراقي الأمر الذي دعا المملكة إلى اجراء اتصالات مع أطراف دولية لتجنيب العراق توجيه ضربة عسكرية مدمرة.
ولذلك كما يرى المراقبون فانه على الرغم من تذليل عقبة عملية التفتيش على اسلحة الدمار الشامل في العراق ولكن ذلك ظل مرهونا بمدى اقتناع الادارة الامريكية التي لا تزال تصر على توجيه ضربة عسكرية على الرغم من أن المفتشين الدوليين لم يتوصلوا إلى ما يفيد بوجود أسلحة دمار شامل ويمكن القول بأن عملية التفتيش الدولي على العراق ستضع حدا للذرائع التي تحاول الولايات المتحدة ان تلجأ إليها لضرب العراق مع حلول 31 من الشهر المقبل الذي سيرفع بعده المفتشون الدوليون تقريرهم إلى الأمم المتحدة وهيئة الطاقة الذرية الدولية وسيظل السؤال عالقا حتى موعد تقديم التقرير هل كانت عملية التفتيش وقبول العراق مكسبا عراقيا ام ذريعة أمريكية لخوض الحرب؟ وهل سيشهد عام 2003 حربا ضد العراق أم انه سيشهد انفراجاً لأزمته؟ الاجابة مازالت غامضة .. والأيام القادمة ربما تحمل الكثير من المفاجآت.
|