* القاهرة - مكتب الجزيرة - طه محمد:
على مدار عام كامل لم تكتف قناة الجزيرة القطرية بما أثارته طوال سنوات بثها من إثارة الخلافات والمشاكل حتى راحت على مدى العام المنصرم 2002 تواصل أهدافها التي يضعها الكثيرون موضع شكوك دائمة.
وطوال العام تسببت القناة في اثارة الأزمات في العلاقات ليس فقط بين الدول العربية مع بعضها بل بين قطر الدولة التي تبث منها وبين الدول العربية الأخرى الأمر الذي دفع كثير من الدول العربية إلى سحب سفرائها من العاصمة الدوحة.
وعادة مع كل مبادرة عربية لاحتواء انشقاق الصف العربي أو أخرى لحل الصراع العربي الإسرائيلي كانت الجزيرة لها بالمرصاد حيث تشكك فيها وتسعى إلى دق اسفين بين الدولة صاحبة المبادرة وغيرها من الدول العربية.
ولم تسلم طوال عام 2002 المبادرة العربية التي أطلقها في البداية صاحب السموالملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد في المملكة العربية السعودية والتي تبنتها قمة بيروت كمبادرة عربية بمنأى عن سم القناة القطرية عندما هاجمت المحطة هذه المبادرة وانتقدتها بل وراحت توجه في برامجها اساءات لمؤسسي المملكة الملك عبد العزيز آل سعود الأمر الذي دفع المملكة إلى سحب سفيرها في الدوحة للتشاور على حد ما نقلته وقتها وكالة الأنباء السعودية.
وتحرك بعدها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله الذي كانت ترأس بلاده مجلس التعاون الخليجي الا أن هذه التحركات لم تنجح في تخفيف حدةالتوتر بين الرياض والدوحة.
ولم تكن الرياض وحدها في مقدمة زيف المحطة القطرية فكانت الأردن ايضا والتي لم يسلم رموزها من الزيف القطري عبر قناة الجزيرة والمساس بتاريخ الأردن وتزييفه في برنامج الاتجاه المعاكس الذي يؤكد كل مرة أنه معاكس لوحدة الصف العربي ومؤيدا لزعزعة التضامن بين الدول العربية.
وعلى اثر ذلك قامت الأردن بسحب سفيرها من الدوحة وأبدت احتجاجا رسميا على برنامج القناة الذي اتهم فيه ضيف برنامج الاتجاه المعاكس جد الأمير عبد الله بالخيانه فضلا عن توجيه لمغالطات سياسية حول النظام الملكي في الاردن كما لم تسلم البحرين أيضا من السموم القطرية لقناة الجزيرة عندما وجهت المحطة القطرية أباطيلها إلى النظام السياسي في البحرين ابان الانتخابات البحرينية.
وما سبقها من الاعلان عن تحويل البحرين إلى مملكة وكان أمام الاحتجاج الاردني والتنديد البحريني بقناة الجزيرة أن قام البلدان بطرد مراسل المحطة القطرية من عمان والبحرين في محاولة للاعتراض على التدخل الاعلامي للجزيرة في الشؤون الداخلية للبلدين وقيامهما أيضا بسحب سفيرهما من العاصمة الدوحة ومنع قناة الجزيرة من متابعة انتخابات البحرين.
كما أبدت الكويت على مدار العام احتجاجات رسمية واعتراضات حكومية على استمرار قناة الجزيرة في التدخل في الشؤون الداخلية للكويت واتهام البرامج الاخبارية للجزيرة للكويت بافتعال أزمات مع العراق وعدم اتخاذها موقفا معارضا لتواجد القوات الأمريكية لقاعدة العديد القطرية مركزا لهم في الخليج فضلا عن الاتفاق الأمني الأخير بين واشنطن والدوحة.
وطوال العام لم تسلم القاهرة ايضا من اساءة البرامج الحوارية في قناة الجزيرة لسياستها وهي التدخلات التي كثيرا ما حذرت القاهرة منها وطالب اعلامها قناةالجزيرة بالكف عن اتباع سياسة اللهجة الزاعقة في برامجها الرامية لشق الصف العربي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول .
وامام التجاوزات القطرية اتخذ وزراء اعلام دول مجلس التعاون الخليجي قرارا بمقاطعة قناة الجزيرة وعدم السماح لمراسيلها بالتحرك في دول الخليج وكان لاتحاد الصحفيين العرب موقفا مماثلا عندما انتقد المحطة القطرية تطبيعها مع الدولة العبرية ومخالفة اثنين من صحفي الجزيرة لقرارات الاتحاد بمنع التطبيع مع إسرائيل وذلك عندما قام اثنان من موقع الجزيرة نت القطرية بكتابة مقالات في صحيفة بديعوت أحرنوث الاسرائيلية ودعا أحدهما إلى ضرب العراق وتحريره وتغيير الأنظمة العربية بالقوة فيما انتقد الثاني العمليات الفدائية الفلسطينية.
وفي اطار تشوية التاريخ العربي للبرامج الحوارية في قناة الجزيرة قامت المحطة باذاعة حلقة بعنوان رحلة عبر تاريخ استضافت فيه الأوربي «فرناند بروديل» قام فيها بالحديث عن المعجزة الأوربية عن باقي دول العالم وأعطت فرصة لتشوية الثقافة العربية والإسلامية والزعم بأن أوربا ابتكرت التاريخ وصاغت العالم حولها.
وخلال العام المنصرم لم يكن المشككون في نوايا وأهداف قناة الجزيرة في حاجة لأكثر من الضجة التي أثيرت حول التزامن الذي أثار ريبة البعض بين القبض على رمزي بن الشيبة أحد القادة لتنظيم القاعدة وبين استضافة الجزيرة له قبل يوم واحد من وقوعه في قبضة السلطات الباكستانية وعملاء المباحث الفيدرالية الأمريكية لكي يحولوا شكوكهم هذه وعلى نحو ما بدا للجميع إلى ما يشبه الحقيقة.
كما أن علامات استفهام عديدة تكونت أيضا خلال العام الفائت عن علاقة القناة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد اذاعات الجزيرة لأحاديث بن لادن وزعماء التنظيم.
ومن جانبه لم يبخل ابن لادن على الجزيرة وسمح لها بالانفراد بتغطية أنشطة التنظيم ولعل هذه العلاقة الفريدة بين الجانبين هي ما دفعت البعض من أنصار التفسير التآمري للتساؤل في أعقاب القبض على ابن الشيبة حول اذا ما كانت الجزيرة قد خلعت ابن لادن والقاعدة وبدلا من أن ترد لهم ما منحوه لها من شهرة ومال فانها قد قبضت الثمن وهو 25 مليون دولار رصدتها المخابرات الأمريكية مقابل رأس رمزي بن الشيبة.
كما شهدت الجزيرة وكثير من المتعاطفين مع ابن لادن طوال عام 2002 تحول ادراماتيكيا مع صدور بيان على موقع لجهات أون لاين بنفي أو صحة اعتقال ابن الشيبة ودخول علاقة سيئة بين التنظيم وقناة الجزيرة وتم وصفها بالاعلام المنافق وأن ما كان يهمها هو في المقام الأول الربح المادي ولو على حساب أعراض وأرواح «الأخوة المجاهدين» في أفغانستان والكذب عليه بحسب تعبير مواقع إليكترونية تابعة للقاعدة.
|