Tuesday 31th December,200211051العددالثلاثاء 27 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

عام 2002 وجمع حطام حزب العمل عام 2002 وجمع حطام حزب العمل
تصاعد اليمين الإسرائيلي المتطرف

  * القاهرة - مكتب الجزيرة - عمر شوقي:
شهد عام 2002 العديد من التطورات الإقليمية على الساحة السياسية كان أبرزها تصاعد شعبية اليمين الإسرائيلي بصورة غير مسبوقة وتفشي وجوده ليس فقط على الساحة السياسية او بالكنيست ولكن فى العديد من المؤسسات والهيئات المختلفة الأخرى ولا يبالغ الفرد ان أكد أن حزب العمل ممثل الحركة العمالية الصهيونية في إسرائيل أو ما يسمى اليسار الإسرائيلي قد وصل إلى حالة غير مسبوقة من التفتت والتشرذم منذ أن فقد هيمنته السياسية والاجتماعية المطلقة التي احتكرها باستمرار حتى سنة 1977 حينما خسر السلطة لصالح حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الأسبق مناحم بيجن، والواضح أن ذلك التحول الكبير الذي أصاب حزب العمل آنذاك وهو ما اعتبر بمثابة ثورة كبيرة في الحياة السياسية الإسرائيلية تماثل تماما الثورة التي يتعرض لها الحزب الآن حيث تشير استطلاعات الرأي وحتى النتائج المختلفة والخاصة بالانتخابات الإسرائيلية إلى تراجع بارز في شعبية حزب العمل بصورة خاصة واليسار الإسرائيلي بصورة عامة أرجعت هذه الاستطلاعات السبب وراء ذلك إلى عدة أسباب أهمها تداول حزب العمل السلطة مع الليكود حيناً، ومشاركته حكومات الوحدة الوطنية حيناً آخر وتراجع قوة خطابة السياسي والذي لا يختلف في شيء عن الخطاب الخاص بحزب الليكود على الرغم أن الميثاق الخاص بحزب العمل يحظر وبصورة تامة التعامل مع حزب الليكود وهوما جعل رؤساء الحزب بداية من إسحاق رابين ومن قبلة دافيد بن جوريون الذي كان يتزعم الحزب وقتما كان اسمه المباى طوال الخمسينيات والستينيات يحظرون حتى الحوار مع حزب الليكود ويعتبرون ذلك من أشد المحرمات والمحظورات وعلى ضوء الحالة البائسة التي وصلها قادة هذا الحزب ومُجالستهم أشد العناصر اليمينية المتطرفة بالمجتمع الإسرائيلي مثل إسحاق زئيفي، وجوزيف ليبرمان، ناتان شيرانسكي، أيفي أيتام- فلقد ساد الاعتقاد أنه لا يوجد أي جدوى وأية مبررات لاستمرار وجود هذا الحزب كممثل لليسار او حتى وجود اليسار الإسرائيلي نفسة ويؤكد عضوالكنيست العربي عبد الملك دهامشة أن السبب الرئيسي وراء اختفاء اليسار يعود إلى عدة أسباب وهي أولاً غياب الصبغة المميزة للحزب من خلال مواقفه السياسية فبدلا من أن تحرص قيادة الحزب على إبراز التباين والتمايز بينه وبين حزب الليكود بصورة خاصة أو أحزاب اليمين المتطرف بصورة عامة وذلك فى القضايا المختلفة مثل قضايا السلام مع الفلسطينيين والعالم العربي، تبنت هذه القيادة الانجرار والجنوح وراء التوجهات اليمينية وعملت على مسايرة ومحاباة المستوطنين وتملق غرائزهم التوسعية الجشعة، وبدل أن يطور الحزب أطروحته السلمية ويطرحها كبديل لسياسة الليكود المتطرفة راح يقلده وينافسه على ساحته، وعندما يزاحم اليسار اليمين على ساحة اليمين فالأخير هوالرابح لأن الجمهور سيختار الأصل وليس التقليد، والنتيجة أن حزب العمل واليسار الإسرائيلي انساق إلى النظريات المتطرفة والعنصرية المختلفة.
لعل أكثر ما يميز المجتمع الإسرائيلي في السنة الأخيرة هو الالتفاف حول هذا الإجماع والتوافق الكلي معه بدون محاولة جدية للتساؤل حول صحة فرضياته الأساسية أوالاستنئاف على مسلماته، فالمجتمع الإسرائيلي تقبل مزاعم أيهود براك وشلومو بن عامي حول نتائج مفاوضات كامب ديفيد وطابا القائلة ان ايهود براك أعطى كل شيء وأن الفلسطينيين رفضوا الاقتراحات السخية لأنهم يرفضون السلام أصلاً. هكذا تبنى المجتمع الإسرائيلي هذه المقولة الكاذبة مما ادخله في حالة من الفزع الجماعي والتذرع بأن المسألة هي مسألة وجود وليست مسألة حدود، فالإجماع المبني على قوالب مسطحة عادة ما يضيّقُ الأفق السياسي، يحد من الرؤى الحقيقية ويصد بشراسة كل محاولات الاستئناف والتشكيك.
والأجواء اليمينية المتطرفة السائدة في المجتمع الإسرائيلي حالياً هي حصيلة ذلك ولعل ابرز الدلائل على تفشي النزعات اليمينية في المجتمع هي نبذ الجنود رافضي الخدمة العسكرية، الغضب على الصحفيين المؤيدين لليسار اوللسلام أمثال جدعون ليفي وعميره هاس وانجذاب اليسار الإسرائيلي داخل هذا الإجماع وصمته إزاء ما يحدث يشير الى الأزمة الحادة التي يعاني منها.
ثانياً: غياب السياسة الاجتماعية ليست هنالك مفارقة أكبر من تسمية حزب «العمل» واعتباره حزباً يسارياً، من المتعارف عليه في الأدبيات الاجتماعية أن القطاعات الفقيرة في المجتمع تدعم اليسار واليسار بدوره يتبنى الفئات الاجتماعية المغبونة، أما اليمين فيعتمد على الطبقات الميسورة صاحبة الإمكانات الاقتصادية، إلا أن الحالة في المجتمع الإسرائيلي لا تتوافق مع هذه النظريات لا بل تناقضها، فالطبقات الفقيرة الشرقية المهمشة في المجتمع الإسرائيلي بأغلبها تدعم اليمين الإسرائيلي المتمثل بالليكود وبحزب شاس المتدين.
تعود أسباب هذه الظاهرة إلى سنوات الخمسين والترسبات التي خلقتها ممارسات القيادة الاشكنازية في استيعاب القادمين الجدد الشرقيين وسياسة التمييز التي انتهجتها تجاههم.
وهكذا خلال عقود طويلة ومنذ إقامة الدولة العبرية لم تفلح قيادات حزب العمل المتعاقبة، بل لم تعمل أصلا على تبني رؤية اجتماعية حقيقية لجسر الفجوات وتحقيق العدالة الاجتماعية، بل بالعكس، فقد اتسعت الفوارق الاقتصادية وارتفعت نسبة البطالة أكلت السياسة الأمنية الأخضر واليابس.
ثالثاً : غياب القيادة الجاذبة حيث تنطبق حالة القيادة الحزبية لحزب العمل على ما يسمى مجازاً في العلوم السياسية غياب القيادة الجاذبة أو هيمنة القيادة المطاردة، حيث حظي حزب العمل في الخمسينيات والستينيات بقيادة كاريزمية مرجعية مثل دافيد بن جوريون الذي قاد الحزب دون منازع حتى أواخر الستينيات، تلته بمركزيتها وهيمنتها جولدا مائير ومن بعدها إسحاق رابين بعد صراعات مع شمعون بيرس والذي نجح هوالآخر في تثبيت قيادته معتمداً على رصيده الأمني وهيبته الأبوية، حتى جاء اغتياله تاركاً وراءه فراغاً قيادياً مُدوياً.
فمنذ اغتياله اخفق هذا الحزب في بلورة قيادة حزبية قادرة على توحيد الرؤوس المتشعبة المتنافرة ولم تظهر تلك الشخصية السلطوية الجاذبة، بل تتزاحم على القيادة شخصيات شاحبة طاردة ومُنفرّة أمثال الزعيم الحالي للحزب عميرام متسناع وافرايم سنيه، ابراهام بورج او حاييم رامون.
كما تشهد ساحة القيادة الحزبية تقلبات حادة في التحالفات الشخصية وتبلورُ تجمعات تنوي الانشقاق على الحزب وإقامة حزب جديد مع شخصيات أمنية واقتصادية على يسار حزب «العمل».
إذاً فصورة الوضع القيادي للحزب لا تُبشر ببلورة قيادة سياسية بارزة قادرة على استعادة الفئات والقطاعات التي تخلت عنه تعبيراً عن استيائها من خيباته لمبادئه المعلنة وازدواجية مواقفه، بل تنذر بسقوط المجتمع الإسرائيلي في هاوية سحيقة من اليمينية والتطرف قد تؤدي إلى تحطمه واندثاره.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved