(1)
كلما ازداد الانسان (تحضرا) ازدادت بالحجم وعلت بالارتفاع (سياجاته) النفسية، لتعانقها كذلك بالسمك والعلو أسوار منزله فمن المعلوم انه بتحضر الإنسان تزداد معارفه وبازدياد معارفه تقل ثقته في واقعه المعاش الأمر الذي على اثره يتخلق في كيانه الخوف والخشية والرهبة من هذا الواقع، فيلجأ نتيجة لذلك إلى تحصين نفسه بترقيع أسوار منزله وتغليظ أقفال أبوابه. وابتداء فالخوف من المجهول غرائزي إنسانيا، بل قد يكون الإنسان هو الكائن الوحيد الذي خلق والرعب من وجوده يملأ كيانه، وعلينا هنا كذلك ألا ننسى أنه بازدياد تحضر الإنسان تزداد عزلته وذلك بفعل انكماش نطاقات علاقاته الاجتماعية وانخفاض معدلات تواصله مع من (يثق به) كأقاربه على سبيل المثال، الأمر الذي يزيد بطبيعة الحال من جرعات خوفه ويؤصل مصداقية أحاسيسه وخيالاته السلبية تجاه واقعه.
ماذا عن حال هذه السياجات والأسوار مستقبلاً..؟! حسنا في ضوء أزلية خوف الإنسان وفي ظل حقيقة ازدياد خوفه مع ارتفاع معدلات تقدمه.. فسوف تتعملق سياجاته النفسية وتتغلظ أقفال أبوابه وتعلو أسواره إلى حدود فضائية لم تبلغها العنقاء.
(2)
ماهو رقم لوحة سيارتك.. هل تتذكره..؟!
حسنا لا تثريب عليك،.. فلك كل العذر في عدم قدرتك على تذكره.. وبكل صراحة (فربعك واجد!) والضعيف لله أحدهم بل يقبع في أول القائمة وبما ان عدم التذكر هو القاعدة فدعنا اذن نصرف عنه الأنظار الكتابية لنتحدث عن الاستثناء العجيب المتمثل فيما يشاع من ان هناك من الناس لاسيما منهم الشباب من لديهم القدرة الفائقة لا على تذكر أرقام لوحات وموديلات مركباتهم فحسب بل أيضا على تذكر أرقام السيارات العابرة ففي كل حارة حسبما يقال هناك فئة لديها قدرة رقمية هائلة على التذكر (العبثي) الفائق.. فما هو الحل لذلك..؟ خصوصا في ضوء ما يشاع من أن النسبة الغالبة من هذه الفئات تتميز بكونها عاطلة إلى حد الطفر المريع وجاهلة إلى درجة كراهية الدراسة أو هجرانها..؟....
حسناً أولاً اجعلوا لهم الفصول الدراسية (أتوبيسات) تجوب بهم أنحاء المدينة أثناء دراستهم، فهذه الوسيلة كفيلة بشحذ أذهانهم ليعوا الدرس ويؤدوا الواجبات ثانيا: امنحوهم بمجرد تخرجهم أعمالاً تصرفهم عن العبث العابث بذاكراتهم.. (وأولا وثانيا وثالثا) دربوهم على فن إعمال العقل.. اذيقوهم حلاوة (مرارة!) التفكير.. وجنبوهم (التلقين) ما أمكنكم ذلك..
|