Tuesday 31th December,200211051العددالثلاثاء 27 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
هذه بضاعتهم رُدَّت!!
خيرية السقاف

وتتزايد تجاوزات «المتعلمين»؟... ويتداخل الأمر بين ما يجب وما لا يجب، بين ما هو جائز وما لا يجوز...، هناك تعارف بين أساتذة الجامعات لا أحسبه سليماً ولا له وجه من القبول عندي، لكنَّهم يتَّفقون عليه بشكل كبير...، ذلك الأمر يبيح لهم أن يسندوا لطلاَّبهم في الدراسات العليا أموراً بحثية مثل: جمع المعلومات، وحصد نتائج الاستبانات، وتخريج المعلومات من مصادرها، وتوثيق المراجع والمصادر، وإجراء التجارب الخ... ثمَّ يكون ذلك «المادة» الخام لبحوثهم الخاصة، هؤلاء الأساتذة، ولهم في ذلك وجهان: الوجه الأول: أنَّهم يحققون إتاحة فرص التدريب وصقل المهارات البحثية، وتمكين طلاِّبهم من التجربة العلمية، وثانيهما: الحفاظ على «قيمة» و«ثمن» وقت الأساتذة الذين يكفيهم من البحوث عناء الكتابة والصياغة، وقبلاً ابتكار الفكرة، التي في حالات ما تكون فكرة تطرأ للطالب... فيعزِّزها الأستاذ تعزيز تنفيذ ويكون له منها واسطة العِقْد بل العِقْد كلََُّه...
حتَّى إذا ما أنهى الباحث دراساته العليا، وعمل في سلك التدريس الجامعي، عَامَل طلاَّبه كما عامله أساتذته...
في الوقت الذي يكون فيه من الجميل تعزيز جهود الطلبة ونشر ما يقومون به من بحوث مبدئية في مجلة الكليات، أو أنشطة الجامعات، أو حفظها لهم في مكتبة الأقسام، حيث يكون في هذا السلوك تدريبٌ على الأمانة وإنصافُ الطالب في حقه، وردِّ الجهود لأصحابها، وبذل الوقت في أمانة العطاء، والتَّمكين من نزاهة العمل وحقوق الباحثين حتى وهم طلاَّب دراسات عليا، قد تمكَّن من سبقهم للوقوف في موقف الأساتذة وهم في المراحل نفسها عندما كان هناك شحُّ في عدد أعضاء هيئة التدريس، بل لايزال الأمر قائما بوجود محاضرين ومحاضرات بدرجات علمية ليست النهائية وهم في موقع الأساتذة، بل هناك منهم من يفوق في كفاءته وخبراته عشرات ممَّن يحملون الألقاب العليا.
إنَّ ما يُقرأ الآن من تجاوزات هي في الواقع عند كثير من أساتذة الجامعات ليست كذلك بل إنَّهم يعملون به عُرْفاً عاماً بأنَّ طالب الدراسات العليا هو «المساعد» وجهوده كلُّها مسخَّرة لأساتذته، من هنا لا يحسب كثيرون منهم حساب الشعور بالغمط وسلب الحق حين يرتفع صوت أحد هؤلاء الطلبة احتجاجاً على أساتدته: «هذا بحثي وقد أخذه أستاذي»!! ذلك لأنّ واحداً يتبْع الأخر في سلوكه ولسان الواقع يقول: «هذه بضاعتكم رُدَّت لكم».

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved