كثيراً ما كتبت وسأظل أكتب حول موضوع المرأة وعلاقتها بالعمل والصعاب والمعوقات التي من الممكن ان تتحدى طموحها ورغبتها العميقة في الانخراط كفرد منتج في محيطها الاجتماعي.
ولعل المحور الرئيس الذي يجب ان تنطلق منه تصوراتنا عن المرأة كقوة عاملة هو قبول شرطها البيولوجي وتقدير ظرفها الاجتماعي المتعلق بطبيعة المكان والزمان.
فنحن طالما قبلنا ان تغادر المرأة منزلها وتتوجه إلى عملها فبالتالي يجب ان نقبلها باختلافها بتفردها وبشرطها البيولوجي والاجتماعي.
فالمرأة تتعرض لتغيرات فسيولوجية لا متناهية فهي تلد وترضع وترعى صغارها كذلك نتيجة لبعض المعوقات الاجتماعية تتعرض لصعوبة في التنقل وصعوبة في الموازنة بين دورها كربة منزل وامرأة عاملة إضافة إلى الاستغلال الاقتصادي الذي من الممكن ان تتعرض له في محيطها الأسري.
جميع ما سبق من شأنه أن يعرقل طموحها ويهدمه وأنا أعرف ان البعض سينبري الآن بحماس ويقول ان مكانها هو منزلها وهي ليست بحاجة إلى ان تغادره.
وهذا البعض أيضا لا أظنه يود ان يستجلب آسيويات أيضا لتعليم وتطبيب وتمريض فتياتنا والمزيد من الهدر في الطاقات والأموال المتسربة إلى الخارج.
لكن نعود إلى قضية المرأة في ميدان العمل التي يجب ان تحظى بظروف متميزة ومتفهمة ومقدرة لظرفها الخاص بغرض الوصول إلى توفير بيئة عمل ملائمة ومناسبة لهذا الظرف وبالتالي الوصول إلى انتاجية مضاعفة ومتقنة.
وهناك بحث ل د: منيرة الغصون بعنوان (الضغوط النفسية على المرأة العاملة بين المواجهة والمقاومة).
تطرقت فيه إلى عدد من الظروف التي تتحدى مسيرة المرأة مثل: عوامل بيئية تتعلق ببيئة العمل والتنظيم الإداري للمؤسسة من خلال عدم المساندة في الظروف الضاغطة والعلاقات الإنسانية السائدة في العمل وطبيعة العمل نفسه.
كذلك تناول العوامل البيئية الأسرية بشكل شامل ودقيق من حيث طبيعة المنزل وحجم الأسرة وعلاقة المرأة بأسرتها واتجاهات الزوج نحو عمل المرأة.
وانتهت في بحثها إلى أن الضغوط في العمل من شأنها أن تؤدي إلى آثار جسمية وآثار نفسية وكذلك آثار سلوكية واجتماعية وإن كانت د.الغصون قد بينت هذه الآثار بالتفصيل فهي أشارت في النهاية إلى عدد من الاستراتيجيات للتغلب على الصعوبات من أهمها: استراتيجية وقائية طويلة المدى، استراتيجية علاجية تتوافق مع الموقف الضاغط، استراتيجية إنمائية وأخيراً استراتيجية من قبل منظمة العمل.
البحث في الحقيقة متميز ويتناول أموراً مهمة تتعلق بعمل المرأة.
وفي النهاية أجد أنه من المهم الاهتمام بظرف المرأة والتعامل معه والحرص على توفير بيئة انسانية وملائمة لطبيعتها الأنثوية وكعاملة في الوقت نفسه.
|