يعد الفشل الكلوي من الأمراض الخطيرة التي تودي بحياة كثير من المرضى على مستوى العالم، ولا شك أن حياة مريض الفشل الكلوي مهددة بالخطورة في أي لحظة إذا لم يكن تحت إشراف طبي دقيق ومنتظم، حيث إن علاج معظم هؤلاء المرضى يعتمد بالدرجة الأولى على غسيل الدم، وهذا يشكل حلا مؤقتاً ريثما تتوفر لهم الظروف لإجراء عملية زراعة كلية بديلة، وتؤكد إحدى الدراسات أن (11%) من مرضى الفشل الكلوي معرضون للوفاة سنويا لا سمح الله، لعدم القدرة على زراعة الكلية.
ومن الأسباب الرئيسة وراء هذا المرض حدوث متغيرات كبيرة طرأت على حياة الإنسان كالتلوث البيئي، واتباع أنظمة غذائية غير صحية، وتلوث مياه الشرب، وارتفاع نسب الإصابة بمرض السكري وضغط الدم، فكان لكل ما ذكر تأثيره المباشر في تفاقم وازدياد عدد المصابين بالفشل الكلوي الذي من الممكن استمرار ارتفاع معدلات الإصابة به إذا لم نبادر بإيجاد الحلول الكفيلة للسيطرة عليه.
ومما لا شك فيه أن المشكلة الكبرى التي تواجه مراكز زراعة الكلى هي محدودية التبرع، حيث إن قوائم الإنتظار سجلت ما يقارب (7000) حالة على مستوى المملكة، هذا إلى جانب زيادة في عدد المرضى المصابين بمعدل (120) مريضاً لكل مليون مواطن، حيث يصاب (600) سنويا بالفشل الكلوي. إضافة إلى إمكانية انتقال مرض الفشل الكلوي وراثيا في بعض الحالات نتيجة لوجود جينات معينة قد تنتقل بين العائلات، وكذلك التكيس الخلقي للكلى في حال كان أحد الآباء حاملاً لهذا الجين الذي قد ينتقل إلى الابناء في بعض حالات محدودة جدا.
ومن المؤكد أن أهم الوسائل التي تساعد هذه الفئة من المرضى هي عملية التبرع بالكلية، وهناك الكثير من أهالي مرضى الفشل الكلوي يلجؤون إلى التبرع بإحدى الكلى للمريض، وهذا يشكل حلا جيداً خاصة عندما يكون المتبرع أحد أقارب المريض من الدرجة الأولى، إذ إن ذلك يقلل من نسبة رفض الكلية المزروعة من قبل جسم المريض المصاب إلى أدنى مستوى، حيث إنها لا تتعدى (10%) في معظم حالات التبرع من الأقارب.
ومن الملاحظ أن نسبة الإصابة بمرض الفشل الكلوي مرتفعة بين الفئات الفقيرة بسبب تلوث مياه الشرب التي يتناولونها، وهنا نقف أمام مشكلة أخرى وهي عدم قدرة هؤلاء المرضى على اتباع نظام غسيل الدم، لذلك تصبح عملية زراعة الكلى لهم أمراً ملحاً وضرورياً وإذا لم تجر خلال فترة ليست طويلة من الزمن فإن حياتهم تكون مهددة في أي لحظة.
الجدير ذكره أن كثيراً من الأمراض تبدأ دون أن نوليها الاهتمام اللازم، وتكون نتيجتها أكبر من المعدلات المتوقعة ومن ثم تكلفنا المزيد من الجهدوالمال للسيطرة عليها، ونعتقد أن الفشل الكلوي على رأس هذه الأمراض.
* مدير عام المستشفى |