Friday 3rd January,2003 11054العدد الجمعة 30 ,شوال 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لزوم الصبر المتقن لزوم الصبر المتقن

* س: - عشت عند والد شديد عنيف، منذ بلغت ثلاث عشرة سنة وقد أدركت شدته وعنفه كثيراً خاصة فيما يتعلق بكثرة (الهوش) ورفع الصوت وحينما بلغت خمس عشرة سنة بدأت معه أو هو بدأ معي مرحلة جديدة.. «الضرب المبرح التهديد السب المراقبة» وهو في البيت شديد على الوالدة «سب وشتم وضيق خلق».
نفرح إذا خرج ونضيق إذا جاء نفرح إذا سافر لزيارة جده من أبيه ونضيق إذا جاء.
شدة وعنف ونخاف منه ونرهب.
أورثنا بعض الأمراض النفسية وتقبل الذل وحمانا الله تعالى من الدخان لأنه كان يتعاطاه، سكن عند جده بطلب منه حتى كبرنا، وهذا فرج من الله ثم توفي رحمه الله وحزنا عليه بل شعرنا بعد ذلك بأبوته وأبوته، سؤالي:
ماذا ترى لي تجاهه..؟
هل أستطيع إبعاد شعور نفسي تجاهه.؟
هل ترى له حقاً أقوم به..؟
خ.ل.ل.ل / جدة.
* ج: - في سنة 84 ه كنت في الابتدائية أدرس فيها مع ثلة آخرين كان يدرسنا محمود وهذا اسمه سوداني جاد مركز حريص كان يدرسنا مادة الرياضيات حدثنا قال:
لابد لمن أراد النجاح من الصبر المتقن ولابد من الحرص على الخير لكن بنية صالحة دائمة فالصبر الواعي المتقن يولد النجاح ثم قال فيما أذكر الدرس الثالث انتظار:
في قريتنا وجد رجل مزارع شديد قوي له أولاد عم وأولاد خال أقنع المزارعين كلهم بأن تكون مزارعهم وهم تحت عمادته وبذل لهم الأماني والوعود فقبلوا هذا منه وقام هو وأولاد عمه وخاله بمراقبة المزارع والقيام عليها واستقدم خمسة عشر من الرشايدة للرعي والسقي، ثم جعل نفسه عمدة فعلاً، وجعل أبناء عمه وأبناء خاله يتولون المزارع، وأما البقية من أصحاب القرية فجعلهم لا شيء بل (الزول كدا جعلهم عمالاً عنده يعطيهم من النتاج فقط) والباقي (عمال يسوقه) للقرى والتجار إذاً هو (عمال الزول) استولى بقوة ومكر على ذات الأرض واصول الشجر (وكمان النزع) هو (دا بيظلم وكأنه بياكل فول بتاعنا نحن) وحدث أن واحداً كان عنده ولد شديد يقولون حكيم قال لولده إن أنت فكيت القرية (دي من الغول دا) أسيبك (بتروح محال ما أنت عاوزونه) كان هذا الولد بيشقي والده وينكد عليه وكان والده ينزل عليه ضرباً بضرب وكمان لعن بلعن، فقال أفكه بس تتركني شهرين ما تسأل عني أبداً، فرح الولد فرحاً شديداً وشعر بالحرية وملك النفس.
هذا الولد ودع أباه وأمه وبيته وراح باتجاه الجنوب هناك زار واحداً (بتاع خلوة) وحكى له أولاً حال والده أنه شديد يضرب.. و.. و.. و...
ثم حكى له حال العمدة بالقوة.
قال الشيخ يا بني لك أمور تسير يمها ضروري:
1 تبر والدك تُطيعه تُحبه من القلب وتعلم أنه بيضرب ويسب ويشتم بصالحك لكن طبيعته كده كده (حار الزول حار) تعود إليه وتطلب العفو منه فقط فيما تحمل عليه من: (كره أو حقد) وإذا فعلت أنا أخلصكم (من العمدة بتاعنكم) فذهب الولد راجعاً إلى أبيه فطلب منه الرضا والعفو فعفا عنه ورضي عليه.
ثم عاد إلى الشيخ (إبتاع الخلوة) فقال له:
فعلت ما أمرتني به..
حقاً..
نعم..
قرب إلي قليلاً.
فقرب إليه فوضع يده على صدره (وخِرْقة) ووضع يده عليها ثم بدأ يقرأ بصوت خافت (الفاتحة) ثلاث مرات ثم أبعد الخرقة بعد ذلك، وقال له: العمدة بتاعنكم هذا قوي خالص أتركوه وصالحوه هذا أولا.
ثم تقربوا إلى الله وابكوا واشتكوا.
هذا ثانياً.
ثم داوموا على الدعاء بالطول وكلوا الحلال هذا ثالثاً.
ثم روحوا له وبتقولوا له: خلاص أعد إلينا مزارعنا واتركوه بعد ذلك ( ماتحار شنه) هذا رابعاً.
ثم ادعو عليه بالحق وداوموا على هذا ترون حقكم (جاي ليكم).
فعاد وأخبر أهل القرية ففعلوا فأعاد الله تعالى حقهم بعد أمور كثيرة لطفا من الله.
ومن هنا يا أخ/ خ.ل.ل.ل أدعوك إلى حقيقة ربانية هي أن تخلص للوالد رحمه الله تعالى بعد موته اخلاصك لعلاج نفسك أو من تحب حينما يحل مرض لا طاقة لكم به.
فالوالد لولا السالب الحاصل ولو بنسبة ضئيلة 10% ما كان شديداً ولا كان عنيفاً.
فأنت حسب تحليلي لخطابك المطول (47 ص) والذي صغته باسلوبي يبين أنك كنت تثيره جداً كنت تعانده كنت لا تنفذ طلبه حرصاً عليك كما أنه غيور يريد منك رجلاً حراً قائماً بنفسه وللوالدة حفظها الله تعالى دور كبير فهي لا أقول لعلها بل لها دور في إثارته بشكل خفي.
وحالة الوالد الفقيرة ووجود (الجد) وحاجته إليه كل ذلك أوجد المبالغة في الحرص عليكم جميعاً.
يا أخ/ خ.ل.ل.ل نقِّ قلبك مما قد يعلق به تجاه الوالد فهو ليس رجلاً عادياً إنه الوالد مهما فعل وحتى تكسب رضا الله سبحانه وتعالى نق قلبك من كل ما تجده تجاهه من شعور نفسي ولَّده شدته رحمه الله تعالى، أبعد هذا الشعور من نفسك بتنبه إرادي إيماني متين لا تستطيع الوساوس أو الأفكار أن تخترقه وحقه عليك حقه عليك وأي حق بعد التوحيد أعظم من حق الأبوين.
وحقه عليك أن تدعو له..
وأن تذكره بخير أبداً.
وحقه عليك أن تزور قبره إن كان في الرياض..
وحقه عليك تزور ذوي وده.
وحقه عليك أن تطلب من الوالدة العفو عنه.
ولقد كنت قلت لك آنفاً إنك شاب مثير أثرته وأثرته فلعل شدته عليك حين (الصغر) (15 سنة) وما بعدها قد حجزتك عن أمور لعلها كانت سبباً في صدك عنها تأمل هذا تجده حقيقة واقعة لا في حالتك أنت بل في حال كثير من الآباء مع الأبناء فتدبر هذا.
وإذا أردت صلاح ذريتك وحياتك فاصلح مابينهم وبين الله تعالى بحسن حبك لأبيك فإنه (اليوم) في قبره أحوج ما يكون إلى ذلك من خالص الدعاء والصدقة وادي ما عليه.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved