قد نختلف رياضياً حول بعض الأشياء التي تخضع للميول والعاطفة والاجتهاد الشخصي في تفسير بعض الأمور القابلة لتعدد الرؤى، لكن الشيء الوحيد الخارج عن نظام الاختلاف هو المنتخب الوطني الذي يجب أن تتوحَّد من أجله كل الرؤى والأفكار والميول والانتماءات، وأن تكون له الأولوية والأفضلية في كل شيء، ولا يجب أن يخضع لأي اختلاف في حتمية دعمه والوقوف بجانبه. وهذه من البدهيات التي يعرفها الجميع ولست هنا في صدد تقديم درس في الوطنية، ولكنها مقدمة لا بد منها لتفسر استغرابي من الاعتذار النصراوي المفاجئ لإدارة منتخبنا الوطني للشباب عن أداء المباراة التجريبية مع المنتخب الذي يستعد حالياً لنهائيات كأس العالم للشباب التي ستقام بدولة الإمارات العربية المتحدة.
فليس مقبولاً أي عذر لتبرير أي عمل أو فعل لا يعضد المنتخب ولا يصب في سياق الوقوف معه والشد من أزره. فالنصر كان يستطيع أن يلاعب منتخب الشباب بفريقه الأول أو رديفه أو حتى بفريقه للشباب، فكل الخيارات كانت أمامه مفتوحة لدعم المنتخب إلا خيار الاعتذار ولكنه للأسف كان الخيار الأول والوحيد الذي لجأ له.
وهذا الفعل لا يجرح ولا يخدش الوطنية في نادي النصر لأننا لا يمكن أن نزايد في الوطنية على أحد، ولكنه حتماً تقصير وتقاعس ما كان يجب أن يحدث، فالأندية بجميع مكوناتها البشرية والفكرية والمادية والإنشائية هي من الوطن والى الوطن ولا يجب أن نبخل على الوطن بقليل من كثير أعطانا إياه.
أرجو ألا يكون الانغماس في الذات والأنا قد جعلنا ننسى أشياء أكبر وأهم. والله المستعان.
|