قال لي أحد الطلاب يوماً، وكنت أتحدث باللغة الفصيحة، وكانت بسيطة قريبة من اللغة المحكية، قال: «خليك عادي يا أستاذ»، عجبت مما قال ذلك الطالب، كيف يصير «العادي»، أو ما يفترض أنه عادي، غير عادي، لكني لم ألُمْهُ، وكيف ألومه وأنا أعلم علم اليقين ان المدرسين إلا القليل منهم لا يعيرون هذا الجانب اهتماماً، بل إن مدرسي اللغة العربية أنفسهم يقعون في مثل هذا الخطأ، ولو كان المدرسون يتكلمون باللغة الفصيحة لما تصوَّر ذلك الطالب وأمثاله أنها حالة غير عادية، وإذا أضفنا إلى ما ذكرنا ذلك الحصار الفضائي الذي أعاره كثير من شبابنا عقولهم يشكلها كيف يشاء عن طريق لغات محكية هابطة فإنَّا بذلك نفهم كيف تُعَدُّ اللغة الفصيحة غريبة وغير عادية.
إن المدرسة منبر تربوي تعليمي، وإذا لم نتحدث باللغة الفصيحة فيها، ولا سيما خلال الدروس، ففي أي مكان نتحدث بها، ويجب أن يسمع الطلاب من معلميهم أمثلة تقرِّب إليهم اللغة الفصيحة، وتقدِّمها في صورتها الصحيحة التي تجمع بين البساطة والقوة ليعتادوا سماعها، ويحذوا حذوها، أملاً في جيل يولي لغة الأمة حقها، ولا يقَدِّم عليها غيرها، والحمد لله أولاً وآخراً.
|