العراقيون يتطلعون للأمن

تزداد الصورة قتامة في بغداد التي غرقت حتى أذنيها في أعمال النهب والفوضى غير أن الأمور أصبحت تتطور إلى النهب المسلح حيث تهاجم عصابات اللصوص الآمنين في منازلهم وتصادر السيارات من أصحابها بقوة السلاح وتشوه كامل صورة الشعب العراقي.
لقد تحول حلم العراقيين في الحرية إلى كابوس مزعج وهم يرون الذين جاؤوا لتحريرهم لا يفعلون شيئاً إزاء كل هذه الفوضى، على الرغم من ان القوات الأمريكية هي القوة الوحيدة المنظمة التي يمكنها حماية المنشآت العامة والمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية.
ويبدو أن هناك القليل فقط من الاهتمام من قبل الأمريكيين تجاه ما يجري فقد ركز الرئيس الأمريكي في كلمته الاذاعية الأسبوعية على احتفالات يعيشها العراقيون بمناسبة زوال نظام صدام بينما تجاهل تماماً أعمال النهب التي تجتاح بغداد والمدن الكبرى والتي باتت تسيطر على كامل المشهد العراقي.
لقد تعيَّن على بعض العراقيين أن يحملوا القانون بأيديهم ليحافظوا على منازلهم وممتلكاتهم من هجمات اللصوص، وينظمون أنفسهم في شكل جماعات للحراسة ومن ذلك مخاطر كثيرة حيث تشطح التقديرات الشخصية في إدانة هذا العمل أو ذاك وفقاً لأحكام وأهواء قد لا تطابق الاجراء القانوني السليم.
لكن أين هو القانون، وأين هي الجهة التي يمكن أن تفرضه؟!
ووسط هذه الأحوال السلبية أثبت بعض العراقيين أن ما حدث قد يكون أمراً طارئاً عندما استجابوا لفتاوى علماء الدين الذين حثوا الناس على الاقلاع عن عمليات النهب، ومن ثم فقد أعاد الكثيرون ما قاموا بنهبه من الوزارات والمؤسسات العامة.
إن الأجواء السائدة حالياً والتي اختفت فيها سلطات الدولة بطريقة مفاجئة تشجع ضعاف النفوس على المضي قدماً في عمليات النهب، ومع ذلك فإن ظهور بعض الايجابيات من قبل العراقيين لتنظيم أنفسهم للدفاع ضد هذه الاعمال لا يكفي، ومن المؤكد ان القوات الأمريكية مطالبة، ليس فقط الالتزام بمهامها المرسومة لها بل ايضاً التعاطي مع وضع يتفاقم في وقت يفترض فيه أن العراق يتعافى.