معظم النظم التعليمية القائمة اليوم كالقيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فالملايين من الطلاب يؤمون مدارسهم كلَّ يوم دون أن يجدوا التعليم النوعي الذي يعيد تشكيل عقولهم وسلوكياتهم - اللهم إلا من نِتَف متفرقة من معلومات تُحشر في جماجمهم حشراً، معلومات تتجاهل تحديات حاضرهم وتنكب على تليد ماضيهم. لقد أدى سيادة هذاالنمط من التعليم إلى ظهور جيل فاقد للقدرة على التفكير الحر وعاجز عن تحليل وتركيب واستنتاج وتوظيف المعرفة. وطالما رضينا أن نقدم لأبنائنا هذا النمط التعليمي فسنبقى أمة مستهلكة تعيش في الظل منتظرة ما يصنعه ويقرره الآخرون.
ويبقى السؤال الأهم: من أين نبدأ إصلاح تعليمنا؟. أجزم ان الحلقة الأولى في سلسلة الاصلاح الطويلة والمعقدة تتمثل في اختيار القيادات القادرة على إشعال شرارة التغيير وتوفير مناخاته المناسبة. بدون قيادات قادرة على استشراف مستقبلنا التعليمي وترجمته الى واقع حقيقي سنعجز حتماً عن إنجاز مشروعنا التعليمي الواعد مهما كانت إمكاناتنا الأخرى. ولكن علينا أن ندرك أن القيادات بمستوياتها المختلفة نادرة، بل هي نادرة الى الحد الذي لم يعد مقبولاً معه ان ننكص الى الأسلوب العشائري في اختيارها.
(*) كلية المعلمين بالرياض
|