Wednesday 23rd april,2003 11164العدد الاربعاء 21 ,صفر 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

صراع خفي بين البنتاجون ووزارة الخارجية حول إعادة الإعمار صراع خفي بين البنتاجون ووزارة الخارجية حول إعادة الإعمار
توازن القوة والمسئولية.. مهمة أمريكا المستحيلة بالعراق

  * القاهرة - أ.ش.أ:
رغم الانتصار الأمريكي السريع في حربها ضد العراق وتعهدها باعادة بناء العراق لكي يبدو كدولة عصرية تبدو المهمة شبه مستحيلة ولاسيما أن الولايات المتحدة تسعى الى تحقيق التوازن بين كونها القوة العظمى الوحيدة والتزاماتها تجاه العالم من خلال العراق.
وتتزايد صعوبة المأزق الأمريكي في مرحلة ما بعد صدام حسين اذا ما نظرنا الى المشاعر العدائية المتزايدة للوجود الأمريكي في العديد من المناطق بالعالم ولاسيما الشرق الأوسط وارتفاع فاتورة اعادة الاعمار واستمرار التردي الاقتصادي بالولايات المتحدة ومخاوف الأمريكيين من التداعيات السلبية لمشاركة الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر في اعادة اعمار تلك الدولة التي مزقتها الحروب والصراعات العرقية.
ويرى عدد من المحللين الاستراتيجيين مثل جديون روز أن تعهد الولايات المتحدة بتحمل الجانب الأكبر من عملية اعمار العراق والتي قدرتها الادارة الأمريكية بنحو 60 مليار دولار على الأقل تزيد من قلق المستهلك الأمريكي الذي يخشى أن يتحمل جزءا من تلك التكاليف.
وتخشى الادارة الأمريكية أن تؤدي المحاولات الرامية الى اعادة التوازن بين مسئولياتها كقوة عظمى وآلياتها العسكرية الرهيبة الى الاطاحة بها خلال الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها العام القادم في حالة استمرار المتاعب الاقتصادية وخاصة في حالة ترسخ انطباع في أذهان المستهلكين الأمريكيين بأن أموال دافعي الضرائب سوف تنفق على العراق.
وقال المحلل الاستراتيجي جديون روز ان الاشكالية التي تواجهها الولايات المتحدة اثناء محاولاتها الرامية الى ادراك التوازن بين قوتها العسكرية ومواردها والتزاماتها تكمن في أن التزاماتها زادت في أعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر وقيادتها لتحالف دولي في مواجهة الارهاب.
وأشار الى أن الانتصار الأمريكي السريع في الحرب على العراق أضاف التزامات جديدة للولايات المتحدة حيث تعهدت باعادة الاعمار وتحويل العراق الى دولة ديموقراطية وبناء مؤسساتها المختلفة واعداد وطباعة الكتب الدراسية واعادة الأمن والاستقرار.
وقال ان عمليات النهب التي حدثت للمؤسسات العراقية والمتاحف في اعقاب سقوط بغداد واحجام القوات الأمريكية عن التدخل لاحتواء تلك العمليات تكشف الصعوبات التي تواجهها واشنطن في ادراك التوازن بين التزاماتها وقوتها المسلحة وطموحاتها المتعلقة برسم خريطة جديدة للعالم بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة.
وفي السياق نفسه تتزايد الشكوك في امكانية اعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي بالعراق بالسرعة التي تتوقعها واشنطن ولاسيما في ظل الدعوات المتزايدة لعودة القوات الأمريكية لبلادها.
وكشفت الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي في الصومال وكوسوفو وأفغانستان والتي حرصت واشنطن خلالها على حسمها بسرعة وأقل قدر من الخسائر ان واشنطن لا يمكنها تحمل مسئوليات الاعمار وحدها.
وأكد جديون روز أن الولايات المتحدة في حروبها السابقة خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي استهدفت تدمير أعدائها بسرعة دون النظر الى الاعمار أو الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال جديون روز ان فشل الولايات المتحدة في تحقيق السلام والاستقرار في العراق سوف يكون كارثة رهيبة مشيرا الى أن الولايات المتحدة سوف تتحمل اعباء متزايدة في حالة رفضها اشراك الأمم المتحدة في عمليات اعادة الاعمار.
وأضاف ان الادارة الأمريكية ينبغي عليها تغيير رأيها فيما يتعلق بتحمل مسئولية الاعمار بمفردها لأن جنرالات البنتاجون لا يمكنهم تحمل تلك المهام بمفردهم .
وترى راشيل برونسون المحللة بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ان واشنطن تحتاج الى صياغة استراتيجية جديدة مفادها ان سياسة التدخلات العسكرية تقتضي وجود القوة المسلحة والتحول التدريجي من استخدام الحروب التقليدية لسلطة تنفيذ القوانين المحلية.وأشارت برونسون الى ان تلك الاستراتيجية سوف تؤدي الى ايجاد العديد من الوحدات الهامة بالقوات المسلحة الأمريكية كالشئون المدنية والشرطة العسكرية وغيرها.ويشدد اندرو باشيفيه المحلل الاستراتيجي الأمريكي على ضرورة قيام وزارة الخارجية الأمريكية بدور كبير في ادارة شئون العراق في مرحلة الاعمار بدلا من ترك المهمة برمتها للبنتاجون حتى في حالة اجراء تغييرات ليتلاءم مع التطورات بالعراق.وقال باشيفيه ان التطورات بالعراق تقتضي ضرورة التنسيق بين البنتاجون ووزارة الخارجية بدلا من الصراع الخفي حاليا.وفي السياق نفسه ينتقد عدد من المحللين الاستراتيجيين سعي وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الى ممارسة دور وزير الخارجية اضافة الى وزارة الدفاع إلا انهم يشددون على أن الاشكالية تكمن في أن وزارة الدفاع الأمريكية يعمل بها أشخاص ذوو رؤى واضحة بشأن كيفية استمرار الولايات المتحدة كقوة مهيمنة على شئون العالم خلال القرن الحالي في الوقت الذي تفتقر فيه وزارة الخارجية الى مثل هؤلاء الأشخاص بل إنها على النقيض من ذلك لا توفر السياسة البديلة.ومن جانبهم أبدى مسئولون بوزارة الخارجية الأمريكية قلقهم من الدور المقترح للبنتاجون في ادارة شئون العراق في مرحلة ما بعد الحرب مشيرين الى ان جنرالات البنتاجون قد يلجؤون الى اختيار عدد من زعماء المعارضة العراقية المنفيين ضمن الفريق الذي سوف يدير شئون العراق وتجاهل الشخصيات التي تحظى بقبول ملحوظ داخل العراق.ويتعزز دور البنتاجون في خطط عراق ما بعد صدام حسين اذا ما نظرنا الى أن خطة اعمار العراق صاغها مكتب المساعدات واعادة الاعمار التابع لوزارة الدفاع الأمريكية والذي أنشئ وفق توجيهات مجلس الأمن القومي الأمريكي وأقرها الرئيس جورج بوش منذ أشهر قليلة.
وأشاروا الى أن ادارة المساعدات الانسانية واعادة الاعمار «التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية» البنتاجون والمعنية بعمليات تنسيق خطط اعادة الاعمار والاغاثة انشئت في العشرين من يناير الماضي فقط نتيجة للخلافات بين البنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية حول الدور المرسوم للمعارضين العراقيين.ويبدو أن الولايات المتحدة تنتظرها مهمة شبه مستحيلة بالعراق في مرحلة ما بعد الحرب في ضوء اصرارها على التحرك بصورة منفردة واعطاء شركاتها النصيب الأكبر في كعكة الاعمار وغياب دور الأمم المتحدة في تلك الخطط .

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved