Sunday 25th may,2003 11196العدد الأحد 24 ,ربيع الاول 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لما هو آت لما هو آت
كيف هناك من لا يفهمك!!
خيرية إبراهيم السَّقاف

من الموضوعات المبرمجة على جدول أعمال «الإنسان» في المجتمعات المتحضِّرة حديثاً موضوع «الاتصال» وقدرة «الإعلاميا» على الربط بين رموز، وأبجدية، وأرقام المعاملة التلقائية بين حاجات الإنسان من عناصر «تخصُّه» خارجة عنه، وعناصر تخصُّه داخلة في تكوينه، من حيث رغباته، تطلُّعاته، حاجاته، طموحاته أو تلك الخارجة عنه: اللَّغة، والعدد، والرموز، فمنذ وظَّف الإنسان على مستوى الفاعلية التلقائية «التَّقْنية» في شكل الآلة الحاسبة، ومن ثمَّ تطوراتها التي لحقت بها حتى غدت «حاسوباً» متنقلاً بحجم الكفِّ وتحوَّل اتصاله «بأغراضه» وتفاصيله عن طريق تلقيم هذه «الآلة» رموزه، وحروفه، وأرقامه، كي تقابل ما يُمليه عليها في سبيل برمجة اتصالية بينه وبين نتائج تأتيه طواعية، فإنَّ هذا الإنسان قد وظَّف كافَّة هذه المسخَّرات في سبيل اتصاله الأسرع، الأنضج، الأشمل، الأدق.. في حالة أن يُتقن المقابلة بينه وبينها. وفي المقابل لم تعد هناك قابلية «للعقول» التي تتعامل «بتسطُّح» مع ما يقابلها من الرموز في العقول الأخرى، إن كان الإنسان يؤمن تماماً بأنَّ لغة اتصاله الحياتية بالآخر هي لغة ما ينطق بمثل ما هي لغة ما يفكر...، سواء جاء اتصاله بأحد أشكال اللُّغة المفكَّرة، فالمنطوقة، فالمكتوبة، أو بها معاً...، فكلُّها تتَّجه لأن يكون القاسم المشترك بينها هو فهم الإنسان للآخر، ممَّن فكرَّ ونطق، أو فكرَّ وكتب أو ذلك الذي سمع ففهم، أو قرأ ففهم... فهناك علاقة تبادلية بين الإنسان والآخر بمثل ما هي العلاقة التَّبادلية في علم «الاعلاميا» بين عناصر التَّلقيم والتفاعل. فالتجاوب، لا يتمُّ إن كان هناك «تلقيم» خاطئ، برمز أو عدد، أو حرف.
فما بال الناس تستخدم في التواصل مع الآخر ما لا يوصل «مرادها» ولا يقرِّب «مقصدها»، أو يوضِّح «هدفها»؟!...
إنَّنا عندما نقرأ للآخر أو نسمعه، نتطَّلب أن يحقِّق الحدَّ الأدنى من شروط التواصل وذلك بأن يستخدم رموزا أو كلمات أو أرقاماً قابلة لأن تقابل في مصانع أفكارنا ومنازل فهمَنا بما يتلاقى مع ما قدَّم كي يتمَّ التواصل بشكل فاعل...
لكن هناك من تخونه عناصره دون أن تقابل العناصر الأخرى لدى الآخر فلا يحدث التَّلقي، ولا يتحقَّق الالتقاء كما يتمنى...
إنَّ وسيلة مثل الصحيفة في الزمن الراهن بوصفها «ساحة» اتصال لا يتم عنها استقبال مراد من يكتب فيها، دون أن يُنظر إليها على أنَّها آلة الحاسوب مثلاً، فلا يضع فيها إلاَّ ما يقابل ما لدى «حاسوب المتلقي» أيّ عقله، من حصيلة رمزية، أو أبجدية، أو رقمية، كي يستطيع مقابلة ذلك ليتمَّ التواصل والالتقاء...، وهذا يتطلب جهداً كبيراً لعلَّ أوَّله ما يؤكّد نُخبوية فئات التَّلقي، وخصوصية مريدي الكتَّاب... وثلَّة مشجعي الصُّحفيين، وفئات التواصل كلٌّ حسب برمجة متبادَلة بين عناصر العطاء وعناصر التلقِّي لديهم، وبمثل ما يكون سعيداً من لديه حصيلة كافية للتعامل مع الآلة الحديثة بحيث يُلقمها بما يقابل استجابة مع ما فيها. بمثل ما يحدث لمن يقرأ لمن يكتب فيلتقيه بما عنده...
وعندما لا تتقابل الأبجدية، ولا تلتقي الرموز، لا تلتقي الأفهام ولا تبلغ المقاصد...، ولا تتحقق الغايات...،
***
* الشكر الجزيل لكافَّة القراء الأعزاء، والمسؤولين الأفاضل، والزملاء الكرام، ممَّن هاتفني، وكاتبني، وأبرق إليَّ، مباشرة أو عن مكتب رئيس التحرير بشأن مقالات الأسبوع الماضي شكر تقدير لتواصل حقَّق المقصد وبلغ الغاية بما أسعدني... وأخجلني.. فاللَّّهم اجعله خالصاً لك وحدك.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved