Friday 6th june,2003 11208العدد الجمعة 6 ,ربيع الثاني 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

جدل حول أنبوب النفط العراقي - السوري واشنطن تبحث الإمكانيات التقنية لهذا الخط جدل حول أنبوب النفط العراقي - السوري واشنطن تبحث الإمكانيات التقنية لهذا الخط

* دمشق - الجزيرة - عبد الكريم العفنان:
تتجلى العلاقات السورية - الأمريكية وفق صيغة صعبة، تحاول فيها الولايات تأجيل الكثير من الأمور العالقة، والتي تحتاج فيها إلى التعامل بشكل مكثف مع دمشق.
وفي هذا الإطار أكد مصدر دبلوماسي غربي في دمشق أن الإدارة الأمريكية تفكر جديا في استخدام أنبوب النفط السوري - العراقي من جديد. وقال المصدر للجزيرة ان مثل هذا الأمر ما زال في إطار البحث التقني، ولم يصل بعد إلى مرحلة القرار السياسي، وهو لم يبحث مع دمشق في الوقت الحاضر على الأقل، مبينا أنه خلال الشهر والنصف القادمين.
وهي الفترة المقررة لإعادة ضخ النفط العراقي، ستقرر نهائيا مسألة أنبوب النفط الذي يمر في سورية.
وركز المصدر على أن الولايات المتحدة مضطرة لضخ النفط العراقي بكميات كبيرة في الفترة الأولى، وذلك لتمويل عمليات إعمار العراق من جهة، وتأهيل البنية التحتية لمؤسسات الدولة؛ وهي ستستخدم كافة الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف.
واعتبر المصدر أن البدائل الأمريكية ما تزال محدودة في هذا الأمر.
فالخطوط التي تمر عبر تركيا تواجه بعض الصعوبات التقنية إضافة لعدم كفاية النفط الذي يضخ عبرها بينما يحتاج ميناء أم قصر لفترة صيانة طويلة نسبيا، ويبدو أن تمرير النفط عبر سورية، حسب نفس المصدر، هو الطريقة الأفضل، خصوصا أن هناك مشاريع كانت قيد التنفيذ تربط حقول كركوك بميناء بانياس السوري.
وحول الصعوبات السياسية تجاه هذا الأمر، شدد المصدر على أن واشنطن لا تبدي وضوحا في إدارة الأزمة في علاقاتها مع سوري.
وتركز اهتمامها لبعض المواضيع الإجرائية في الشرق الأوسط، وذلك لاستثمار الوقت وتواجدها المكثف في العراق.
وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية لعدم دعوة سورية إلى قمة شرم الشيخ، لأنها لا تريد خلق مصاعب في هذه القمة من خلال التواجد السوري وما يرافقه من ملفات شائكة، لكن الولايات المتحدة ستواجه استحقاقات هذه العلاقة سريعا، على الأخص أن سورية هي الدولة الوحيد التي تتشابك اقتصاديا وسكانيا مع العراق.
وموضوع النفط أحد أهم النقاط لأن أي حلول بديلة لأنبوب النفط العراقي - السوري ستكون مكلفة وبحاجة إلى زمن.
وقال المصدر إن هذا الأنبوب يشكل احتياجا سياسيا لأمريكا لأنه يضعها أمام استحقاقات علاقتها مع سورية، وتقاطع مصالحها مع دمشق من الناحيتين السياسية والاقتصادية.
وبين المصدر أن هذا الأنبوب النفطي يحمل طابعا إشكاليا لأن سورية استخدمته في مرحلة صدام حسين، لكنه في نفس الوقت من أكثر المنافذ النفطية اقتصادية، وطاقته الحالية تبلغ حوالى 100 ألف برميل يوميا.
يذكر أن سورية تعاملت مع هذا الخط النفطي منذ الاستقلال تبعا لموقفها السياسي، وذلك حتى عام 2000 عندما بدأت الحكومة السورية بالتفكير في استثماره بعيدا عن خلافاتها السياسية مع نظام الرئيس صدام حسين.
وضمن تاريخ هذا الخط تم تفجيره من قبل بعض العناصر المسلحة عام 1956 على اثر العدوان الثلاثي، ثم سارعت سورية إلى تأميمه أوائل السبعينات.
بعد أن قام العراق بتأميم شركة نفط العراق البريطانية.
وفي أوائل الثمانينات تم إيقاف الضخ عبره بعد خلافات بين بغداد ودمشق.
ووفق عدد من التقارير فإنه ومنذ الشهر الثالث من عام 2001 تم إعادة تأهيله، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استخدامه لغرض اقتصادي فقط، وبغض النظر عن العلاقات السياسية بين سورية والعراق.
كما كانت الحكومة العراقية وقعت اتفاقا لتطوير ضخ النفط عبر الأراضي السورية ومن منطقة كركوك، على أن يتابع هذا الخط وصوله إلى ميناء بانياس السوري وطرابلس اللبناني.
لكن الأزمة العراقية أوقفت هذا المشروع، كما أوقفت العديد من المشاريع الاقتصادية للعراق مع دول المنطقة.
ويعتبر عدد من المحللين الاقتصاديين أن الفائض في الميزان التجاري السوري خلال السنتين الماضيتين ناجم عن تأهيل واستخدام هذا الخط الذي امن تصدير النفط السوري بكميات كبيرة.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved