Friday 6th june,2003 11208العدد الجمعة 6 ,ربيع الثاني 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نقاط فوق الحروف نقاط فوق الحروف
نحن قوم أعزنا الله
عبدالله بن محمد الشقير (*)

يقول الله تعالى: {إنَّ اللّهّ لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى" يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً وّإذّا أّرّادّ اللهٍ بٌقّوًمُ سٍوءْا فّلا مّرّدَّ لّهٍ وّمّا لّهٍم مٌَن دٍونٌهٌ مٌن وّالُ} ومعلوم أن لله تعالى سنناً لا تتغير وقوانين لا تتبدل في الحياة {سٍنَّةّ اللهٌ التٌي قّدً خّلّتً مٌن قّبًلٍ وّلّن تّجٌدّ لٌسٍنَّةٌ اللهٌ تّبًدٌيلاْ}. وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنظم وفقها أسس البنيان: {إنَّ پلَّهّ لا يٍغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى" يٍغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً}: أي أن الله تبارك وتعالى إذا انعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لا يزيل نعمه عنهم ولا يسلبهم إياها إلا إذا بدلوا احوالهم كفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ما حرم الله، هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة تؤول إلى ذلة والتمكين إلى هوان.
أن المتأمل اليوم في حال أمة الإسلام وما أصابها من الضعف والهوان وما سلط عليها من الذل والصغار على أيدي أعدائها بعد حالها بالأمس من الهيبة ليرى بعين الحقيقة السبب في ذلك كله رؤيا العين للشمس في رابعة النهار. يرى أمة أسرفت على نفسها كثيرا وتمادت في طغيانها أمداً بعيدا واغترت بحلم الله وعفوه وحسبت أن ذلك من رضي الله عنها ونسيت أن الله يمهل ولا يهمل، وما الأمة إلا مجموعة أفراد من ضمنهم أنا وانت أفبعد هذا نرجو نصر الله وعزته وتمكينه؟ أبعد هذا نتساءل لماذا حل بنا هذا الهوان؟ أبعد هذا نستغرب ما أصابنا من الذل على أيدي أعدائنا؟نعم والله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. إننا لن نخرج مما نحن فيه من الذل والصغار، ولن ننال العزة والكرامة إلا إذا عدنا إلى ديننا وتمسكنا بإسلامنا، فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلّنا الله.
إن الأمة لن تتغير إلا إذا تغير تعاطي افرادها مع واقعهم، إلا إذا غيرت انا وانت وهو وهي، إذا غيرنا أسلوب حياتنا ليصبح بما يوافق شرع الله وقلنا لربنا سمعاً وطاعة واتبعنا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام: {وّمّا آتّاكٍمٍ الرَّسٍولٍ فّخٍذٍوهٍ وّمّا نّهّاكٍمً عّنًهٍ فّانتّهٍوا} عندها نصبح أفراداً وأمة أهلاً لموعود الله بأن يغير ذلنا إلى عزة وضعفنا الى قوة وهواننا إلى تمكين.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا جميعاً إلى دينه مرداً حسناً وأن يلهمنا رشدنا ويفقهنا في ديننا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يمكن لأمة الإسلام ويعيد لها عزتها ومكانتها وأن ينصرها على أعدائها إنه سميع مجيب.

(*) رئيس مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحوية بالطائف

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved