Thursday 26th june,2003 11228العدد الخميس 26 ,ربيع الثاني 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

يديعوت أحرنوت تنشر تفاصيل جديدة لعملية عيون الحرامية: يديعوت أحرنوت تنشر تفاصيل جديدة لعملية عيون الحرامية:
القناص لم يستخدم البندقية التي عثر عليها جيش الاحتلال بل تركها بهدف إهانة الجيش والمساس بمعنويات الجنود

* رام الله - نائل نخلة:
نشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت»الاسرائيلية تفاصيل جديدة سمح الجيش الإسرائيلي بنشرها حول عملية عيون الحرامية الفدائية التي وقعت العام الماضي قرب مدينة رام الله وأسفرت عن مقتل عشرة جنود ولا تزال اللغز الذي يحير الجيش حتى اليوم.
وكشف التقرير النقاب لأول مرة عن أن البندقية التي استخدمها منفذ العملية لم تكن تلك البندقية البريطانية القديمة التي عثر عليها الجنود في أعقاب عمليات التمشيط التي جرت في المنطقة بعد انتهاء العملية، وتشير التحقيقات الى انه استخدم بندقية متطورة مزوَّدة بتلسكوب وأن القناص قصد من وراء ترك البندقية في المكان إهانة الجنود والمساس بمعنوياتهم كما بيَّن التقرير.
وأظهرت شهادات بعض الجنود الذين كانوا في الموقع وقت العملية، فقد تمركز القناص في الموقع الذي كانت فيه المنطقة نظيفة ومفتوحة وانتظر في مكانه حتى بزوغ الفجر، كان القناص جاهزا للعمل في الساعة 19:6 صباحا وليس الساعة 38:6 كما ورد في التحقيقات التي أجراها الجيش مسبقا، حاملا معه بندقية من نوع «درغوتوف» ذات التلسكوب ويعتقد الجيش أنه قام بتصفير البندقية قبل يوم من ذلك حيث أطلق النار ودقق الهدف.
وتمركز كفير فايس قناص الوحدة في الموقع المركزي حاملا بندقية من نوع «أي- 3» وكان أفي عزرا يقوم بأعمال الدورية في منطقة الحاجز قرب المبنى السكني الذي ينام فيه الجنود في ذلك الوقت، وكان الجنديان روني بهار وعيرون جاد يرتكزان على إحدى المكعبات الإسمنتية الجنوبية في الحاجز.
وقال بيهار : وقفت وعيران ملتصقين تتجه أنظارنا نحو الشمال، شاهدت عيران يضع يده على عنقه ودم غزير ينزل منه سألته ماذا حدث ؟ رد علي قائلا «أطلقوا علي النار».
استلقى بيهار على الأرض بهدف حماية نفسه وبدأ بالصراخ مطالبا مساعدة أصدقائه النائمين في المبنى، رغم جراحه البالغة قرفص جاد إلى جانب بعض المكعبات الإسمنتية وبدأ بإطلاق النار على الجانب الشرقي من الكتلة حيث افترض أن القناص موجود هناك وبدأ بيهار بإطلاق النار في نفس الاتجاه.
وأضاف بيهار واصلت صراخي بهدف استدعاء الممرض في هذه الاثناء شاهدت أفي عزرا يركض خوفا استمررت بإطلاق النار على النقاط المسيطرة علينا على التلة الشرقية وكان من الصعب جدا معرفة مكان تمركز القناص، وفجأة شعرت برصاصة تمر بجانب عنقي وشظايا الإسفلت تتطاير نحوي، أصابني عيار ناري في يدي اليسرى دفعني الى الخلف ثلاثة أمتار واستلقيت أرضا، نظرت حول البيت المهجور حيث نتمركز ووجدت أفي ممددا بوضعية جنين لا يتحرك.
وبدأ بهار بتوجيه نداءات لعيرن وكفير ولكن لا أحد يجيب، استمر القناص بإطلاق النار نحوه واصابته بعض الشظايا بوجهه وقال في «تلك اللحظة» أيقنت أن القناص يطلق النار من الجانب الغربي وبأنني مكشوف له وصرخت مطالبا زملائي بالمساعدة ولكن لم يرد احد وبمساعدة أخمس البندقية جررت نفسي نحو ساتر ووصلت إلى آفي زاحفا وناديته باسمه لكنه لم يرد، شددت قميصه الواقي ضد الرصاص ولكنه لم يرد وجدت وجهه مهشما كليا، أيقنت ان إصابته بعيار ناري واصبت جراء ذلك بصدمة نفسية حادة واستمر القناص في اطلاق النار علي وكنت على قناعة باني سأموت التفت شرقا وخلعت الخوذة عن رأسي وغطيت بها وجهي واستلقيت دون حراك وتوقفت عن الصراخ والحركة.
مقتل قناص الوحدة
وكان كافير فايس قناص الوحدة في ذاك الوقت في الموقع المركزي رافعا تلسكوب بندقيته محاولا تحديد مكان القناص ويبدو أنه نجح بتحديد مكانه محاولا إطلاق النار عليه لكن القناص كان أسرع منه وسبقه بتوجيه عيار ناري إلى عنقه فقتله على الفور،ونجح فايس قبل ثوان من مقتله بتقديم تقرير إلى غرفة العمليات في سريته أكد فيه بأن إطلاق النار من الغرب وأن هناك قتلى.
أدى إطلاق النار وصراخ بهار إلى استيقاظ الجنود الذين كان موجودين داخل المبنى السكني الذي يعود إلى الشرطة البريطانية سابقا وكان ينيب بربي أول من قفز من سريره واستيقظ في الغرفة الثانية دافيد دملين وخرج الاثنان معا إلى الممر.
وأوضح أفي سبغ : كان دافيد يرتدي ملابس عادية وبدون ملابس عسكرية ولا واقية من الرصاص وطلب منا عدم الخروج معا وبألا نخرج بعده وبدأ بالسير نحو الحاجز وبعد سيره ثلاث خطوات التفت نحونا ولربما بهدف قول شيء ما لكنه تلقى رصاصة وسقط على الأرض.
والتفت ينيب وركض نحوي وشدني للداخل وقال لي ادخل ادخل يطلقون النار لقد أصيب دافيد ولم يكن أي منا يعرف من أين يطلق النار ولم نكن نعرف ما اذا كانت عملية سيطرة على الموقع أم تسلل له وكم هو عدد المهاجمين خرج ينايب بسرعة جنونية متجها إلى الحاجز وشاهد هناك روني على الأرض وعاد بسرعة جنونية إلى الداخل وقال لا يوجد ما نستطيع عمله لقد ماتوا جميعا ودخل إلى الداخل وقدم تقريراً حول ما يحصل.
اعتقد الجنود الآخرون ان القناص يطلق النار من الجهة الشرقية أيضا وأطلقوا عددا هائلا من العيارات النارية على التلة الشرقية وقال دانيال رول حطمت نافذة الحمام وأخرجت فوهة البندقية وبدأت بإطلاق النار نحو التلة الشرقية واستلقى الجميع وراء أكياس الرمل وأطلقوا النار تجاه نفس التلة لأن هذه المكان هو المكان الوحيد الذي كان مفتوحا أمامنا.
سمع الممرض يوحي أن شدلمين أصيب عندما خرج من الجانب الأيسر من المبنى فقرر الخروج من الجانب الأيمن وذلك كما يبدو بهدف معالجة قائده لكنه أصيب بعيار ناري في عنقه فور محاولته مغادرة المبنى أصيب في عنقه بين الخوذة والرداء الواقي من الرصاص.
صمت مميت
ساد صمت مميت عند الحاجز ووصلت سيارة جيب محصنة بقيادة الرقيب رافي ليفي وكان بالإمكان الاعتقاد أن الحادث قد انتهى ولكن القناص المجهول الذي يتمتع ببرودة اعصاب وبجرأة لم يهرب، لقد كان بإمكانه مغادرة المنطقة راضيا بما قتله خمسة جنود لكنه فضل الانتظار في موقعه دقائق أخرى بهدف البدء في إطلاق النار في جولة ثانية.
ويقول يوني عشري سائق السيارة سرت ببطء بهدف استطلاع المنطقة وفجأة رأيت جوني بهار جريحا على الجانب الأيسر من الشارع قرب مكعب للباطون وأفي عزرا الذي استلقى دون حراك وكافيرا الذي كان الموت باديا عليه أردت الدخول إلى الحاجز لكني لم أتمكن من ذلك بسبب الأسلاك الشائكة التي كانت موجودة في المكان، فتح رافي الباب الجيب واستلقى على قدمه ووقف وعلى الفور تلقى رصاصة في عنقه خرَّ إثرها قتيلا ولم يجلس بل سقط على الأرض وحالت خوذته دون إغلاق الباب وبدأ رغم إصابته بإطلاق النار أراد سيمون طوف الخروج لكن رافي فاورايف سحبه إلى الداخل وقال له إن خروج أي منا يعني تلقيه عيارا ناريا على الفور، لم نكن نعرف أن هذا قناص ولم نكن نعرف عدد المهاجمين.
استمرار إطلاق النار
قررالجنديان اللذان وجدا في السيارة عدم الخروج لكن القناص استمر بإطلاق النار وتمكن من إدخال عيار ناري من نافذة السيارة التي يتركز فيها جثة ليفي أصابت السائق بظهره، واستمر القناص بإطلاق النار ولكن بعد دقائق وصل إلى المكان مستوطن وقدم الإسعاف اللازم لليفي لكن القناص استمر بإطلاق النار عليه للتأكد من قتله، لكن بعد دقائق وصل مستوطنون للحاجز وانتقل للاهتمام بهم.
وقفت سيارة لمستوطن من مستوطنة «علي» عند الحاجز توقف راكبها إسحاق وسط الحاجز وفور وصوله تلقى عيارا ناريا قاتلا على الفور.
ولم تمر فترة طويلة اذ وصلت سيارة مدنية أخرى فيها خمسة ركاب الاولان اللذان خرجا منها على الفور تدحرج السائق واستقر تحت السيارة واتخذ الآخران من احد المواقع في المنطقة ستارا لهما.
اما القادم الجديد فكان الرئد أرئيل حويب قائد سرية في قاعدة تدريب لقوات المظليين الذي اوقف سيارته في الطرف الشمالي من الحاجز وبعد ثوان معدودات من خروجه منها تلقى عيارا ناريا مباشرا في صدره، كما تلقى عيارا ناريا في ظهره ضابط الأمن في المجلس الاستيطاني بنيامين فور وصوله إلى الحاجز.
تأخرت الطائرات المروحية العسكرية التي استدعيت للإخلاء ووصل إلى الموقع ممرض ورجل اتصال الكتيبة نزل الممرض من السيارة وانحنى بهدف مساعدة احد الجرحى تمكن القناص من استغلال الفتحة البسيطة التي وجدت جراء الانحناء وقام بين الخوذة وبين الواقية من الرصاص وأطلق عيارا ناريا اخترق قفصه الصدري لكنه بقي على قيد الحياة، قرر القناص هذه المرة أن ما فعله اليوم كاف وبدأ بالتراجع لكن ليس قبل إصابة جندي آخر بجروح وحمل معه بندقيته وعاد أدراجه بعد أن ترك بندقية الكاربين التي اثبت الفحص المخبري أنها لم تستخدم في عملية إطلاق النار وقنص الجنود.
البحث عن القناص
بعد ساعتين من بدء اطلاق النار انطلقت قوة من جنود وقناصة الاثر بحثاً عن القناص وعثروا في الموقع على بندقية الكاربين وثلاثين عيارا ناريا فارغا وآثار لسجائر كان يدخنها القناص.
ويوجد تصور معين حول هوية القناص لدى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ويبقى هذا الملف مفتوحا.
أما بالنسبة للفلسطينيين فقد تحول هذا القناص إلى بطل لا نهاية للروايات الأسطورية التي حكيت حوله والتي شاركت في عرضها وسائل الإعلام الإسرائيلية.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved