آلامنا هي «البورصة» الحقيقية لنرفع من أرصدة «التآلف» و«الرحمة» من أجل إعادة بناء أوطاننا المثخنة بالجراح عبر خريطة ألمنا العربي الكبير، فألم يعقبه ألم ووجع يتلوه وجع وفجيعة تسبقها فجيعة على ضفاف الانكسار التاريخي التي تمر به جماهيرنا العربية المقهورة في معركتها مع ذاتها قبل الآخر، وبنظرة فاحصة لخريطة الألم الممتدة من المحيط إلى الخليج، نرى شيئاً من آلامنا وأوجاعنا ترتسم على عيون «طفل» مفجوع حرمته «الحروب» من «فرصة» الحياة وسرقت «البسمة» من عيون أهله وذويه و نراه في نظرة حائرة أبدعتها «الهزائم» على وجه أنثى فقدت أعظم وأندر مقومات الحياة «الأمن» كما نقرؤه صمتاً حزيناً على ملامح «شيخ» خطفت «الحروب» منه بقية «كرامة» تركها له الزمن الغابر، ونراه على امتداد قافلة الضحايا والمحمولين على أعناق هزيمتنا التأريخية، فهل هناك جريمة أبشع من سرقة «الحياة» أو خطف «البسمة» من وجه يتألم ولا دواء وجسد يتوجع ولا معين ونفس تستغيث ولا مجيب.
فلماذا لا نخصص وقتاً لقراءة «سفر» آلامنا، نقلب من خلاله صفحات أوجاعنا، لعلنا نفعل شيئاً على مستوى الذات، ولماذا لا نتسابق إلى بناء مراكز علمية لدراسة ذواتنا وخرائطنا الاجتماعية لعلنا نضع أيدي الأجيال القادمة على نقاط ضعفنا وقوتنا إن وجدت، من أجل تجاوز الهزيمة الشاملة التي نعيشها، في حين أن شعوب الأرض تتنافس في «الرقي» وتتسابق إلى مواقع «التقدم العلمي»، بينما نحن نغرق في مستنقع الذات المهزومة من الداخل..
|