Friday 12th september,2003 11306العدد الجمعة 15 ,رجب 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

ساعة بقرب أبي سليمان ساعة بقرب أبي سليمان

اعزائي قراء الجزيرة اسمحوا لي ان اخرج عن مداري في مجال الكتابة الصحفية من خلال نافذة شواطئ الرائعة وقد تعودت منذ فترة ان اكون على صلة بالقارئ الكريم عبر جريدة الرياضية والكتابة في مجال الرياضة، اتمنى من كل قلبي أن تحوز هذه السطور على رضاكم. مناسبة الحديث حرارة الصيف ولهيبها وسط توقف الانشطة الرياضية والاجازة الصيفية لاغلب المتابعين في هذا المجال. في ليالي صيفنا الريفي بالطبع امام جهاز التكييف والوقت كما يسميه العامة في نجد «طباخ اللون» اي بداية نضوج ثمر النخيل المشهور في منطقة نجد، بالمصادفة كنت اشاهد احدى القنوات العربية واستوقفني احد البرامج والذي يحمل اسم «ساعة بقرب الحبيب». هدف البرنامج وطريقته لا تعنيني بشيء لانني لم اشاهد الا المقدمة لدواعي عدم القناعة. بعدها خطرت في بالي فكرة وانا استعرض بعض المواد التي تقدمها قنواتنا العربية والتركيز التام على الجانب الفني والترويج الدعائي للسلع التجارية وندرة لا نشاهد ما يهم المجتمع العربي وخاصة تاريخنا الادبي والاسلامي المشرق. قناعتي هذه لا تهم احداً ولن تجد صدى وانا متأكد من ذلك. بعد فترة عدت بذاكرتي الى البرنامج فقلت لنفسي لماذا لا ابحث عن ساعة محلية بدون أن ادخل اي مسابقة وبطبعي الريفي سأتكيف بسرعة مع الموقف القادم. سألت بعض الاصدقاء ونقلت لهم الرغبة فأرشدني احدهم مشكورا الى شخص عزيز اعرفه ويعرفني الا انني لا اعرفه بعد صلاة الفجر. فقررت ان ازوره واستأنس بقربة بعض الوقت ساعة او ربما تمتد الى الاشواط الاضافية حسب ظروف الرجل الطيب، ذهبت اليه في منزله العامر مساء ووجدته بين ادواته يستقبل الضيوف على مدار الساعة وسط جو عربي اصيل بدأ يتلاشى في هذا الوقت وخاصة في فصل الصيف، فاتحته في الموضوع فرحب كعادته فقال الباب مفتوح لك ولغيرك، وضحت له هدفي من الزيارة لعلي اسلم من بعض التعليقات من كبار السن ضيوف هذا الرجل واهمها السهر وترك العادات القديمة وشبة النار طوال ايام السنة. المهم تأهبت ونمت باكارا وبعد صلاة الفجر توجهت الى منزله العامر واذا به وحده يندب حظه. القيت التحية وجلست بقرب النار وبدأت الساعة المرتقبة فنجان وراء فنجان ومن انواع الرطب ما لذ وطاب ولم اشعر بالملل ولم اتضجر من حرارة النار فالجو العام يعطيك قوة هائلة للعمل. بدأ الرجل بالاخبار القديمة والحديثة فقلت له أين ضيوفك فقال الجميع نائمون القلة تأتي في هذا الوقت لمن هم في سني اما في الشتاء فالمجلس يمتلئ بالضيوف لطول ليل الشتاء والرغبة بالدفء بجوار النار، جلسنا نتسامر الى ان طلعت الشمس فقلت له سأحضر خبزاً لنتناول الافطار فقال لي عندي قرص وحليب ألا يكفيك هذا الافطار؟ قلت كله خير.. افطرنا ثم قام بجولة في الاحواش المجاورة لمنزلة وانا امشي خلفه بكل فرح وهمه. دخلنا على قسم «البعارين» عرفني على طباعها وانواعها وقدم لها طعام الافطار ثم تحولنا الى القسم الآخر وهي الاغنام وقدم لها ما لذ وطاب من الاعلاف بعدها حس بحرج يريد مني ان امسك احدى الاغنام لكي يرضع ابنها الصغير لان عامل السن لا يساعده. عرفت مقصده فتلطمت وامسكت المطلوب. بعد جهد اخذ يرضع الصغير وانا ممسك بأم قرين الى ان اطمأن على الجو العام ثم عدنا ادراجنا الى المشب. شربنا القهوة مرة ثانية وثالثة وتناولنا الشاي الى ان بلغت الشمس قيد رمحين. كنت انوي حيلة لكي استأذن فسمح لي. ذهبت الى السوق واخذت مطالبي بعدها كنت انوي خلال اسبوع ان انجز بعض المعاملات الخاصة فقررت ان ابدأها هذه اللحظة وسط عنفوان دون ملل. قرب الظهر واذا انا قد فرغت من جميع اعمالي خلال ساعات بسيطة. وفي الختام كم نحن بحاجة الى هذا الوقت للعمل. بعد صلاة الفجر عدت ادراجي الى منزلي فقررت ان انام باكرا واصحو باكرا وهذه نصيحة من القلب ودعوة لمن هم في سني.
والله المستعان

محمد فوزان النصار - الزلفي

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved