Saturday 20th september,2003 11314العدد السبت 23 ,رجب 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أحبك الآن وكل آن أحبك الآن وكل آن
البندري العبدالعزيز

الأيام تطول عندما تدخلنا عبر بوابة العشق في معركة شرسة مع جحافل الأشواق المتقدة في أعماقنا لتصهرنا في فرن الانتظار عبر الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين فكيف لو تُشكِّل الثواني كل ذلك مجتمعة كم يطول عمر هذه الثواني عبر لحظات الانتظار المميتة التي تغذيها جذوة الأشواق فتكبر وتكبر وتتجذر ولا تشيخ ولا تموت بل تميتنا عبر لحظاتها باسم العشق فهل تغير الزمن؟ الزمن هو الزمن قد يطول قد يقصر باحساسنا بمدى فقدنا وتعلقنا بمن نحب وما أقسى الزمن عندما يكون خصماً لنا وما اثقله عندما نعد أيامه ثانية ثانية فيبقى مشلولاً لا يحرك قدميه ولا نصدق عندما تمضي أيامه يا إلهي هل انتهى يوم؟ نريد ان نغمض عيوننا عن متابعة هذا الزمن هذا السيف المسلط على رقابنا يا الله ما أثقل هذه الثواني التي تُشكِّل الدقائق وما أثقل هذه الدقائق التي تُشكِّل الساعات وما اثقل هذه الساعات التي تحسب بها الأيام والاسابيع والشهور والسنون وبودنا ان نذكر كل شيء وننسى هذا الزمن الذي يفصلنا عن لقاء من نحب ولكننا ننسى كل شيء ونحسب الزمن الذي يشكل كابوساً جاثماً على قلوبنا ولا نصدق أننا سنفيق منه انه لا يكاد يحرك قدميه ونحس بأنفسنا تتسرب من تحت قدميه المتثاقلتين انه يسحقنا فيجعلنا نئن فنحتضر آه ليس بأيدينا ان نحب وليس بأيدينا ان ننسى لم يكن لنا الخيار يوماً أيها الحبيب تريدني ان انساك ولكن علمني كيف انساك كما علمتني كيف احبك فأنت الداء والدواء وأنت الألم والأمل فاعطني قليلاً من قسوتك وخذ ذرة من حبي لك ستحيل عالمك الى حب أبدي ليتك ترى صورة من حبي لك وآه لو ترى صورة من عذابك لي آه كلمة توجع تفتح اخاديد من العذاب في دواخلنا ولكنها عندما تتخطى مرحلة التوجع لما هو اشد واعمق عذاباً نعيشها ألماً ولا نستطيع ان نقولها آه يكفيني من العذاب انك كنت قاسياً معي اشد من قسوة هذا الزمان علي فهل خلق العذاب ليسكنني ويكون مستودعه قلبي ولماذا انت والعذاب نوعان لا ينفصلان ولماذا تتعانق دوماً مع آهاتي ولم يكن لي ذنب سوى انني احببتك اختارك قلبي دون اذن مني ومن بين كل القلوب التي احتضنتني بحب.. انت مختلف في حبي لك عن كل الرجال وانا مختلفة في حبي لك عن كل النساء فهل تعاقبني لانني احببتك لم يكن الحب باختيار من العقل يوماً ولكنه يُسخِّر العقل وسائر الجوارح لصالح هذا القلب فالذي يعشق يعشق بقلبه ولو استشار عقله لما طرق باب العشق يوماً فلا احد يذهب الى النار برجليه وهو في كامل عقله اعلم انني استطيع ان انسى كل الناس ولكني لا استطيع ان انساك ولو اثرت الرحيل لانك تسكن قلبي وكل عالمي فهل يستطيع الجسد ان يعيش بمعزل عن الروح وهل تستطيع الارض ان تخضر دون ماء يسري في عروقها ودون شمس تعانق رمالها ودون قمر يسامرها ودون هواء يداعبها فيبعث فيها الحياة ايها الحبيب عندما ارجع بالذاكرة للماضي يقتلني الحاضر فتتلاعب الاحزان بقلبي فارفق بهذا القلب المتيم بحبك هذا الطفل الوليد البريء الذي ابصر الحياة حين رآك فتثبث بك كما يتثبث الغريق بطوق النجاة يريدك أمام ناظريه دوماً ليبصرك وحينما لا يراك يصرخ ويبدأ من جديد رحلة البحث والمعاناة يفتش عنك في كل الزوايا والامكنة يخشى ان يفقدك للابد فيظل يصرخ في ذهول وترقب وحسرة وفزع لعله يراك بين عشية وضحاها ولن يغنيه عن رؤياك شيء يريدك أمام ناظريه ليحتضنك وللأبد فعندما يراك يرى الدنيا من خلالك تلبس أبهى حللها وعندما تغيب تغيب الحياة في ناظريه فهو لا يريد من هذه الحياة شيئاً سوى ان تكون معه ان تكون له فكله لك.. آه لو كنت معي كل ما في الكون لي يبتسم لي يرقص لي يحلق بي في عالم الأحلام ولا يتوقف بي إلا على اعتاب أبواب السعادة «شبيك لبيك كل العالم بين يديك» فماذا في هذا العالم بدونك آه لو كنت معي جمال الحياة أنت طعم الأيام معك وفي غيابك تنطفىء قناديل الحياة في عيني وكل ما حولي يرتدي ثياب الحداد فيقتحم الحزن بوابة قلبي وتخرج من بين اضلعي رائحة شواء قلبي فيسيل دمي من بين أدمعي آه أقلّب عيني اشحذ ذهني يتلون وجهي بوشاح الحزن تتعالى زفراتي تذبحني آهاتي أحاول ان اغمض عيني اقلب صفحة أخرى فتتراءى صورة أخرى من مشاهد الحزن الدامي.. عيني دفتر الاحزان ومستودعه قلبي الذي يعج بأحزان البشر ومفتاحه فكري وأقلّب صفحاته عبر رموشي آه اكاد اختنق ابحث عن قلمي اريد قلمي.. الكتابة اكسجين الروح ولكني لا استطيع ان اكتب حرفاً لم يتركني الألم لأحس بالألم أصبحت في دوامة اللاشعور بعد ان أصبحت كتلة من لهب آه ماذا أكتب يالعقم الكلمات تبقى الصورة أكبر من كل الكلمات وبكل اللغات تتراءى أمام عيني مشاهد مرعبة لا أصدقها فوق فوق تصوري وفوق ان يحملها بشر أصبحت اشاهد نفسي بنفسي واشفق على نفسي من نفسي آه سأظل اعاتبك واعاتبك فهل يكفي ان اعاتبك وقد أصبحت ذكراك لحظة بداية تأجج ألم ونهاية روح فكيف يكون لقاؤك حلماً وذكراك عذاباً هذه الذكرى خيوط تنسج أكفاني احببتك غاية الحب فأذقتني غاية الألم أنت الضوء لعيني ولكنك أذبت ضوء عيني يا من تحجب مساحات الرؤية عن عيني ويا من تلغي كل الصور وتحيل مساحات الرؤية في عالمي اليك واليك يا من تحرك سحب دموعي لتهطل وابلا من الهموم على قلبي المكلوم اليك أيها الصورة التي لا تبرح عيني ولا تغادر مساحة تفكيري أرى كل الناس أنت واسمع كل الأصوات أنت.. أنت الحزن انت الفرح انت السجن والسجان بعيد انت قريب انت انت حبي الأبدي ويسعدني ان تكون قريباً واحبك كلما بعدت أكثر فأكثر وفي القرب اشتاق أكثر فأكثر تبعد عني تنفر مني تريدني ان انساك احبك واذا بعدت تأخذ قلبي معك لا شيء يغنيني عنك ولا شيء يسعدني سواك وعندما اودع هذه الحياة أضع أمام حبي عبارة كنت لها حبيباً مازلت تصر ان تكون حبيباً كان ومازلت اقر بأنك حبي الآن وكل آن ومازلت تصر ان تسقيني كأس العذاب ومازلت أصر أن اسقيك رحيق حبي وللأبد.

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved