Monday 13th october,2003 11337العدد الأثنين 17 ,شعبان 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

دكتور خضر القرشي.. هل تسمعني؟؟؟ دكتور خضر القرشي.. هل تسمعني؟؟؟
مشاعل العيسى(*)

ورد في الحديث الشريف «إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس اليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله».. أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وروى الطبراني وابن حبان في صحيحه.. قوله صلى الله عليه وسلم:«من كان وصلة لأخيه المسلم الى ذي سلطان من مبلغ بر أو تيسير عسير، أعانه الله على اجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام».
دكتور خضر:
هذه مظلمة.. شكوى.. حزن.. ألم.. كل شيء فيها.. ما عدا «أنا».. وأهم من فيها.. مجموعة من الموظفات الأكفاء.
ما ينبغي أن تعرفه.. هو أنني أنا شخصياً لا ناقة لي ولا جمل.. ما أنا إلا شافع.. ناقل.. ومتسائل أيضا.
القضية.. تخص زميلات.. عملت معهن في لجنة التطوير.. عشت معهن سنة من أجمل سنوات عمري.. منذ أسبوعين انتقلت الى عملي الجديد.. أما زميلاتي وحبيباتي.. فتبدو عليهن أمارات الحزن والألم بل إنهن يكدن يبكين وهن ينتظرن مصيرهن.
اللجنة أنهت أعمالها.. وليس على الأعضاء إلا مغادرتها.. بعد طول مكث فيها.. أربع سنوات عشن فيها.. تعلمن فيها الشيء الكثير.. لقد حصلن فيها على شهادات دكتوراه.. شهادات غيرمعتمدة ولم تصدر من جهات رسمية.. ولم يوقع عليها إلا معاناتهن.. ولم تزينها ختم جهة مسؤولة.. لقد حصلن عليها في السر.. حين قمن بالاطلاع والبحث والتدقيق والتحري والمراجعة..
إنهم بعد هذه الخبرة.. يعتبرن أنفسهن وتعتبرهن الحقيقة.. حملة شهادات معنوية.. فكيف بعد حصولهن على هذه «الدال» المختفية.. أن يعدن الى مدارسهن؟؟؟؟ إنها انتكاسة..سيدي.
ستقول لي بالعكس.. ما دمتن اكتسبتن هذه الخبرة فالمدارس والبنات هن أولى بالاستفادة منكن.
نعم.. لكن هذه الخبرة.. خبرة تأليف وبحث في أمهات الكتب.. وقراءة واطلاع.. لا تصلح هذه الخبرة للتعامل المباشر مع الطالبة والمدرسة.. إنها أعلى.. ينبغي أن تكون للاشراف من علو.. تفيد المعلمة.. لا الطالبة.
تخيل معي وضعهن.. إني أشبه أوضاعهن.. برجل تعب واجتهد وبنى بيتاً جميلاً.. وبعد ان استكمل البناء.. وجد نفسه مرغماً على التنازل ومن غير مقابل عن هذا البيت الجديد ليعود أدراجه الى البيت القديم.
دكتور خضر:
لو طلب منك.. العودة الى التدريس بعد حصولك على شهادة الدكتوراه.. وعلى هذا المنصب المهم.. هل ستوافق؟؟؟؟؟ إن موافقتك.. لا أعدها مثالية منك.. بل إنه من المثالية حقاً ألا توافق.. لأن الانسان يجب عليه أن يضع نفسه وأن يضعه غيره في المكان الذي يليق به.
إنه لمن الاجحاف حقا أن يعدن مدرسات كما كن من قبل..
وليس في هذا الكلام انتقاص من قيمة التدريس.. لا والله.. إنها مهمة الرسل.. فمن ذا الذي يتطاول عليها؟؟؟!! لكن بالنسبة لهن.. فقد انتهى عمر عطائهن المباشر مع الطالبات..وصارت قدراتهن الفكرية الآن أعلى وأقدر على مخاطبة الأكبر وأنا أكتب لك هذه الرسالة لأني تعودت على متانة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ولي في ابنة رسول الله إسوة (فاطمة رضي الله عنها).. حين شكت «العمل» لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته خادماً.. لاحظوا ان فاطمة رضي الله عنها تقدمت بشكواها.. ولم تقل: لا إن والدي منشغل بأمور أهم.. وبمشاكل أمة.. وفتوحات ومعارك.
بل انظروا الى الأب الحنون.. المشفق.. الذي لا ينشغل بقضاياه مهما كانت كبيرة عن مشاكل وشكاوي الآخرين.. فما كان منه إلا ان أظهر العطف والشفقة في سماع شكواها وكمال النصيحة.. بل الدلالة على ما هو أفضل «تقديم الحلول».
ولاحظوا أيضا ان فاطمة لم تتكلم إلا لأن لها حقاً في خمس الفيء الذي قرره الله عزوجل لآل البيت..
بل الأعظم من هذا كله موقف النبي صلى الله عليه وسلم.. هل عَنَّفها؟؟؟ هل غَضِبَ منها؟؟؟ هل سَفَّه رأيَها وتجاهل طلبها ولم يعرها انتباهاً؟؟؟ لا.. بل قال لها بحنان:
ما ألفيتيه عندنا.. نعم إن لها حقاً في خمس الفيء الذي أقره الله عزوجل لآل البيت.. وفاطمة من آل البيت.. ولم تطلب طلبها إلا في حينه.. ولم يكن طلباً على سبيل التعسف والاجبار.
وسألها.. «ألا أدلك على خير من خادم؟؟»
ثم أرشدها الى ذكر الله عند النوم.
وماذا فعل النبي بهذا الخمس من الفيء؟؟
وهنا بيت القصيد.. وإن كانت هذه الحادثة كلها فائدة قال المهلب في شرح ابن حجر: «وآثر أهل الصفة - فقراء المدينة وكان النبي قد وضع لهم حجرة بجانب الحرم النبوي- كانوا قد وقفوا أنفسهم لسماع العلم وضبط السنة على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا في عيال ولكنهم اشتروا أنفسهم من الله».
ورد هذا الكلام في باب «تقديم طلبة العلم على غيرهم في خمس الغنائم» فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم.. قدم أهل الصفة في الفيء.. وأنفق عليهم جزاء طلبهم للعلم.. ألا تستحق الموظفات في لجان التطوير تقديمهن.. في الوظائف.. كباحثات ومثقفات ومسؤولات.
وأود ان أخبرك ان الكثير منهن ومن الكثير من الموظفات في كل مجال يتمنين ترك الوظيفة والتفرغ للبيت والأولاد.. ولكن هذا القرار لا تستطيع الموظفة ان تتخذه لوحدها من غير مراعاة ظروف أسرتها.. لذلك تجد نفسها تتمسك بهذه الوظيفة لتنفع أهلها وذويها.
ولقد فهمن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم «اصبري يا فاطمة إن خير النساء التي نفعت أهلها».
سيدي إن القضية قضية أخوات لي.. وأشعر بأن قضيتهن.. هي قضيتي.. وعبراتهن تترجمها دموعي أنا.. ولو كان الأمر بيدي لأنزلتهن منازلهن التي تناسبهن وتناسب حماسهن لطلب العلم.. ولا أزكيهن.. لكنني أظنهن والله هو العليم الخبير أهل علم.. وفقه.. وذكاء.. ومعرفة.. وثقافة وفهم ودقة وقدرة وحرص..
إنهن يعشن الصبح معنا.. يعشن بقية اليوم مع أفكار الدرس.. بل يعشن الاجازات في البحث والغوص في المكتبات.. وكم عشن من أوقات امتلأت بالحيرة.. والحرص والخوف على مناهج.. لها شرف ملامسة عقول ووجدان أجيال بأكملها.
أعلم أني قد أطلت عليك.. وقبل ان انتهي.. سأخبرك بتوقعي وأملي في ألا تهمل رسالتي وندائي وإني لأتمنى أن تكون سبباً في إدخال السرور على قلوبهن «من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله عزوجل يوم القيامة» رواه الطبراني.
وإني شخصياً أتمنى أن تقول لي أفعالك وقراراتك: يا ابنتي.. «ما ألفيتيه عندنا»..
لك منهن ومني.. كل شكر وتقدير..

* شعبة الأنشطة اللاصفية

 

 

[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-janirah Corporation. All rights reserved