* كتب خالد الدوس:
بقلب مفعم بالحزن والأسى فجع الوسط الرياضي قبل أيام قلائل بنبأ رحيل الشيخ حمزة فتيحي - رحمه الله - أحد أعلام ورموز الحركة الرياضية بالمملكة.. وممن ساهموا وبصورة أكثر فاعلية في دعم العملية التأسيسية لرياضة الغربية قبل أكثر من سبعة عقود زمنية.
* والفقيد ولمن فاته قطار المعرفة عن هؤلاء الرموز والرواد.. يعتبر من أبرز الشخصيات الرياضية والإدارية التي خدمت الكرة بالمنطقة الغربية وعاصرت أبرز أحداثها التاريخية التي شهدتها الساحة الرياضية في تلك المنطقة في عقد الأربعينيات الهجرية من القرن الفارط.. حيث بدأ علاقته- -رحمه الله- مع الكرة لاعباً في صفوف فريق الحجاز الرياضي.. أول جيل مارس الكرة في المنطقة الغربية عام 46-1347هـ وتزعمه صالح سلامة وبعد عدة أشهر حصل خلاف وتمخض عنه ولادة فريق الاتحاد الرياضي بجدة، واستمر العميد في الساحة حين انحل فريق الحجاز الرياضي فانتقل العم حمزة فتيحي للاتحاد وتولى مسئولية الإشراف عليه لاعباً ومدرباً وذلك بعد سفر صالح سلامة إلى إحدى الدول الآسيوية لظروفه العملية.
* لعب العم حمزة فتيحي في خط الوسط حيث امتاز بالقوة البدنية والإمكانات الفنية الجيدة غير أنه لم يستمر طويلاً كلاعب - والكلام على لسان المعلق الرياضي المخضرم محمد رمضان- فتولى - رحمه الله- عملية الإشراف على هذه المجموعة إدارياً ومدرباً وتعتبر فترة رئاسته التي امتدت لأكثر من 14 عاماً الأكثر في تاريخ العميد من 1354 حتى 1369هـ .. كانت حافلة بالدعم المعنوي والمادي ،وتجلى ذلك من خلال قيامه بتوفير كافة المستلزمات المطلوبة للفريق وللاعبين من ألبسة وأحذية ومبالغ للصرف قبل ضم الفريق تحت إشراف اللجنة الرياضية التابعة لوزارة الداخلية في أوائل عقد السبعينيات الهجرية التي استحدثت بطلب من وزير الداخلية آنذاك الأمير عبدالله الفيصل (أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية).
ويعد العم حمزة فتيحي أحد الرجال المخلصين الذين ضحوا بالكثير والكثير من أجل المحافظة على أركان الفريق وبقائه في دائرة الضوء في الوقت الذي اندثرت فيه عدد من الفرق وانحلت لعدم توفر مقومات الاستمرار، فكان صاحب فضل كبير بعد الله في بقاء فريقه إلى جانب دعمه بعض فرق المنطقة شأنه في ذلك شأن الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - كساه الله ثوب الصحة والعافية- فارس الحركة الرياضية في المنطقة الوسطى الذي أسس فريقي الشباب والهلال وساهم في بقاء الزعيم في دائرة الضوء بدعمه القوي والمباشر فضلاً عن دعمه ومؤازرته كل أندية المنطقة في صورة تنم عن حبه وعشقه للرياضة بالمملكة بعيداً عن اعتبارات أخرى.
* يقول شيخ المعلقين الأستاذ محمد رمضان عن الفقيد.. أن (العم حمزة) لعب دوراً كبيراً في منع اللاعبين الأجانب من المشاركة مع الفرق المحلية في وقت كانت هذه الجاليات تمثل السواد الأعظم للفرق السعودية في السبعينيات الهجرية ويواصل أبو مريم دفة حديثه عن الفقيد قائلاً.. إن سمو الأمير عبدالله الفيصل رائد الحركة الرياضية الأول -حفظه الله - أرسل كلاً من العم حمزة فتيحي من الاتحاد ويحيى رواس وعبدالله كعكي من الوحدة ومحمد طرابلسي من فريق الشيبة بمكة (قبل حلها) وأحمد اللطف من أهلي مكة (قبل حله) لدورة تحكيمية في مصر لمدة شهرين على حسابه الخاص وذلك في النصف الأول من عقدالسبعينيات وقد حصل الفقيد على المركز الأول في هذه المجموعة وبعد عودة البعثة مارس - - رحمه الله - التحكيم سنتين بيد أنه لم يستمر في هذا المضمار ليتفرغ لأعماله التجارية انتهى كلام محمد رمضان.!
* ورغم تعدد أشغاله وتنوع مسئولياته لم يبتعد رمز الاتحاد عن عشقه الأول بل ظل يدعمه مادياً ومعنوياً ويتابع أحواله ونتائجه عن كثب.. وتبعاً لذلك بقي قلبه - رحمه الله - مفتوحاً لكل رجالات العميد الذين تعاقبوا على رئاسة هذا الكيان المخضرم صاحب لقب الأقدمية والأسبقية في القائمة التأسيسية.. يدعمهم بآرائه النيرة وخبراته المتراكمة.. فضلاً عن كونه يمثل مرجعاً تاريخيا لكل المهتمين بتاريخ الرياضة بالمنطقة الغربية وتحديداً لناديه الاتحاد الذي ساهم في وضع لبنات تأسيسه وتكوينه قبل 77 عاماً.
* رحل الرمز العصامي حمزة فتيحي عن هذه الدنيا الفانية بعد عقود من الزمن قضاها في خدمة رياضة الوطن.. رحل بعد أن ترك سيرة عطرة واسماً خالداً في صفحات التاريخ الرياضي بالمملكة.
رحل بعد أن عاش وعاصر كل أجيال العميد (إدارة ولاعبين) منذ التأسيس حتى آخر جيل في وقتنا الراهن تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته {انا لله وانا اليه راجعون}
مركز (حمزة فتيحي) الإعلامي
* جميل جداً الخطوة الرائعة التي أقدمت عليها إدارة نادي الاتحاد برئاسة الأستاذ الخلوق منصور البلوي.. والمتمثلة في إنشاء استحداث مركز إعلامي داخل دهاليز النادي الأصفر والأسود لتأمين كل متطلبات رجال الإعلام لأداء رسالتهم عن نادي الاتحاد.. هذه الخطوة بلا شك تمثل نقلة نوعية وفريدة تسجل بالطبع للإدارة الحالية، واقتراحي هنا إطلاق اسم حمزة فتيحي على هذا المركز ليصبح «مركز حمزة فتيحي الإعلامي» وذلك تقديراً لرمز الاتحاد الراحل ولأدواره الفاعلة في عملية البناء والتأسيس من جهة وتخليداً لذكراه الطيبة من جهة أخرى، كما أتمنى أن يستغل حفل اعتزال النجم السابق أحمد جميل الذي سيقام قريباً بوضع لافتات على قمصان اللاعبين تحمل معاني الوفاء والعرفان من أبناء العميد تجاه والدهم الراحل حمزة فتيحي رحمه الله.
بقايا الحقيقة
* في شهر رمضان من السنة الماضية فقدت رياضة الوسطى ثالث فرسان الحركة الرياضية بالمنطقة الوسطى الشيخ عبدالله بن أحمد - رحمه الله - وقبل ذلك رحل رائد رياضة الشرقية - صالح أبو كلاب - رحمه الله - وفي هذه الأيام من هذا الشهر المبارك فقدت رياضة الغربية فارسها الأول العم حمزة فتيحي وهؤلاء بلا ريب أثروا الساحة الرياضية وصرفوا وضحوا بالشيء الكثير والكثير دون أن ينالوا حقهم أو نصيبهم (إعلامياً) حتي بعد رحيلهم.. إنه تجاهل للتاريخ ولأبطاله الأفذاذ والله المستعان.
|