Wednesday 14th January,200411430العددالاربعاء 22 ,ذو القعدة 1424

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أنت أنت
مجالات التغيير: قيام
«مركز الفكر السعودي»
م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

في النصف الثاني من هذا العام أعلن عن قيام منشطيْن إنسانييْن هاميْن في المملكة.. وكانت لهما الأولوية في نظري.. فهما يعنيان التقدم والنمو لنا ولوطننا لأنهما يتصلان بفكر الإنسان وعقله.. وهما:
الأول: قيام مشروع وطني ثقافي للكتاب يدعم المعرفة.
والثاني: تأسيس مركز للحوار الوطني.. يدعم الرأي والديمقراطية.
اللقاء الفكري الأول الذي عقد في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة برعاية ولي العهد الأمير عبدالله.. دعا إلى تأسيس مركز للحوار الوطني.. ثم صدرت موافقة المقام السامي على تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.. وهذه الاستجابة على أهميتها تحتاج إلى وسائل داعمة حتى يتم إنجازها وتحقيقها.
هذه الوسائل تقوم على النشاطات والفعاليات والتحالفات وتنفيذ المشاريع.. ومن هذه المشاريع مثلاً تكوين مؤسسة أو مؤسسات تقوم بدور الحاضن للفكر، والمفكر السعودي.
ومن شأن هذه الحاضنات أن ترصد المفكرين السعوديين.. والمفكرين المهتمين بالفكر السعودي.. وتدعم إظهار أصواتهم.. وتحتضن نتاجهم.. وتكلفهم بمهام محددة تتكامل مع منظومة عمل تقوم بأبحاث ودراسات فكرية واجتماعية.. ويكون محصلتها نتاجاً فكرياً يقود المجتمع السعودي إلى الاتجاه الصحيح في طريق النمو والازدهار والعيش الرغيد إن شاء الله.
إننا بحاجة ملحة اليوم إلى (حاضنة) للمفكرين والمثقفين وأصحاب الرأي والشخصيات الاجتماعية الفاعلة.. قادرة على استثمارهم.. بإشاعة حرية الرأي والتعبير وأصول الحوار.. وفقه الخلاف وآدابه.. واتساع الصدر للآراء المخالفة.. والنظرة الإيجابية لها بكونها مصدراً أساسياً للابتكار والإبداع.. داعية لتلاقح الأفكار وتقارع الحجج على طريق تلمس الحقيقة والبحث عنها.
إننا بحاجة إلى حاضنة تزيل القيود عن حركة العقل والفكر.. وتتيح الحوار بين أصحاب الآراء المختلفة والأجيال المختلفة بهدف الوصول إلى نقاط التقاء.. تكشف مساحة وحدة الأصول بين مختلف التيارات وتوسع مساحة التعددية بينها.
إننا بحاجة إلى حاضنة تميز بين الثوابت والمتغيرات.. وبين المشترك الإنساني العام والخصوصيات الحضارية.. لتصل بالمجتمع السعودي إلى مرحلة الثقافة المشتركة بين أفراده.. من خلال الموازنة بين الثوابت وعوامل الاختلاف واحترام متطلبات التجديد.
إننا بحاجة إلى حاضنة تكون بعد حين وعاء التراكم المعرفي.. والمقر لكل ما له صلة أو علاقة بالفكر والمفكر السعودي.
إننا نحتاج إلى مشروع «مركز الفكر السعودي».. ليكون قاعدة ينطلق منها مشروع التغيير والإصلاح.. قاعدة تهيئ المجتمع السعودي للتغيير والتطور بسهولة ويسر دون حدوث هزات تضر بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلاد.
المشروع الوطني الثقافي للكتاب مبادرة يرعاها سمو ولي العهد.. وهو مشروع يساند دور مركز الحوار ويدعم حضوره وتأثيره.. فهو يهدف إلى التشجيع على القراءة طلباً للمعرفة.. وهذا سوف يعني تشجيع التأليف والإبداع.
نحن كمجتمع طموح نام ماذا نريد من المعرفة؟.. لا شك نريدها أن تتجاوز حدود معرفة القراءة والكتابة فقط.. والمعرفة النمطية المكررة والمسترجعة القديمة.. الفاقدة للإبداع والاستكشاف وسبر أغوار المستقبل الذي لا يقف عند حدود المسموح أو الممنوع.. وفق تابو قوانين المجتمع التي صارت في ذهن العامة قوانين مقدسة.. المساس بها أو اختراقها مخرج من الملة.
المعرفة التي نطمح إلى الوصول إليها يجب أن تتجاوز المنهج القديم الجامد الثابت.. الذي يمنع حدوث طفرات معرفية تستطيع أن تواجه الحاضر بواقعه والمستقبل بتحولاته.
المعرفة التي نتمنى اكتسابها هي التي تفتح أبواب الإبداع كل الإبداع وبكل أشكاله وأنواعه وتوجهاته.
المعرفة التي نرغب فيها هي المعرفة التي تجعلنا ننظر إلى كافة العلوم والآداب والفنون بمنظار المستمتع الراغب في التعلم.. لا المتشكك الذي يرى في كل عام جديد انه تآمر آخر.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved