Thursday 24th June,200411592العددالخميس 6 ,جمادى الاولى 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "مقـالات"

إنها والله مأساة إنها والله مأساة
أ.د. عبدالمحسن بن وني الضويان*

إذا كان ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة مؤخراً صحيحاً وهو تآمر جهات خارجية من قيادات عربية معروفة مع أطراف أعماها الطمع والحقد والكراهية لاغتيال صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله من كل سوء- أقول إذا كان ما ذكر صحيحاً فإنها والله مأساة تؤكد ضحالة فكر القيادات المسؤولة عن هذا التوجه الإجرامي الذي ليس له شبيه إلا أعمال عصابات المافيا التي تحل مشكلاتها بالتصفيات الجسدية لأنها لا تلتزم بمنهج أخلاقي ولا يردعها مبادئ فالغاية لديها تبرر الوسيلة.
إني أفترض في هذا المقال أن ما ذكر من تآمر على حياة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله صحيحاً وأتمنى من الله ألا يكون كذلك لأن ذلك يعني انحداراً أخلاقياً إلى الحضيض ومستوى متدنياً في التعامل مع الآخرين. ولكن إذا كان ذلك هو الحاصل وكما يفترض أن الحزم يتطلب اليقظة والمتابعة وعدم ترك الأمور لحسن الظن. وأنا على ثقة إن شاء الله أن المسؤولين لا تنقصهم اليقظة ولا يحتاجون لمثلي ليسدي لهم النصح في هذا المجال. لكن أستغرب جداً أن يحصل ذلك التخطيط الشيطاني الرهيب وخاصة لقادة هذه البلاد التي يعرف الجميع موقفها من قضايا العالم العربي والإسلامي وتدفع الثمن غالياً لهذه المواقف.
المملكة العربية السعودية تلام على كرمها الحاتمي تجاه الجمعيات الخيرية في العالم وصرفها السخي عليها لأنها تعتقد بأن هذه الجمعيات تخدم الجاليات العربية والإسلامية وتعمل على ترسيخ الهوية لهذه الجاليات ثم تبين للأسف أن بعض هذه الجمعيات قد أساءت استخدام الموارد المالية في دعم جماعات مشبوهة مما أثر على موقف المملكة باعتبارها داعمة لهذه الجمعيات، كما أثر سلبياً على كثير من الجمعيات الخيرية ذات الأهداف النبيلة في دعم المشاريع الدعوية ومساعدة المحتاجين على مستوى العالم العربي.
المملكة ذات أيادٍ بيضاء على كثير من الدول العربية إن لم يكن كلها سواء بالمساعدات المالية أو العينية أو المواقف الإيجابية تجاه بعضها وإصلاح ذات البين ومن ضمن هذه المواقف موقف صاحب السمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز من قيادة إحدى الدول وتخليصه له من غول الحصار الذي ضرب عليه وعلى دولته سنين طويلة أصابها بالشلل الاقتصادي رغم كونها دولة ذات موارد كبيرة. هل يكون جزاء الأمير عبدالله هذا التخطيط البشع؟.
الجاليات العربية التي تعيش في المملكة ممن يبحثون عن لقمة العيش الشريفة لم تتعرض في أي يوم من الأيام إلى تعكير صفو حياتهم أو يخل بعقود العمل معهم بل كانوا محل الاحترام والتقدير وكان ذلك معروفاً لمسؤولي الدول العربية ولم يحدث أن حاول أحدهم حل مشكلة لهم لأن المملكة نظامها واضح ولا يتعرض للتغيرات المفاجئة الضارة. أما على المستوى العالمي فإن المملكة تحتضن الكثير من الجاليات حتى بلغ عددها أكثر من ستة ملايين وافد يعيشون ويعملون في المملكة وتتحمل نتيجة ذلك أعباء مالية حيث يتم تحويل بلايين الريالات سنوياً مما يرهق المملكة ومع ذلك لم تتدخل المملكة في مدخولات الوافدين أو تحاول أن تحد من تحويلاتهم. موقف المملكة هذا يعتبر فريداً من نوعه في احترام الوافدين وإعطائهم حقوقهم وعدم التعرض لهم بالأذى أو الإهانة.
على المستوى العالمي ترفض المملكة أن تزيد من دخلها على حساب الدول الأخرى فإذا زادت أسعار النفط سارعت المملكة إلى إقناع الدول المنتجة بزيادة الإنتاج لحفظ التوازن الاقتصادي الدولي مضحية بذلك بمصلحتها الخاصة لأنها تعلم أنه على المدى المتوسط والبعيد ليس من مصلحتها زيادة الأسعار والتسبب في ارتفاع معدلات التضخم الذي يطال ضرره جميع الدول بما فيها الدول المصدرة للنفط.
أما مساعدات المملكة لدول العالم وبالأخص العربي والإسلامي فلا يتسع المجال لحصرها فمساهمة المملكة في المشاريع الإنمائية لهذه الدول شاهدة للعيان تتمثل في الإنشاء والتمويل بل حتى الإشراف على التنفيذ. ولا يخفى ما تقوم به المملكة في المشاركة في إرسال المساعدات لدول العالم في حالة الكوارث الطبيعية من زلازل وأعاصير وما تعانيه بعض الشعوب من مجاعات.
هذه سياسة المملكة في الداخل والخارج، ولعل ما وصلت إليه المملكة من مكانة عالمية واحترام وتقدير قد أثار مكامن الحسد والغيرة لدى من لم يستطع التأثير في العالم إلا على مستوى المؤامرات والدسائس التي رفضها العالم بأسره وتوجه لمعاقبة الدول التي تنحي هذه المنحى. كان يجب على هذه الدولة المتآمرة أن تحتذي بالمملكة بسياستها الثابتة الملتزمة والتي أحرجت أعداء المملكة حتى في أحلك الظروف، لم يستطع الإعلام الغربي وخاصة الأمريكي أن ينال من المملكة ومن مواقفها بالرغم من التحريض من قوى اليمين المتطرف ومن غلاة الصهيونية الذين يحملون للمملكة غلاً وحقداً لمواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية والقدس الشريف ووجدوها فرصة لإيذاء المملكة والادعاء بأنها تدعم الإرهاب والإرهابيين، لكن محاولاتهم تحطمت على صخرة سياسات المملكة الثابتة ومواقفها المشرفة، وكنا نعتقد بأن موقف المملكة سيكون محل تقدير واحترام من الجميع في العالم العربي والإسلامي ولكن يبدو أن ذلك أيضاً قد زاد من وتيرة الحقد على المملكة وقادتها فصار التآمر بدلاً من التلاحم والاحتذاء بالقدوة الحسنة. هذا يزيد من شكوكنا بأن هذه الجهات تدعمها قوى خارجية يتفق نهجها مع نهج الجهات اليمينية المتصهينة التي تحاول إثارة الفتنة والقلاقل في المملكة وهو امتداد لما يحدث في المملكة من محاولات يائسة لزعزعة الأمن والاستقرار. وإلا فما سر من فك قيده وخلص من ورطته أن يكافئ الإحسان بالإساءة.
إن من حقنا كمواطنين غيورين على هذا البلد وأمنه واستقراره أن نعرف الحقيقة كاملة عمن يريد المساس بكياننا عن طريق استهداف قادتنا ورمز وحدتنا، وهل فعلاً حدث هذا التآمر وممن؟ ومن هم أطرافه ومن يموله ومن له علاقة مباشرة أو غير مباشرة به؟ في هذه الظروف لابد من كشف الأقنعة والتعرف على الوجوه القذرة التي دخلت مستنقع الجريمة النتنة وتعريتهم أمام العالم ولعلها فرصة لأبناء الوطن للالتفاف حول قيادتها الحكيمة والتصدي لكل من يريد بهذه البلاد وأهله سوءاً، والوقوف بحزم أمام الفئات الباغية التي تتحالف مع شياطين الأنس لتحقيق أغراضها الدنيئة. ليس لنا من خيار سوى أن نكون صفاً واحداً وسداً منيعاً أمام المارقين والحاقدين والمغرر بهم ومن أعماهم الطمع والحقد للتآمر على بلاد لها أيادٍ بيضاء حتى عليهم أنفسهم، ومع ذلك ولأن كل ذي نعمة محسود فقد اغتنموا فرصة ركوب موجة الإجرام لعض أيدي الخير والإحسان والإساءة إلى من كانوا نعم عون لهم وقت الشدة، لكن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} وعلى الباغي تدور الدوائر.
حفظ الله بلادنا وقادتنا وأمتنا وزادها الله عزة ومنعة رغم الحاقدين والحاسدين.

* وكيل جامعة الملك سعود للدراسات العليا والبحث العلمي.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved