Thursday 24th June,200411592العددالخميس 6 ,جمادى الاولى 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "تحقيقات"

انتقلت المقاهي إلى خارج المدينة (إجبارياً).. فعادت متاجر البيع وسط الأحياء انتقلت المقاهي إلى خارج المدينة (إجبارياً).. فعادت متاجر البيع وسط الأحياء
450 محلاً لبيع الجراك والمعسل في جدة خارج قانون التحذير بأضرار التدخين
واجهات دعائية لمحال بيع المعسل، وأسماء رنانة وتصاريح فورية لكل من يريد فتح محل جديد

  * تحقيق - عبدالرحمن إدريس:
تعتبر ظاهرة انتشار محلات تجارة الأرجيلة (الشيشة) ولوازمها من أصناف التبغ.. (جراك ومعسل) والفحم - تعتبر - واجهة المألوف في محافظة جدة ويقترب ذلك بما يعني الموروث الطبيعي في تعامل السكان معها.. رجالاً ونساء ومراهقين والقبول بوجودها دون اعتراض لأعدادها الكبيرة، وكونها ظاهرة تشجع بشكل معلن على التدخين.
المؤشر الأول: كان بقراءة الشاشة الرسمية، ومعلومات الحاسب الآلي فيتضح أن عدد هذه المحلات المرخصة في تجارة المعسل وصلت إلى 450 محلا.
ومن بين 2170 مركز تجاري هناك ما يقترب من نصف هذا العدد يحتوي على أركان وزوايا تشهر بضاعتها من السجائر والمعسلات وأنواع التبغ ويضاف إليها المتاح للبيع في مقاهي الشيشة.
قد تكون في هذه العلاقة باليوم العالمي لمكافحة التدخين (31 مايو) ضمن الإطار الدعائي المتكرر فتعود بنا عالمية شعار المكافحة إلى الدوران في الحلقة المفرغة نفسها.. والجدوى أو النتائج التي لا تعني بأي حال نجاحاً في التوعية.
وذلك لا يعني أن يوماً لا يكفي في سنة، فنحن مختلفون في تفعيل الأدوار الإيجابية لعمليات التوعية.. كما أننا - وهو الواقع المؤسف - لا نأخذ العبرة والعظة في وقت نعرف أولاً ما يؤول إليه حال المدخنين من أمراض، وما يتكلفه ذلك من علاج، وهذه الإصابات الميؤوس من شفائها في مراحل متأخرة نتيجة حتمية للتدخين..
الأمزجة مختلفة مع التدخين، وهكذا جاء الإقبال على (المعسل) بإغراءات النكهة، والاعتقاد بأنه أخف الضررين، كما ظهرت النتائج العلمية مع (السيجار) ومساوئه الأكبر مقارنة ب(السيجارة)!!
وفي جدة وجهان لعملة واحدة مع الشيشة حيث انتقلت (إجباريا) المقاهي إلى خارج المدينة، وبقيت المتاجر التي تبيع السموم داخلها، ولا ننسى في هذه الإشارة إلى غياب التحذير العالمي الذي يفرض وجوده في منتجات التبغ ومحلاته والواجهات في محلات الشيشة بجدة غير ملتزمة بذلك.وجاء بالتشابه النمطي لواجهات المحال التجارية وبعشوائية واضحة، فلا يوجد فرق بين بقالة أو مكتبة أو محل بيع المعسلات والأرجيلة إلا في نوعية الخط والإضاءة.. الأفكار متاحة للتنفيذ أو إخضاع اللافتات للمقاييس الفنية، ويكفي ذلك كاقتراح بإيقاف الدعاية المجانية في التشجيع على التدخين في محلات الشيشة بشكل خاص، فهي أولى بأن تكون بعيدة عن الواجهات التجارية والأسباب معروفة للعقلاء.
(الجزيرة) في هذا الاستطلاع تطرح هذه الظاهرة للمناقشة وفقاً للآراء والمقترحات التي حاولت الوصول إلى ما يمكن للحد من زيادة انتشار هذه المحلات ووضع الأطر المناسبة لمزاولة نشاطها خاصة، وأن ما يلفت إلى وجودها استمرار فتح أبوابها في الصباح المبكر، وحتى ما بعد منتصف الليل الذي يراه البعض من أهم العوامل المشجعة للإقبال على بضاعتها، وبالتالي أوقات مستمرة للتدخين.واتفقت الآراء بضرورة إيقاف المزيد من التصاريح التجارية لمحلات جديدة من هذا النوع، فقد ارتفعت النسبة خلال الثلاث سنوات الماضية إلى أكثر من 60% بينما كانت إلى سنوات ثلاث ماضية محدودة بـ 250 محل.
****
تجميعها في سوق خاص
فكرة يطرحها (أمين عبدالمجيد العزوي) بتحديد أوقات ملزمة لفتح هذه المحلات ويقول: إن هذا كفيل بإشعار أصحابها بأخطائهم في اللجوء إلى تجارة السموم.. ويقترح أيضاً تجميعها في سوق معين أو مواقع بعيدة عن الأحياء السكنية، حيث إن وجودها جنباً إلى جنب مع البقالات والمحلات التجارية الأخرى غير مناسب.
* حسن كمال التميمي مع فكرة تحديد وقت لفتح المحلات، ويتفق أيضاً مع فكرة تجميعها في أطراف بعيدة وإعطاء مهلة كافية لنقل نشاطها غير المرغوب فيه بعيداً عن هذا الاختلاط الذي يعطي الانطباع بقبولها من المجتمع أو احتياجه لمبيعاتها، وهي هذه الحالة مشكلة تحتاج لحلول عاجلة، ويجب عدم السكوت على انتشارها لأنه تشجيع على التدخين، ثم تسهيل الحصول عليه للصغار والمراهقين، وهذه المحلات توفر كل الأسباب لذلك، وقد تكون عاملاً أساسياً في انتشار ظاهرة الإقبال على تدخين المعسل في البيوت، وبنسبة عالية من النساء، ولجوء المراهقين الصغار لشراء لوازمها عندما وضعت الحواجز المانعة من دخولهم مقاهي الشيشة.
غياب الإشراف التربوي
وائل السلطان يقول: إن كثرة هذه المحلات وزيادة انتشارها في الآونة الأخيرة له علاقة بالإقبال على التدخين بالارجيلة، وهذا لا يخفى على أحد، فهي بالفعل ظاهرة متفشية في أوساط الشباب من الجنسين، وطلبة المدارس، وقد يكون الاختلاف في جدة بشكل خاص لأسباب معروفة يأتي في مقدمتها البيئة التربوية والقدوة والتساهل في هذه الناحية حيث ينتشر التعاطي في البيوت للشيشة، وهنا التعامل مع هذه المتاجر التي لا يصعب الوصول إليها.. ولا مجال للشك على الإطلاق -كما يقول المرواني- في كون هذه الإباحية وتعداد كبير من محلات الشيشة من أسباب شراهة تدخين المعسل الذي يفضله الأغلبية حتى على السجائر.
أما مقترحه للحلول الممكنة فهو من خلال نشاط مكثف للتوعية والتعريف بالأضرار مع توضيح ما يغيب عن الكثيرين مع الأسف من أضرار (المعسل) التي تفوق السجائر بأكثر من عشر مرات.وحملات التوعية كما يلاحظ أنها لا تعطي هذا الجانب الاهتمام الكافي بالرغم من الإقبال الكبير على (المعسل)، والدليل تجارة رائجة لهذه المحلات.
خداع الأسماء في الواجهة
الأستاذ أحمد الغامدي مدير الإعلام بأمانة جدة يأخذنا إلى جانب آخر في هذا الموضوع بلغت الانتباه إلى ما تحمله أسماء محلات ودكاكين الشيشة من معان جميلة ورنانة، والعنوان في لافتاتها هو عكس المضمون تماماً بما يعني ضرورة إعادة النظر من جهة إصدار التصريح لممارسة هذه التجارة، فلا يمكن القبول بتناقض كهذا، ويعتقد هؤلاء نجاح الترويج ورسوخ الاسم في الأذهان.. ومن وجهة نظري فإن التعريف بها حسب نوع بضاعتها ومخاطرها هو ما يجب أن يكون كنوع من التحذير، وهو المتبع في علب السجائر ومنتجات التبغ بمختلف أنواعها، أما أن تحمل واجهاتها دعوة صريحة للتدخين بدون هذه القيود، فهو غير منطقي، وهناك ما نقرؤه في لافتاتها الكبيرة بالمعسل الطازج والنكهات المميزة.
التوعية بالإقناع
الأستاذ علي يوسف الحجاج مدير مدرسة الإمام الشعبي المتوسطة، كان في هذه المشاركة يتناول بالتوضيح كيفية تفعيل الأدوار التربوية والإعلامية في التوعية التي تعني الوقاية المبكرة من أخطار التدخين بأنواعه.
ويشير إلى حقيقة هذا الانجراف من الناشئة إلىكثير من الممارسات السلوكية الضارة والتدخين في مقدمتها، عندما نفترض سهولة الحصول عليه وطبيعة فترة المراهقة التي يصاحبها اضطرابات نفسية معينة، فيكون المجال متاحا للتقليد فما زالت العقدة موجودة لدى نسبة كبيرة في النظرة إلى التدخين بذلك الإحساس الخاطئ الذي يسيطر على هذه الفئة بأنه بلوغ مرحلة الرجولة، كما هو محاولة إثبات الذات بالتطلع إلى قيادة السيارات، أو التصرفات التي ترتبط بمرحلة سنية معروفة بالمراهقة، وعندما نقارن بين جملة هذه السلوكيات.. مخاطرها وأضرارها.. فلا شك بأن ظاهرة التدخين للسجائر والمعسل هي الأكثر انتشاراً.إذاً لماذا لا نتساءل عن الأسباب، ونحن نعرف خطرها على الصحة والإدمان والاندفاع إلى ما هو أخطر عبر بوابة التدخين.
جميعنا يدرك هذا الخطر، ولكن ومع الأسف الشديد تكون القيود الإشرافية تربوياً من الأسرة أقوى بالسيطرة في قيادتهم للسيارات، ومنعهم من التهور الذي يؤدي للحوادث والموت.. وهناك استثناءات لها ظروفها بطبيعة الحال.. وإمعان النظر في هذه المقارنة تتركنا أمام علامة استفهام، ولا تنتهي الدهشة من الموقف بأن يكون إغفال التهور بتدمير الصحة في سن مبكرة إلا وتتكرر أمامنا حالات اللامسؤولية، والتساهل الذي يوفر المزيد من العوامل المؤدية للأخطار المحدقة.
هناك الكثير من أولياء الأمور يعلمون بتدخين أبنائهم وذهابهم إلى مقاهي الشيشة، وقد لا يحركون ساكناً وسط ا نشغالاتهم وغيابهم عن دور المسؤولية تجاه هذه الأمانة.. ولا تنسى إمكانية أكبر لزيادة أعداد المدخنين في فترة المراهقة من خلال الرفقة السيئة، وذلك لأن عددا أقل بينهم يكفي للتأثير المباشر، وغير المباشر للزيادة، ويتفاقم الوضع بلا حدود.
ومن الطبيعي أن تتحمل المدرسة جزءاً من دور التوعية، وكذلك وسائط الإعلام المختلفة، ولكن التركيز هنا هو القدوة المثالية في الأب أو النجم الرياضي، ونظرة المجتمع بشكل عام إلى التدخين، وقد لا أقول مقاطعته، ولكن ازدراؤه وإبداء النفور منه.ما يحدث معاكس للظروف المساعدة للوقاية وإيجاد القناعة بمضار التدخين، ولا يخفى تزايد أعداد الطلبة في المقاهي لتعاطي (المعسل)، فإذا قلت: إنها تمنع المراهقين الصغار بحسب القانون الجديد من دخولها.. فأنت لم تمنع البديل أو تضع له الضوابط، وهي محلات الشيشة أو البقالات، والمتاجر التي تبيع التبغ حتى للصغار.
الرسوم المضاعفة هي الحل
يواصل الأستاذ الحجاج فيقول: والإشارة إلى واقع الظاهرة لا يعني أن يصيبنا بالإحباط والتسليم بالأمر الواقع، وكأنه مستحيل على الحلول لابد من إمكانية التأثير الإيجابي في الوقاية والتعريف بالأخطاء هو الدور التربوي، كما هو الإعلامي، ولكن بصياغة مناسبة وغير نمطية، وجيل اليوم- بحمد الله- في مستوى من الوعي المتنامي الذي يمثل المناخ المناسب للتقويم بالوسائل المقنعة التي تصل إلى هذه العقليات المأمول فيها الإدراك، والحرص على نهج الطريقة السليمة.
وخطوات قد تكون مطلوبة للحد من انتشار الظاهرة، كما أعتقد بزيادة الضريبة على التبغ ومضاعفتها، وقد نجحت دول الغرب في انخفاض مستمر لمتعاطي التدخين بنسب تجاوزت 15 - 20% خلال سنوات قليلة بهذه الطريقة.. ومحلات المعسل والشيشة تتاجر في التبغ بإجراءات مماثلة لمبيعات المواد الغذائية، ولابد من فرض رسوم مرتفعة عليها تدفع لصالح جمعية أمراض السرطان أو أصدقاء المرضى بسن قوانين وإجراءات لذلك، وهي بالتالي تضطر لزيادة الأسعار فيتناقص الإقبال.
إعادة نظر لتصاريحها
الأستاذ سليمان الزايدي مدير عيادة مكافحة التدخين في جدة يطالب أن تكون الجهات الصحية المرجع النهائي في إصدار تراخيص محلات المتاجرة بالتبغ على أن تسن القوانين والضوابط اللازمة، بحيث يتم استيفاء رسوم ضريبية عالية عند السماح بممارسة هذا النشاط بماله من أضرار صحية، وبالتالي فإن المقترح هنا وضع الاشتراطات التي توضح هذه المضار في الواجهات، وحتى في الأدوات المستعملة كالأرجيلة والليات وغيرها، وليس عبوات التبغ من معسل وجراك فقط، ويشير الزايدي في مشاركته حوار (الجزيرة) إلى ضرورة تغيير أسماء هذه المحلات والطريف، كما يقول وجود محل للشيشة باسم (العمار) وطبيعي أن يطلق عليه (الدمار) إذا افترضنا علاقته بالتدخين في كل الأحوال، وهو مثال واحد، فإذا تابعنا عشرات المتاجر من هذا النوع نصل إلى المعرفة التي تفيد أولاً بوجود مخالفات صريحة بتغييب عامل التحذير من أضرار التدخين، وفي الواجهات واللوحات الدعائية لهذه المحلات.
والمقترح في اعتقادي أنه ممكن التطبيق على أن تدرس الحالة من خلال لجان مشتركة بما فيها الصحة، ومن ثم مطالبة أصحاب محلات الشيشة باستخراج تصاريح جديدة بشكل يتم بموجبه استيفاء الشروط اللازمة، وهذا من شأنه بإذن الله أن يأتي بالإيجابيات المستهدفة..
* عبدالله الشهري مؤيداً إعادة النظر في تصاريح هذه المحلات قال: إن مساواتها مع المحلات التجارية الأخرى في اختيار الأسماء، أو الشروط البلدية وغيرها هو غير المناسب فعلاً، ولذلك فإن تقييم وجودها من جديد وإدراج عملية السماح لها بالمتاجرة في هذه السموم هو المطلوب بمشاركة الجهات الصحية، ولا يمنع ذلك من استيفاء مبالغ ضريبية عالية، فهو المتبع عالمياً في إطار مكافة التدخين والحد من انتشاره بالإمكانات المتاحة إجرائياً.
ومع هذه الملاحظات فإن المعارض المتجاورة في الشوارع تحمل المسميات الدالة على بضائعها من مواد غذائية كالبقالات، ومكاتب العقار والمطاعم وغيرها، وبنفس الأسلوب تزاحم محلات الشيشة في اللافتات فتضاء بالنيون ليلاً، وتلفت الانتباه باستمرار، فلماذا لا يتم وضع شروط من البلدية لتجعلها مختلفة، وتعميم تصميمها وفقاً إلىكونها تجارة تجلب الضرر على صحة الناس, وهذا إلى أن يتم نقلها أو تجميعها في مكان واحد على سبيل التوقعات، وهو الأمل في أن يتحقق حتى نساهم في مكافحة التدخين بقدر المستطاع.
ويتضح من خلال إفادة العمالة في هذه المحلات وجود الإقبال المتزايد مما يدفع إلى رواج الأصناف المختلفة من المعسلات بنكهات الزهور والفواكه، وكذلك لأدوات الشيشة المختلفة واكسسواراتها التي تناسب أمزجة المدخنين وأهوائهم.
لماذا نسمح بوجودها؟!
مواجهة أخرى حول الظاهرة، كانت مع الدكتور محمد علي البار مستشار الطب الإسلامي والباحث المعروف في مجال مكافحة التدخين، وله العديد من الإصدارات في هذا المجال..
بدأ حديثه بالتساؤل عن مدى الاحتياج لوجود هذه المحلات فقال: إنه لا يوجد أي مبرر لفتح هذا الباب وإتاحة المجال لتجارة معلنة من هذا النوع، وهذا منطلق أساسي لما يمكن تبريره بشكل منطقي في منع وجود هذه المحلات والمثال مع المخدرات من حشيش وماروانا فمن الذي يعترض بمنعها؟!
الإجابة واضحة.. لأنها ضارة.. وقد يناسب هنا في المقارنة افتراض سؤال آخرعما هو أكثر ضرراً في هذه القائمة، وعلمياً يتضح أن الدخان أولاً في نسبة الضرر، فلماذا لا نضع تصنيفاً مباشراً للمواد المؤدية للإدمان، فتكون بتعامل واحد وإجراءات مكافحة بنفس المستوى؟!
ويستمر الدكتور البار متحدثاً، وهو إلى الرأي بالمنع وإغلاق هذه المحلات تماماً، وهو الأجدى مع احتمالية تداوله في سوق سوداء (المعسل والجراك) وبالتهريب، وحينها تمارس أدوارا أخرى للمكافحة ليس بالعقوبات والسجن ولكن بإحكام السيطرة الجمركية، وهو دور يحتاج وفقاً للاقتراح إلى وضع ضريبة للمستورد تبدأ من المليون وإلى عشرة ملايين أيضاً خاصة وأن كميات التبغ عادة كبيرة جداً، وأثمانها بأرقام فلكية، وبالتالي أن نقدم نفس الإغراء لجهات أو فريق الضبط الجمركي بمكافأة توازي 10% من مبلغ الضريبة، وهذا عامل قوي لسد الثغرات، وما يحدث من تحاليل في تقدير كميات التبغ المستورد بما يشبه التهريب والمغالطة الواضحة في التصنيف والوزن وغير ذلك كثير.
والآن توجد خطة في دول مجلس التعاون الخليجي لرفع نسبة الضريبة على التبغ من 100% إلى 200%، ولا يمكن أن نتصور بأن المستوردين بعيدون عن الطرق الملتوية، وهو ما يحدث منذ الثمانينيات، ومن هذا أن الشركات المستوردة للتبغ هي نفسها متعاملة في الأدوية وضريبتها من 10 إلى 15% ومن السهولة بمكان تسهيل فسحها كبضاعة واحدة.فإذا عدنا إلى محلات بيع الشيشة والمقاهي، فليس أبسط من تطبيق الضرائب عليها وغرامات لمن يقدمها أو يبيع لأطفال أقل من 18 سنة، فهي فائدة مزدوجة.. من مكافحة انتشار التدخين أو توفير دخل للميزانية، ولا يستهان به.. مع تحريك القائمين على المتابعة بتخصيص نسبة مالية.وكل هذا بتقديم خطة للتنفيذ تنتهي بالقضاء على هذه التجارة خلال خمس سنوات، والبداية بما أشرت إليه من زيادة الضريبة، وتفعيل دور الجمارك وتقديم الحوافز التشجيعية إضافة إلى متابعة تنفيذ منع التدخين في الأماكن العامة، والمكاتب والدوائر وغيرها، وهنا الاستناد إلى وجود أمر سام بهذا الخطر، فيكون الواجب الالتزام والرجوع إليه بالحزم في المكافحة بالتطبيق.. والحقيقة أننا مدعوون للمواجهة أمام انتشار كبير للتدخين من سجائر ومعسل وشيشة حتى بين الأطفال والنساء، وهنا الخطورة التي لا يمكن السكوت عنها فإذا قلت: إن عدد محلات الشيشة أصبح ظاهرة، وفي كل شارع ثلاثة وأكثر من هذه المحلات معنى ذلك أن مدينة واحدة بها مئات من المصادر المتاحة تشجيعاً للإدمان، فإنني أرفض وجودها أساساً، وبالتالي يكون من الأفضل القضاء على المشكلة من اساسها وخلاصة، فالوقاية خير من العلاج، فما بالك وعواقب التدخين تكلف الدولة المليارات سنوياً!!
الدعاية والترويج للنساء
لابد والحديث عن سوق المعسل والشيشة في جدة من التطرق لنصف المجتمع وزيادة (المرأة)، وهي جزء أو ربع وأكثر من الشرائح المجتمعية التي دخلت عالم التدخين.. هي الحقيقة التي ترفض الاختفاء، وتظهر في التعامل مع محلات الشيشة للتزود بما يناسب مع النكهات المغرية والاشكال الكريستالية الملونة وتوابع الارجيلة بما في ذلك الفحم الياباني عديم الادخنة والرائحة.
هي احتياجات مطلوبة ومتوفرة في جميع هذه المتاجر وسط منافسة في الأسعار والأنواع المستوردة من مختلف المصادر، فأصبحت مجالاً للمباهاة بين النساء في الحصول على الجديد والمتميز، وبعض الأصناف يصل سعرها إلى الآلاف.. والحالة في المنازل هي فرصة استخدام المعسل من النساء والمراهقين أيضاً..
* هتان عبدالرحمن بازرعة موظف مصرفي يرى بأن منع التدخين في الأماكن العامة من دوائر حكومية ومؤسسات خاصة، وفي المطارات هو من الخطوات المهمة في الحد من الظاهرة، ولكن المخالفات تحدث، وهنا لابد من تنفيذ فعلي مباشر بالغرامات المالية، فهناك من يمارس التدخين في المطاعم والمستشفيات من العاملين بها أو غيرهم، وقد نحتاج وقتا حتى نصل إلى مستوى حضاري في التعامل الذي يعني احترام القوانين.. أما مع (المعسل) فهي المشكلة الحقيقية سواء بوجود هذه المحلات داخل المدينة أو ممارسة التعسيل في البيوت، ولا شك بضرورة وجود وعي عام يدرك مخاطرها على المدخنين أنفسهم أو من حولهم.. كما أعتقد أن لافتات محلات الشيشة بكثرتها في جدة تحتاج إلى إضافة التحذيرات التي تلفت الانتباه إلى مخاطر التبغ بأنواعه..
القدوة الغائبة
* أطراف أخرى تشارك الحوار في هذا الموضوع والبداية مع أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة الدكتور أحمد عبداللطيف، فكان إلى معالجة الأسباب في انتشار وزيادة أعداد المدخنين من المراهقين والنساء بوجه خاص، والاتجاه لارجيلة المعسل، وأيضاً السجائر، وهنا، فالمسألة غياب المتابعة وانشغال الأبوين، ومن جهة أخرى الإباحية في التعاطي للتدخين، وكأنه من الأمور العادية والحريات الشخصية والأسباب النفسية لدى الصغار معروفة بأنه اكتمال رجولة، وهكذا إضافة إلى عدم اكتراث المجتمع بما يحدث إلى جانب محلات تجارة التبغ والمقاهي والقدوة هنا عامل نفسي مؤثر، وهي قدوة سيئة في أحوال كثيرة، ويجب أن يعاد النظر في وسائل التوعية حتى نحقق نتائج فعلية بنبذ هذه الظاهرة.
التربوي الأستاذ خالد عبدالخالق القحطاني يعود بالمسألة إلى تأثير القدوة أيضاً فيقول: إن كثيراً من الآباء مدخنون، ويمنعون أبناءهم بتحذيرات غير ذات جدوى لأنها لا تتبع بالمراقبة والفعل الإقناعي، وحتى بالعقاب الذي ليس هو بالضرورة بالضرب، ولكن بالحرمان المؤقت من متطلبات أو أحلام ينتظرها الأبناء مثل الهدايا وشراء ما يحتاجونه من ألعاب وغيرها، وقد تجدي هذه الوسيلة، ولكل أب وأم إذا وجدت الرغبة الحقيقية إمكانية تفعيل الدور الإقناعي الذي يبعد الصغار والمراهقين عن التدخين.
النساء أكثر عرضة للسرطان
الدكتور وليد أحمد فتيحي كان إلى تقدير نسبة حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بالسرطان نتيجة التدخين بما يزيد عن 30% وكونه - التدخين - يؤدي إلى 80% من الإصابة بسرطان الرئة والفم والبلعوم والمريء والمعدة وغيرها من أعضاء الجسم.
إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي، ويؤدي ذلك عند المدخنين إلى الإعياء عند القيام بأي مجهود مع ضيق التنفس، ثم الإصابة بمرض (الامغريما) فلا يصل المريض به إلى عشر سنوات ثم الوفاة.
الدكتور فتيحي كان متحدثاً عن التأثيرات الجانبية الفورية للتدخين السلبي، وفي ذلك يقول: إنها تصل بغير المدخنين إلى خطورة أكبر وخاصة لدى الأطفال من مجالسة آباء وأمهات مدخنين، فكانت الدراسات تشير إلى إصابتهم بأمراض التنفس.أما زوجات المدخنين فالإصابة بسرطان الرئة لديهن يتزايد.. وفي النساء المدخنات، فإن الحال غير مختلف، بل ويتعدى التوقعات حيث الإصابة بهشاشة العظام وأمراض القلب والذبحات الصدرية، وسرطان الثدي، وأضعاف قدرة الإخصاب، وأيضاً خفض نسبة هرمون الاستروجين في المرأة، وهي أمراض عديدة تفوق أو تكون الإصابة بها أسرع في النساء مقارنة بالرجال.
التعليم في الصغر
الدكتورة ماجدة فهمي أستاذة الطب النفسي كانت في إشارة إلى تأثير القدوة قد تحدثت عن استعداد نفسي مباشرة لدى كثيرين بالتقمص لشخصيات تمثل هذه القدوة، فإذا صرفنا النظر عن المراهقين فإن ما يحدث في علاقة المثقفين بالتدخين هو السائد عربياً من فنانين ومفكرين وإعلاميين، فانطبع في الأذهان توارثا بأنه ارتباط بالعطاء الإبداعي واحتياج.. وهنا الوهم وزيف الصورة بكل سلبياتها، وبين أبنائهم وبناتهم التقمص المباشر، وفي سن مبكرة حتى تكون طبيعة يصعب التخلص منها كإدمان.
ولا يجد نجوم الفن مثلا أي حرج في تمثيل صغارهم لتدخين سيجارة أو أرجيلة، فهو من المشاهد المضحكة، ولكن تقبل الطفل يترك الاثر بامتداد سنوات المستقبل، ولن ينتهي التمثيل في ذاكرة الصغار بالموقف الراهن بكل تأكيد.. هناك الأفضل استثناء الذي يمكن قوله: إن القدوة لا تدرك المسؤولية.
كيف تقلع عن التدخين
يعتقد الكثيرون أن الإقلاع عن التدخين أقرب إلى المستحيل، والعكس تماماً هو الصحيح، ولكن لابد من التوضيح بأن هناك أعراضا جانبية بعد التوقف وتختلف أعراضها بين إنسان وآخر ونوع التعاطي.معظم هذه الأعراض تزول خلال مدة شهر واحد، ولكن الرغبة في العودة إلى التدخين تستمر، وهذا ما يقال: إنه الحاجة إلى الإصرار بقوة الإرادة.


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved