Friday 24th September,200411684العددالجمعة 10 ,شعبان 1425

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

انت في "أفاق اسلامية"

حادثة وحديث حادثة وحديث
فتنة التكفير 5-8
عبيد بن عساف الطوياوي ( * )

ومن الأسباب الخطيرة التي أدت إلى فتنة التكفير: عدم أخذ العلم عن أهل العلم وعدم الارتباط بالعلماء الموثوقين المعروفين، ففي زمن الصحابة انفصلت الخوارج عن الصحابة ولم يأخذوا بأقوالهم ولم يصدروا عن آرائهم ولم يفهموا الدين بفهمهم فضلوا. وإلى يومنا هذا تجد المشتغلين بالفكر التكفيري لا يهتمون بأقوال أهل العلم ولا يطلبون العلم على العلماء ولا يصدرون عن آرائهم خصوصاً في النوازل.. ويا ليت الأمر يقتصر على ذلك! بل ويشتغلون بسبهم وتنقصهم وتضليلهم وقد يصل بهم الأمر أحياناً إلى تكفيرهم كما هو الحاصل اليوم - فقد وجد من يكفر الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ووجد من يكفر الشيخ اللحيدان والشيخ الفوزان، ويخرجونهم من دائرة الإسلام بالكلية وهم شامة علماء أهل السنة.
فهم لو كانوا يكتفون بترك الطلب على العلماء لكان الأمر هيناً لكن الأمر يصل بهم أحياناً إلى تضليل العلماء وأحياناً إلى تكفيرهم (والعياذ بالله). وقد اختلف أهل العلم هل الخوارج كفار أم لا؟ مع العلم أنهم أهل عبادة وتقوى في الظاهر. قال عليه الصلاة والسلام في وصفه لعبادتهم: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وقراءتكم مع قراءتهم) وفي رواية: (ليست صلاتكم مع صلاتهم بشيء، وليست قراءتكم مع قراءتهم بشيء، وليس صيامكم مع صيامهم بشيء) وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم دعاة لكنهم دعاة ضلالة، حيث قال: (يقولون من قول خير البرية) يعني يستدلون بالنصوص والآثار ولذلك من يجالسهم ينبهر وأحياناً لا يستطيع أن يحاجهم، ومع هذا كله اختلف أهل السنة في تكفيرهم.
والأظهر أنهم مسلمون لكنهم مبتدعة ضلال. لأن أهل السنة لا يكفرون أحداً بالتأويل.
وقد قال علي رضي الله عنه فيهم: (إخواننا بغوا علينا).
فالراجح: أنهم ليسوا كفاراً. لكنهم من شر عباد الله ومن المفسدين في الأرض - حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تواترت النصوص على وجوب الصبر على جور الأئمة، وتواترت النصوص في قتل الخوارج) لعظم شرهم. يعني: أن شر الخوارج أعظم من شر أئمة الجور. ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم: (كلاب النار). وقال: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)، وقال: (طوبي لمن قتلهم أو قتلوه) وقال: (لو يعلم قاتلهم ما له من الأجر: لنكل عن العمل) أي لترك العمل لعظم أجره وكثرة حسناته بقتلهم.

( * ) حائل - ص. ب 3998


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved